
أشرف أبو عريف
في لقاءٍ يعبقُ بروائح الحكمة، وتلتقي فيه أنسامُ القاهرة بنفحات سمرقند، استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، معالي السيدة سعيدة ميرزيوييفا، رئيسة الإدارة الرئاسية في جمهورية أوزبكستان، وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، في زيارةٍ حملت بين ثناياها اهتمامًا مشتركًا بإحياء التراث الإسلامي وتحصين مساراته للجيل الجديد.
رحّب الإمام الأكبر بضيفته الكريمة، وبعث بتحيّاته إلى فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، مستحضرًا دفء الاستقبال الذي حظي به في أوزبكستان خلال زيارتيه عامي 2018 و2020. وأكّد فضيلته أنّ العقل الإسلامي في أصفى تجلّياته لا يزال يقف إجلالًا لأوزبكستان، ذلك الموطن الذي أنبت عقولًا غيّرت وجه الحضارة: الماتريدي، والترمذي، والزمخشري، والفارابي، والخوارزمي… كوكبةٌ مضيئة لا تزال آثارها تشعُّ في الدنيا كلّها.
وأعرب الإمام الأكبر عن سعادته أن يرى المرأة المسلمة — في صورة السيدة سعيدة — تتقلّد أرفع المناصب، بعد أن نُحّيت طويلًا بفعل تقاليد لا تمتّ لشريعة الإسلام بصلة. كما ثمّن جهودها في الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وفي مبادراتها للحفاظ على التراث الإسلامي وتعزيز التعليم والثقافة.
من جانبها، عبّرت السيدة سعيدة عن اعتزازها العميق بزيارة الإمام الطيب، ذاك الصوت الإسلامي النادر الذي يحمل رسالة الأخوّة والتعايش إلى العالم، وأكّدت تقدير أوزبكستان لجهوده العالمية في مواجهة الفكر المتطرف وحماية التراث. كما نقلت تحيات فخامة الرئيس ميرضيائيف، وتمنياته لفضيلته بموفور الصحة والعافية، وأشادت بالدكتوراه الفخرية التي قلّدته إياها أكاديمية أوزبكستان الإسلامية عام 2018، مؤكدة أنها تتابع أحاديثه وكتاباته وتستلهم منها رؤيته في دعم مكانة المرأة.
وبروحٍ تتقد شغفًا بالمعرفة، أكدت السيدة سعيدة رغبة بلادها في تعزيز التعاون مع الأزهر ومجلس حكماء المسلمين من خلال:
- مشروعات علمية مشتركة بين جامعة الأزهر والأكاديمية الإسلامية في أوزبكستان،
- إحياء التراث والمخطوطات التي يتجاوز عددها مائة ألف مخطوط،
- نشر تراث الإمام الماتريدي،
- تبادل الباحثين والطلاب،
- التعاون بين مرصد الأزهر والجهات الدينية في أوزبكستان لتأهيل المتأثرين بالأفكار المتطرفة وإعادة دمجهم في المجتمع.
وأعلن الإمام الأكبر استعداد الأزهر الكامل لدعم هذه الرؤى، موجّهًا بتشكيل لجنة مشتركة لبدء التنفيذ في أقرب وقت.
وفي ختام اللقاء، قدّمت السيدة سعيدة دعوةً رسمية لفضيلة الإمام الأكبر لزيارة أوزبكستان والمشاركة في افتتاح مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، أحد أهم صروح المعرفة في آسيا الوسطى. وقد رحّب فضيلته بالدعوة، مهنئًا الشعب الأوزبكي بهذا الصرح الذي يمدّ جذوره إلى إرث علماء «ما وراء النهر» ويستشرف مستقبلًا يليق بمجدهم.



