
أشرف أبو عريف
في مشهد يفيض بالودّ الثقافي وتلاقي الأرواح المبدعة، تلقّى الفنان الكبير محمد صبحي رسالة شكر خاصة من د. فاديم زايتشيكوف، ممثل الوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي في مصر ومدير المراكز الثقافية الروسية. جاءت الرسالة محمّلة بالتقدير العميق لتهنئة الفنان للشعب الروسي في احتفالية مرور مئة عام على تأسيس الدبلوماسية الشعبية الروسية، وقد سلّمها إليه مدير النشاط الثقافي بالبيت الروسي في القاهرة شريف جاد.
كان صبحي قد تلقى دعوة رسمية لحضور الاحتفالية المئوية في موسكو، غير أن وعكة صحية حالت دون سفره؛ لكن روحه لم تغب. أرسل رسالة مصوّرة قدّم فيها تهنئته للسيد يفجيني بريماكوف، رئيس الوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي، مستعيدًا فيها شريط ذكرياته مع الثقافة الروسية، وعمق تأثيرها على مسيرته الفنية.
توقّف صبحي أمام أولى خطواته داخل المركز الثقافي الروسي في القاهرة وهو بعدُ في الثانية عشرة من عمره؛ تلك اللحظة التي فتحت أمامه بوابة الاندهاش والمتعة، وتحوّلت مع السنوات إلى علاقة وجدانية متينة مع الثقافة الروسية. تحدّث عن جناح روسيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي كان يقدّم لزواره أسطوانات لكبار الموسيقيين، وعن الفيلم الروسي «هاملت» الذي هزّ وجدانه ودفعه لاحقًا لتقديمه بعد تخرّجه في معهد الفنون المسرحية. كما استلهم من الأدب الروسي أعمالًا خالدة، فقدم «الإخوة كارامازوف» و«الجريح» المستندة إلى عالم دوستويفسكي الساحر.
وأشار صبحي إلى استعانته بالفنانين الروس في الكثير من أعماله المسرحية، خصوصًا في التكنيك الحركي، مؤكّدًا التزامهم ودقتهم الفائقة. ولم ينس أن يُذكّر بفضل روسيا في دعم مصر عبر 97 مشروعًا من بينها أكاديمية الفنون، وتأثير المناهج الروسية على جيله، وكيف كتب مسرحية «أجراس القدر» في سن مبكرة، وأجرى بروفاتها داخل المركز الثقافي الروسي نفسه.
وأضاف أن التعاون الروسي–المصري يتواصل حتى اليوم في مشروعات كبرى مثل «الضبعة النووي»، مشددًا في نهاية رسالته على أن التبادل الثقافي هو الجسر الذي تُبنى عليه إنسانية الشعوب.
من جانبه، وجّه د. فاديم زايتشيكوف دعوة متجدّدة للفنان الكبير لزيارة موسكو ولقاء المسرحيين الروس، مؤكّدًا أن لهذه الزيارة—وستكون الأولى في مسيرة صبحي—أثرًا كبيرًا في تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين، وفي تجديد هذا الجسر الإنساني الممتد بين القاهرة وموسكو.



