بلا مواربة…الوزير العُرابى: فنزويلا لن تُترك وحدها!

رئيس التحري يكتب
لم يكن صباح القاهرة عاديًا حين اجتمعت القارات الثلاث داخل مقر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية…
ففي قلب القاعة، وقف الوزير محمد العرابي – وزير خارجية مصر الأسبق ورئيس المنظمة – لا كمسؤولٍ يقرأ بيانًا، بل كصوتٍ يصنع موقفًا، وكزعيمٍ يعيد رسم حدود الإرادة السياسية للجنوب العالمي.
قال العرابي بصوتٍ حمل صلابة الدبلوماسية وحرارة الإيمان:
«نحن شعوب الجنوب… لن نعيش في الظلال بعد اليوم. لن نقبل أن تُحاصر دولة منّا بينما يصمت الآخرون.
وأعلنها بوضوح: فنزويلا ليست وحدها… ولن تُترك وحدها. دعمنا لها موقفٌ مبدئي واستراتيجي، وميثاق أخلاقي لا يسقط بتقادم الأيام».
تلك الجملة وحدها كانت كافية لتقلب موازين المشهد.
بدت كلمات العرابي وكأنها تُحفر في ذاكرة الجنوب، كنداءٍ سياسي يوقظ الإرادة الجماعية بعد سنواتٍ من الانكسار والتشتت.
ثم تابع العرابي مخاطبًا السفراء:
«ما نقوم به هنا ليس احتفالية ولا بروتوكولًا. نحن نعلن بداية زمنٍ جديد… زمن تمتلك فيه شعوب الجنوب صوتًا يردّ، ويدًا تمتدّ، وقدرةً على تحديد مصيرها. الدبلوماسية الشعبية ليست رديفًا للدبلوماسية الرسمية… إنها درعها، وعمودها الفقري حين تشتد العواصف».
وأشار العرابي إلى أن المنظمة ستقود – عبر لجان متخصصة وشراكات أكاديمية واقتصادية – عملية ترجمة هذه اللحظة إلى عمل.
عملٌ يبدأ من مشاريع الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، ولا ينتهي عند تبادل ثقافي وشراكات تنموية توحّد القارات.
من حوله، كان سفراء أمريكا اللاتينية ينصتون لا بآذانٍ فقط بل بروحٍ تتفاعل.
قال سفير فنزويلا ويلمر أومار بارينتوس بامتنانٍ صريح:
«سأنقل هذه الرسائل إلى كاراكاس فورًا. لقد اكتشفنا اليوم أن فنزويلا ليست يتيمة في معركتها».
وأشاد سفير البرازيل باولينو نيتو بالدور «النهضوي» للعرابي، مؤكدًا استعداد بلاده لفتح جسور تعاون من أجل تنمية لا تُبنى على شروط أحد.
بينما حمل سفير كوبا ألكسندر بييسير رسائل وفاء وتاريخ، متحدثًا عن إرث التضامن الذي تحتاجه الشعوب كي تتنفّس حريتها.
ولم يكن حضور الأستاذ نزار الخالد – مساعد رئيس المنظمة – إلا تأكيدًا إضافيًا على أن الطريق الذي دعا إليه العرابي ليس فكرةً رومانسية، بل رؤيةً يساندها الواقع، بعد أن لمس بنفسه رغبة المجتمع المدني اللاتيني في الشراكة والعمل.
وفي ختام اللقاء…
وقف الوزير محمد العرابي، وسلم السفراء درع المنظمة.
كان الدرع رمزًا… لكنه بدا في تلك اللحظة كأنّه «بيعة الجنوب» الجديدة.
بيعةٌ بأن جنوب العالم لن يعود متفرقًا.
وبأن فنزويلا لها في القاهرة سندٌ… وفي العرابي صوتٌ لا يتلعثم.
وبأن التضامن – كما أراد – ليس كلمة تُقال… بل موقفٌ يُعلن ويُحمل حتى النهاية.



