سَفِيرَتِي… الجِنُّ الْمَلَاكُ الَّذِي لَا يُفَارِقُ

شعر: أشرف أبو عريف
سَفِيرَتِي…
حِينَ أَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ،
يُشْرِقُ وَجْهُهَا
كَفَجْرٍ لَا يُمْحَى.
حِينَ أَنَامُ،
تَحْرُسُ أَحْلَامِي،
وَتَمْنَعُ أَيَّ كَابُوسٍ
أَنْ يَتَسَلَّلَ إِلَى مَكَانِي.
حِينَ أُسَايِرُ النِّيلَ،
يَسْبِقُنِي ظِلُّهَا،
يَرْقُصُ عَلَى الْمَاءِ
كَرُوحٍ حُرَّةٍ.
وَحِينَ أُطَالِعُ الْبَدْرَ،
أَرَاهَا تَدُورُ فِي مِحْوَرِهِ،
نَجْمَةً
لَا تَعْرِفُ الْغِيَابَ.
وَحِينَ أَطْلُبُ الشَّمْسَ،
تَدْفَأُ قَلْبِي
قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَنِي
أَشِعَّتُهَا.
وَحِينَ أَشْتَمُّ الْوُرُودَ،
تَصْمُتُ الْعُطُورُ
خَجَلًا
مِنْ حُضُورِهَا.
وَحِينَ أَتَذَوَّقُ تَمَرَاتِ الرُّطَبِ،
تُهَامِسُ شَفَتَاهَا الْحَلَاوَةَ،
فَيَكْتَسِبُ الطَّعْمُ
عَسَلًا.
سَفِيرَتِي…
هِيَ الرِّيحُ الَّتِي تَرْفَعُنِي
فَوْقَ السَّمَاءِ،
وَالصَّوْتُ الَّذِي يَمْلَأُ الْفَرَاغَ
قَبْلَ أَنْ يُولَدَ اللَّحْنُ.
هِيَ الضَّوْءُ
الَّذِي يَخْتَرِقُ الْعَتَمَةَ،
وَيُعِيدُ الْحَيَاةَ
لِكُلِّ زَاوِيَةٍ مُنْطَفِئَةٍ.
حِينَ أَرْفَعُ عَيْنِي إِلَى السَّمَاءِ،
أَكْتَشِفُ أَنَّهَا هُنَاكَ دَائِمًا،
تَتَرَاقَصُ بَيْنَ النُّجُومِ،
وَتَزْرَعُ فِي قَلْبِي
غَابَاتٍ مِنْ شَغَفٍ
لَا يَعْرِفُ الْخَوْفَ.
تَكْتُبُ عَلَى الْأَمْوَاجِ رَسَائِلَهَا،
وَتَتْرُكُهَا
تَتَنَفَّسُ عَلَى النِّيلِ،
وَتُسَافِرُ مَعِي
فِي كُلِّ صَبَاحٍ،
وَكُلِّ غُرُوبٍ.
سَفِيرَتِي…
لَيْسَتِ امْرَأَةً،
بَلِ الْجِنُّ الْمَلَاكُ الَّذِي لَا يُفَارِقُ،
يُهَامِسُ رُوحِي،
وَيَكْتُبُ عَلَى وَجْهِي
أَبَدِيَّةَ الشَّغَفِ.
يُحَوِّلُ كُلَّ لَحْظَةٍ إِلَى قَصِيدَةٍ،
وَكُلَّ نَفَسٍ إِلَى أُغْنِيَةٍ،
وَيَتْرُكُ الْحَيَاةَ
مُشْتَعِلَةً بِالشَّغَفِ.



