رئيس التحريرسلايدر

سَفِيرَةُ الزَّمَنِ… حِينَ صَارَتْ حَوَّاءُ بُوصِلَتِى

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

هِيَ…
لَيْسَتِ امْرَأَةً تَمُرُّ فِي العُمْرِ،
بَلْ عُمْرٌ تَجَسَّدَ فِي امْرَأَةٍ،
وَمَعْنًى تَجَسَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ وَجْهًا،
وَاسْمًا،
وَنَبْضًا لَا يُنْكَرُ.

هِيَ الَّتِي إِذَا أَقْبَلَتْ
تَوَقَّفَ الوَقْتُ احْتِرَامًا،
وَإِذَا ابْتَسَمَتْ
أَعَادَ الزَّمَنُ تَرْتِيبَ دَقَّاتِهِ
عَلَى إِيقَاعِ قَلْبِهَا،
كَأَنَّهُ يَسْتَأْذِنُهَا
فِي أَنْ يَسِيرَ.

فِي عَيْنَيْهَا
تَسْتَرِيحُ الفَوْضَى،
وَيَتَعَلَّمُ القَلَقُ مَعْنَى السَّكِينَةِ،
وَتَخْجَلُ الأَسْئِلَةُ
مِنْ كَثْرَةِ الأَجْوِبَةِ.
كَأَنَّ اللَّهَ
اخْتَصَرَ حِكْمَةَ حَوَّاءَ
فِي نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ
وَأَسْكَتَ بِهَا العَالَمَ.

سَفِيرَةُ حُبِّي…
لَمْ تَحْمِلْ جَوَازَ سَفَرٍ،
بَلْ حَمَلَتْ قَلْبِي
مِنْ ضِفَّةِ التِّيهِ
إِلَى مَرَافِئِ اليَقِينِ،
وَعَلَّمَتْنِي أَنَّ الوُصُولَ
لَا يَكُونُ خُطْوَةً،
بَلْ رِفْقَة.

وَفِي ذَلِكَ الحَفْلِ،
الَّذِي اسْتَمَدَّ مِنْ سَفِيرَتِي رَوْنَقَهُ،
نَادَتْنَا مَائِدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ
كَأَنَّ القَدَرَ لَبَّى هَوَانَا.
مَعًا جَلَسْنَا…
نَعَمْ، تَفْصِلُنَا أَرْكَانُ المَائِدَةِ،
وَلَكِنَّ بُوصِلَةً وَاحِدَةً كَانَتْ تَجْمَعُنَا.
هَكَذَا ضَحِكَتِ المَائِدَةُ سُرُورًا،
ثُمَّ بَكَتْ…
حِينَ رَحَلَتْ عَنْهَا
سَفِيرَةُ حُبِّي.

هِيَ الأُنْثَى حِينَ تَبْلُغُ كَمَالَهَا:
حَيَاءٌ لَا يُضْعِفُ،
وَقُوَّةٌ لَا تَقْسُو،
وَحِكْمَةٌ لَا تَدَّعِي،
وَجَمَالٌ لَا يَصْرُخُ،
قِمَّةُ جَمَالِ حُسْنِهَا يَكْمُنُ فِي خَجَلِهَا،
بَلْ يَحْضُرُ…
فَيَصْمُتُ كُلُّ مَا سِوَاهُ.

إِذَا مَشَتْ
انْحَنَتِ المَعَانِي
لِتُفْسِحَ لَهَا الطَّرِيقَ،
وَإِذَا تَكَلَّمَتْ
اسْتَقَالَ الضَّجِيجُ
مِنْ حَوْلِهَا خَجَلًا.

هِيَ رِفِيقَةُ الدَّرْبِ،
لَا الَّتِي تُمْسِكُ بِاليَدِ فَقَطْ،
بَلِ الَّتِي تُمْسِكُ بِالعُمْرِ
كَيْ لَا يَسْقُطَ،
وَتُرَبِّتُ عَلَى الرُّوحِ
حِينَ تَتْعَبُ مِنَ القُوَّةِ.

أَحْبَبْتُهَا
لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَعْدًا،
بَلْ وَفَاءً سَابِقًا عَلَى السُّؤَالِ،
وَلِأَنَّهَا حِينَ جَاءَتْ
لَمْ تُغَيِّرْنِي،
بَلْ أَعَادَتْنِي إِلَى نَفْسِي:
أَصْدَقَ،
أَهْدَأَ،
وَأَكْثَرَ امْتِنَانًا
لِلزَّمَنِ
الَّذِي دَارَ…
لِيَقِفَ عِنْدَهَا.

يَا سَفِيرَةَ حُبِّي،
يَا عَجَلَةَ أَيَّامِي،
دُورِي مَا شِئْتِ…
فَأَنَا اخْتَرْتُ
أَنْ أَصِلَ مَعَكِ،
لَا قَبْلَكِ
وَلَا بَعْدَكِ.

وَهَكَذَا،
لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنِ الطَّرِيقِ،
مَا دَامَتْ حَوَّاءُ
قَدْ صَارَتْ بُوصِلَتِي.

وَسَأَلْتُهَا:
أَأَصْدَحُ بِشِعْرِي؟
فَقَالَتْ: لَا… لَيْسَ هُنَا.

فَقُلْتُ، وَقَلْبِي فِي يَدِي:

إِذًا سَأُغَرِّدُ لِلْكَوْنِ كُلِّهِ،
وَسَيُغَنِّي مَعِي الطَّيْرُ،
وَالْبَشَرُ،
وَوَرَقُ النَّبَاتِ،
وَكُلُّ مَا تَنَفَّسَ الْحُبَّ يَوْمًا.

فَإِنْ لَمْ يَسَعْنَا الْمَكَانُ،
وَسِعَنَا الصَّوْتُ،
وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا،
اتَّسَعَ الْكَوْنُ
لِأُغْنِيَتِي…
وَلِاسْمِهَا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى