عَرْش الفِكَّة المفقودة… هديّة هيئة المترو 2026!

شعر: أشرف أبو عريف
فِي الْبَلَدِ الَّتِي
لَا تَجِد فِكَّةً
لِتُعِيدَ كَرَامَةَ الرَّاكِبِ
مِنْ شَقِّ الْجَيْبِ
إِلَى كَفِّ الْيَدْ،
يَخْرُجُ الْمَسْؤُولُ
بِوَجْهٍ نَاعِمٍ
كَقُطْنٍ مَغْمُوسٍ فِي الْخَدَرْ،
وَيَقُولُ:
سَنَرْفَعُ السِّعْرَ…
وَنَرْفَعُ وُجُوهَكُمْ إِلَى الْحَائِطِ
كَيْ لَا تَرَوْا…
وَلَا تَسْأَلُوا.
يَا سَادَةُ…
لَيْسَتِ الْأَزْمَةُ فِي الْفِكَّةِ
بَلْ فِي الْفِكْرَةِ،
حِينَ تَتَحَوَّلُ الدَّوْلَةُ
إِلَى حَقِيبَةٍ بِغَيْرِ قَاعٍ،
وَالْمُوَاطِنُ
إِلَى فُتَاتٍ
يَنْتَظِرُ «الْبَاقِي»…
وَلَا يَجِيءُ.
مِرْسِي الْقَهُوجِي…
طِفْلٌ مِنْ شَوَارِعِ الطِّينِ،
دَوْلَةٌ مِنْ كُوبَايَةٍ عَلَى صَفِيحَةٍ،
وَمَعَ ذَلِكَ
حَلَّ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ مُؤَسَّسَاتٌ
وَقَوَانِينُ
وَمَجَالِسُ
وَأَخْتَامٌ مِنْ نُحَاسٍ أَصْفَرْ.
صَنَعَ عُمْلَةً
مِنَ الْبِلَاسْتِيكِ
وَالْعَرَقِ
وَمِنْ ضِحْكَةٍ مَكْسُورَةٍ
تُحَاوِلُ وَقْفَ النَّزْفِ
فِي جَيْبٍ مَثْقُوبٍ.
أَمَّا السَّادَةُ
الَّذِينَ يَرْفَعُونَ الْأَرْقَامَ
كَمَا تُرْفَعُ الْأَحْذِيَةُ
فِي وَجْهِ الْمِسْكِينِ…
فَلَا يُبْتَكَرُ فِي مَكْتَبِهِمْ
إِلَّا أَعْذَارٌ بَارِدَةٌ
وَأَرْقَامٌ سَاخِنَةٌ
تَحْرِقُ جِلْدَ الْمُوَاطِنِ
كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ مَحَطَّةِ الْوُصُولِ.
يَا رَئِيسَ هَيْئَةِ الْأَنْفَاقِ:
نَحْنُ لَسْنَا أَنْفَاقاً
تَسِيرُ فِيهَا بِدُونِ ضَوْءٍ
نَحْنُ لَحْمٌ وَدَمْ
نَحْنُ مَنْ يَدْفَعُ الْأُجْرَةَ
وَمَنْ يَدْفَعُ الْعُمْرَ أَيْضاً
عَلَى الْأَرْصِفَةِ
حِينَ نُحْسَبُ ضِمْنَ خَسَائِرِ الدَّوْلَةِ.
فِي هَذَا الْبَلَدِ…
مَنْ يَمْلِكْ قَلْباً
لَا يَمْلِكْ مَنْصِباً،
وَمَنْ يَمْلِكْ كُرْسِيّاً
لَا يَمْلِكْ خَجَلاً.
سُؤَالٌ أَخِيرٌ
لَنْ يُقْرَأَ فِي مُؤْتَمَرٍ
وَلَنْ يُطْرَحَ فِي لَجْنَةٍ:
كَيْفَ نُطَالِبُ الْمُوَاطِنَ بِتَفَهُّمٍ
لَمْ يَسْتَطِعِ الْمَسْؤُولُ
أَنْ يَفْهَمَهُ؟
وها هي هدية هيئة المترو
لِلشعب المصري
بمناسبة حلول عام 2026 🎉



