رئيس التحريرسلايدر

الشعب يريد… حكومة بروح الرئيس السيسي…وعقل عمرو موسى… وحكمة حسام بدراوي… وصلابة كمال الجنزوري الذي لم يمت!

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

في السياسة، لا تُقاس قوة الدول بحجم الأزمات التي تواجهها، بل بقدرتها على إدارتها بعدل، وكفاءة، ووعي تاريخي. واليوم، يقف المواطن المصري أمام مفارقة لا تخطئها العين: رئيس يحمل مشروع دولة متكامل، بينما يظل الأداء الحكومي أدنى من سقف هذا المشروع.

الرئيس عبد الفتاح السيسي قدّم رؤية واضحة لدولة حديثة، قادرة على الصمود والمنافسة، دولة لا تُدار بردّ الفعل، بل بالتخطيط والاستباق، وتسعى إلى حياة كريمة للمواطن المصري داخل الوطن وخارجه. غير أن هذه الرؤية كثيرًا ما تصطدم بتنفيذ حكومي مرتبك، يُجيد لغة الأرقام أكثر مما يُتقن قراءة المجتمع.

حكومة الكريزما الشكلية… حين يغيب العمق

قدّمت الحكومات المتعاقبة نفسها بوصفها حكومات تكنوقراط، تعتمد المؤشرات والجداول، وتتحصّن بالمصطلحات الاقتصادية. لكن التجربة أثبتت أن التكنوقراطية بلا عدالة اجتماعية تتحوّل إلى إدارة باردة، وأن القرارات الاقتصادية، حين تُتخذ دون تمهيد مجتمعي حقيقي، تصبح عبئًا لا إصلاحًا.

غلاء متصاعد، وقرارات صادمة، وغياب كافٍ لآليات الحماية الاجتماعية، كلها عوامل جعلت المواطن يشعر أن الإصلاح يُدار من أعلى، دون أن يكون شريكًا في تحمّل كلفته أو فهم ضرورته.

وسط تحديات الداخل والخارج… فراغ الإدارة والتمثيل

وسط تحديات الداخل والخارج المصري، وتعقّد المشهدين الإقليمي والدولي، ومع تولّي برلمانات شيوخ ونواب محل جدل من حيث الفاعلية والقدرة الرقابية، تعمّق الإحساس الشعبي بوجود فراغ إداري وتمثيلي.

في لحظة تاريخية تحتاج إلى برلمان حيّ يراقب ويُشرّع ويُصارح، بدا الأداء في كثير من الأحيان دفاعيًا أو تبريريًا، لا مساءلة حقيقية فيه، ولا انحيازًا واضحًا للمواطن.
رئيس يتحمّل عبء القرار، شعب يدفع كلفة الصبر، ومؤسسات وسيطة لا تلتقط اللحظة.

ومن هنا، لم يعد المطلب رفاهية سياسية، بل ضرورة وطنية:
الشعب المصري يريد استثمار روح الرئيس… لا استهلاكها.

إعادة بناء القاعدة… قبل ترميم الواجهة

لا يمكن لأي إصلاح جاد أن ينجح دون إعادة هيكلة القاعدة الإدارية للدولة، خصوصًا صغار الإداريين الذين يمثّلون العمود الفقري للجهاز التنفيذي ونقطة التماس اليومية بين المواطن والدولة.

تقارير صادرة عن البنك الدولي و**صندوق النقد الدولي** كشفت عن فراغ إداري وهيكلي سببه ليس نقص الكفاءات، بل:

  • سوء الاختيار
  • ضعف التدريب
  • تغلغل المحسوبية والرشاوى
  • تآكل منظومة الحوافز والمساءلة

هذا الفراغ لا يُعالَج بتغيير الوجوه، بل بقطيعة حقيقية مع ثقافة الوساطة، وبناء منظومة تعتمد الكفاءة والاستحقاق والشفافية.

نموذج الحكومة المطلوبة… مدارس دولة لا أسماء

حين يطالب الشارع بحكومة جديدة، فهو لا يطلب أسماء بقدر ما يطلب مدارس حكم.

يريد عقلًا دبلوماسيًا استراتيجيًا بحجم تجربة عمرو موسى،
وحكمة إصلاحية إنسانية تشبه مدرسة حسام بدراوي،
وانضباطًا إداريًا صارمًا ونزاهة دولة كما جسّدها كمال الجنزوري — ذلك النموذج الذي لم يمت، بل غاب تحت ركام العشوائية.

حكومة بهذه المواصفات:

  • تسمع قبل أن تُقرّر
  • وتُحاسِب قبل أن تُكافئ
  • وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب بلا أثمان خفية

ردّ اعتبار الجنيه… حين تصبح السيادة رقمًا

وفي قلب هذا الحلم الإصلاحي، يظل الجنيه المصري رمزًا لا يمكن تجاهله. فالعملة ليست ورقة نقدية، بل مرآة لهيبة الدولة وثقة شعبها.

الشعب لا يطالب بالمعجزات، لكنه يحلم بحكومة قادرة على ردّ اعتبار الجنيه المصري،
حتى يصبح الطموح المختصر — لا المستحيل — هو العنوان:

واحد جنيه… يساوي واحد دولار.

ليس الرقم هنا حسابًا مصرفيًا،
بل معنى سيادي:
اقتصاد إنتاج لا استيراد،
دولة تحمي عملتها قبل أن تفاوض عليها،
وتصنع قيمتها الحقيقية قبل أن تطلب الثقة.

الخاتمة: الشعب يريد…

المشكلة في مصر اليوم ليست غياب الرؤية، بل ازدواجها.
رؤية رئاسية طموحة،
وأداء حكومي لا يزال أقل من سقفها.

الشعب يريد حكومة بروح الرئيس السيسي،
بعقل عمرو موسى،
وحكمة حسام بدراوي،
وصلابة كمال الجنزوري الذي لم يمت.

حكومة:

  • لا تكتفي بالكريزما
  • ولا تحارب الفساد بالشعارات
  • بل تقتلع جذوره من القاعدة
  • وتحول «حياة كريمة» من وعد سياسي
    إلى واقع يُعاش… ويُصدَّق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى