رئيس التحريرسلايدر

حين يصبح القانون لغة العالم… طاجيكستان تفتح بوابة الوعي القانوني الإنسانى_2027

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

في لحظةٍ نادرةٍ يتقاطع فيها الفكر بالقانون، والمبادرة الوطنية بالشرعية الدولية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، بتاريخ 12 ديسمبر 2025، وبالإجماع، مشروع القرار المعنون «السنة الدولية للثقافة القانونية 2027»، بمبادرة تقدّمت بها جمهورية طاجيكستان، لترتقي بتجربتها الداخلية إلى أفقٍ إنسانيٍّ عالمي.

القرار الأممي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تجربة طاجيكستان الناجحة في إعلان عام 2024 عاماً وطنياً للثقافة القانونية، وهي مبادرة قادها قائد الأمة ورئيس جمهورية طاجيكستان، فخامة الرئيس إمام علي رحمن، الذي طرح خلال كلمته في المناقشة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة فكرة تدويل هذه التجربة، انطلاقاً من إيمانه بأن الوعي القانوني هو حجر الزاوية للعدالة، والحكم الرشيد، والسلام المستدام.

ويُقرّ القرار بالدور الجوهري للثقافة القانونية في تعزيز حقوق الإنسان، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وضمان الوصول العادل إلى العدالة، كما يُشيد بالتجربة الطاجيكية بوصفها نموذجاً وطنياً ناجحاً أسهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المواطنين، وأثبت أن التنسيق المؤسسي والسياسات التعليمية الهادفة قادران على ترسيخ سيادة القانون في الوعي العام قبل النصوص.

وبإعلان عام 2027 سنةً دوليةً للثقافة القانونية، تدعو الأمم المتحدة إلى حشد الجهود الدولية من أجل:

  • تعزيز التعليم القانوني على المستويين الوطني والدولي، ودمجه في المناهج الدراسية وبرامج التدريب المهني؛
  • توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات القانونية، ولا سيما للنساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يمكّنهم من معرفة حقوقهم وممارستها بوعي؛
  • دعم منظمات المجتمع المدني والمبادرات القاعدية العاملة في مجال التوعية القانونية والتعليم الحقوقي؛
  • تشجيع التعاون بين هيئات الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الثقافة القانونية.

ويمثّل هذا القرار خطوة متقدمة نحو بناء مجتمعات واعية، عادلة، وخاضعة للمساءلة، كما يسلّط الضوء على الدور البنّاء الذي تضطلع به طاجيكستان في صياغة أجندة عالمية جديدة للوعي القانوني، ويعكس القيادة الاستشرافية للرئيس إمام علي رحمن، الذي تحوّلت مبادرته من رؤية وطنية إلى التزام دولي جامع.

ومن المنتظر أن تُسهم السنة الدولية للثقافة القانونية إسهاماً ملموساً في التفعيل العملي لحقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي، بما يتماشى مع التزامات طاجيكستان الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويؤكد التزامها المستمر بالعمل متعدد الأطراف داخل منظومة الأمم المتحدة.

خلاصة القول:
هذا القرار لا يكرّس القانون كنصوص جامدة، بل يعيد تقديمه كـ وعيٍ مجتمعيٍّ حيّ، يبدأ من الفرد، ويصعد إلى الدولة، ثم يتجسّد في النظام الدولي. فحين يعرف الإنسان حقه، يصبح القانون لغةً مشتركة، لا أداةَ قسر، وتتحول العدالة من مؤسسةٍ صامتة إلى ثقافةٍ نابضة بالحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى