حِينَ تُعِيدُ سَفِيرَةُ الدَّلَالِ تَرْتِيبَ الْكَوْن… كَيْفْ؟

شعر: أشرف أبو عريف
كَيْفَ لِلصَّبَاحِ أَنْ يَلِيدَ صَبُوحًا،
إِنْ لَمْ تُطْلِقِي مِنْ شَفَتَيْكِ بُشْرَى «صَبَاحِ الْخَيْرِ»؟
وَكَيْفَ لِلْمَسَاءِ أَنْ يَهْبِطَ وَادِعًا،
إِنْ لَمْ تُزَيِّنِي أَرْجَاءَهُ بِهَمْسَةٍ تَقُولِينَ فِيهَا «مَسَاءَ الْخَيْرِ»؟
وَكَيْفَ لِلْهَوَاءِ أَنْ يَغْدُو نَسِيمًا،
إِنْ لَمْ تُعَطِّرِيهِ بِأَنْفَاسٍ مِنْ رَحِيقِ حُضُورِكِ؟
وَكَيْفَ لِلظِّلِّ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَرْضِ،
وَقَوَامُكِ يُعَانِقُ ضَوْءَهُ،
ثُمَّ لَا تَحْنِينَ لِتُلَثِّمِي قَلْبَ الْوَالِهِ قُبْلَةَ اطْمِئْنَانٍ؟
وَكَيْفَ لِلْوَرْدِ أَنْ يَزْدَهِرَ فِي حَدَائِقِهِ،
إِنْ لَمْ يَلْمَحْ فِي ابْتِسَامَتِكِ سِرَّ النَّدَى؟
وَكَيْفَ لِلْغَيْمِ أَنْ يُمْطِرَ حَنِينًا،
إِنْ لَمْ يَسْتَعِرْ مِنْ جَفْنَيْكِ غَفْوَةَ الشَّجْوِ؟
وَكَيْفَ لِلْبَحْرِ أَنْ يَهْدَأَ عَشِيَّةَ الْمَدِّ،
إِنْ لَمْ تُلْقِي فِي مُوْجِهِ نَظْرَةَ رِضًا؟
وَكَيْفَ لِلنُّجُومِ أَنْ تُوقِدَ مَصَابِيحَهَا،
إِنْ لَمْ تَقْتَرِبْ رُوحُكِ مِنْ لَيْلِهَا اقْتِرَابَ الدُّعَاءِ؟
وَكَيْفَ لِلْجِبَالِ أَنْ تَحْفَظَ وِقَارَهَا،
إِذَا مَرَرْتِ بِجِوَارِهَا،
وَقَامَتْ تُبَاهِي شُمُوخَكِ، ثُمَّ خَجِلَتْ؟
وَكَيْفَ لِلطُّيُورِ أَنْ تُحْسِنَ شَدْوَهَا،
إِنْ لَمْ تُصْغِ إِلَيْكِ الرِّيحُ وَهِيَ تُسَرْبِلُ اسْمَكِ فِي فَضَائِهَا؟
وَكَيْفَ لِلْفُصُولِ أَنْ تَتَعَاقَبَ،
إِنْ لَمْ تَخْتَارِي أَنْتِ لَوْنَ الْخَرِيفِ، وَنَكْهَةَ الشِّتَاءِ، وَرِقَّةَ الرَّبِيعِ؟
وَكَيْفَ لِلْكَوْنِ كُلِّهِ
أَنْ يَظَلَّ كَوْنًا…
إِنْ غِبْتِ سَاعَةً عَنْ مَدَارِهِ؟
وَكَيْفَ لِهَذَا الْقَلْبِ
أَنْ يَبْقَى مُتَمَاسِكًا،
وَأَنْتِ تَمُرِّينَ فِيهِ
مُرُورَ النَّارِ فِي جَوْفِ الْيَابِسِ؟
وَكَيْفَ لِعِرْقِي أَنْ يَسْكُنَ،
وَقَدْ نَهَضَ بِلَهِيبِكِ الْخَفِيِّ،
وَتَثَاءَبَ الدَّمُ شَوْقًا
حَتَّى انْتَهَى إِلَى اسْمِكِ؟
وَكَيْفَ لِي أَنْ أَهْرُبَ مِنْكِ،
وَأَنْتِ فِي الدَّاخِلِ
أَقْرَبُ مِنْ أَنْفَاسِي،
وَأَبْعَدُ مِنْ كُلِّ مَا يَبْلُغُهُ الْبَشَرُ؟
أَأَنْتِ دَلَالٌ يَتَمَاهَى فِيهِ الْوُجُودُ،
أَمْ جَبَرُوتُ سَفِيرَةٍ
تَحْكُمُ الْعَاشِقَ الْوَاحِدَ
حُكْمَ الْمُلُوكِ،
وَتُسَلِّمُهُ نَفْسَهُ
كَأَنَّهُ غَنِيمَةُ قَدَرٍ لَا مَفَرَّ مِنْ أَسْرِهَا؟
قُولِي لِي كَيْفَ أَسْتَتِرُ بَعْدَكِ،
وَقَدِ انْكَشَفَتْ رُوحِي
إِذَا نَادَيْتِهَا،
وَاشْتَعَلَتْ عِرُوقِي
إِذَا اقْتَرَبَتْ يَدَاكِ؟
فَمَا أَنْتِ؟
سِحْرٌ يُتْرَكُ لِلرُّسُلِ؟
أَمْ قَضَاءٌ يَكْتُبُ الْقَلْبَ مُنْذُ وُلِدْتِ؟
إِنْ قُلْتِ لِي «كَيْفَ؟»
قُلْتُ — وَلَا مَهْرَبَ مِنْ حَقِيقَتِهِ —:
بِنَظْرَةٍ مِنْكِ يُخْلَقُ الشَّوْقُ،
وَبِغَيْبَةٍ مِنْكِ… يَمُوتُ الْعَالَمُ فِيكِ.
***
🇪🇬 ثانياً: بالعاميّة المصريّة
لَمّا سَفيرة الدَّلال تِلَخْبِط لَيل الدُّنيا… إزّاي
إزّاي الصُّبح يبقى صُبح بجدّ
من غير ما ودِّيّة صوتِك تقول: صباح الخير؟
وإزّاي الليل يرسى على هُدوء
لو ماهمستيش للدنيا: مساء الخير؟
وإزّاي الهوا يبقى نَسمة
لو ريحتك ماعدّتش فيه؟
وإزّاي الضِّلّ ياخد شكله
وإنتي واقفة قدّامه
ومابتطوّعيش
وتدّي قلب الولهان
بوسة تطمّنه؟
والورد يفتّح إزّاي
لو ابتسامتك ماعلّمتش عليه نَدَى؟
والسحابة تِمْطِر شوق
لو ماخدتش من رِمشِك غفوة الحنين؟
والبحر يهدَى وقت المَدّ
لو ماحدّفتيش عليه نظرة رضا؟
والنُّجوم تولّع نُورها
لو روحِك ماعدّتش من فوقها
زي دُعَا بيركّع الليل؟
والجبال… تِعمَل شموخ قدّامك إزّاي؟
دي بتقوم تِتْفَرْعَن،
وبعدين تِسْتَحِي!
والعصافير هتِحَلّي غُنَاها إزّاي
لو الهوا ماجراش باسمِك في السما؟
والفصول نفسها
تتقلّب إزّاي؟
وإنتي اللي بتختاري لون الخريف
وطعم الشِّتا
ورِقّة الرَّبيع.
والكون، آه يا ستّي…
يِفْضَل كون
لو غِبْتي ساعة؟
وقلبي…
يِسْنِد إزّاي؟
وإنتي ماشية جُوّاه
زي نار سايبة في أرض ناشفة؟
وعيوني تهدى إزّاي
والدمّ بيقوم يجري
ع الشوق
لغاية ما يوصل لاسمِك؟
وأجري مِنِّك فين؟
ما إنتي جُوّايا—
أقرب من نفسي،
وأبعد من أي حاجة البني آدمين يقدروا يوصلولها.
هُوّ إنتي دَلال بيذُوب فيه الوجود؟
ولا جَبَرُوت سفيرة
ماسكة عاشق واحد
بحُكم ملوك،
وسايباه يسلّم نفسُه
كأنه قَدَر
ومافيش مهرب من أسرُه؟
طب قوليلي…
أستخبّى بعدك إزّاي؟
وروحي بتتعَرّى أول ما تناديها،
وعروقي تولّع
أول ما يقرّب إيدِك؟
إنتي إيه؟
سِحر متساب للأنبيا؟
ولا قَضَا مكتوب جُوّا قلبي
من ساعة ما اتولّدتِ؟
ولو سألتي: إزّاي؟
أقولِّك—
وَهْيَ الحقيقة اللي مالهاش مهرب:
مِن نَظْرِة منك… الشوق يتولَد.
ومِن غِيابِك… الدُّنيا كلّها
تِمُوت جُوّايا.



