أَرْضُ الصُّومَالِ… فِلَسْطِينُ أُخْرَى عَلَى حَافَةِ الصَّمْتِ

شعر: أشرف أبو عريف
يَا أَرْضَ الصُّومَالِ…
مَنْ ذَا الَّذِي عَلَّمَ الْخَرَائِطَ أَنْ تَخُونَ؟
وَمَنْ أَوْحَى لِلْبَحْرِ
أَنْ يَفْتَحَ فَمَهُ
لِيَلْتَهِمَ الْأَوْطَانَ؟
أَيُّ رِيحٍ هٰذِهِ
تُعْلِنُ — بِاسْمِ الْغِيَابِ — اسْتِقْلَالًا،
لَا يَسْمَعُ نَبْضَ التُّرَابِ،
وَلَا يَحْفَظُ أَسْمَاءَ الشُّهَدَاءِ؟
قَالُوا: اعْتِرَافٌ…
كَأَنَّ السِّيَادَةَ صَكٌّ
يُبَاعُ فِي سُوقٍ دُوَلِيٍّ،
تَجُرُّهُ جِمَالُ الْمَصَالِحِ،
وَتُوَقِّعُهُ أَيْدٍ
لَا تَعْرِفُ طَعْمَ الدَّمِ.
قَالُوا: خُطْوَةٌ أُحَادِيَّةٌ—
وَنَحْنُ نَعْرِفُ
أَنَّ الْخُطْوَةَ الْأُولَى
هِيَ دَائِمًا الرَّصَاصَةُ،
تَشُقُّ ظَهْرَ الْقَارَّةِ الْأَفْرِيقِيَّةِ،
وَتَزْرَعُ فِي قَلْبِهَا
جُرْحًا لَا يُعَالِجُهُ إِلَّا التَّارِيخُ.
وَلَيْسَتِ الْقِصَّةُ صُومَالًا وَحْدَهَا…
فَفِلَسْطِينُ سَقَطَتْ
حِينَ قَالُوا: هٰذَا أَمْرٌ وَاقِعٌ،
وَصَمَتَتِ السَّمَاءُ
عَنْ أَوَّلِ جُرْحٍ.
مِنْ فِلَسْطِينَ إِلَى أَرْضِ الصُّومَالِ،
الطَّعْنَةُ وَاحِدَةٌ،
وَالصَّمْتُ نَفْسُ الصَّمْتِ
الَّذِي يُعَلِّمُ الْقَتَلَةَ
أَنَّ التَّقْسِيمَ مُمْكِنٌ.
وَتَبْقَى مِصْرُ—
كَالنَّخْلَةِ الَّتِي تَرْفُضُ أَنْ تَنْحَنِي،
وَتَقُولُ لِلْخَرَائِطِ:
مَنْ خَانَ وَطَنًا صَغِيرًا الْيَوْمَ،
سَيَذْبَحُ وَطَنًا أَكْبَرَ غَدًا.



