رئيس التحريرسلايدر

حِينَ يُزْهِرُ العَلَمُ بَعِيدًا عَنِ البَارُود

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

بَيْنَ أَنَاـيَيْنِ
تَتَصَارَعَانِ فِي مِرْآةِ السُّلْطَةِ،
يَتَكَسَّرُ الوَطَنُ شَظَايَا،
وَتُقَاسُ الخَرَائِطُ
بِمِقْدَارِ مَا فِي الجُيُوبِ
لَا بِمَا فِي القُلُوبِ.

هُنَاكَ…
يَتَخَاصَمُ الاِسْمَانِ
عَلَى عُمْلَةِ الدَّمِ،
وَيُدَارُ النِّزَاعُ
بِأَصَابِعَ لَا تُصَلِّي،
وَتَوْقِيعَاتٍ تَأْتِي مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ،
حَيْثُ تُقَايَضُ الأَوْطَانُ
بِاِبْتِسَامَةٍ مُزَيَّفَةٍ
وَدَعْمٍ لَا يَرَى الإِنْسَانَ.

وَهُنَا…
فِي دَارِ نِقَابَةِ الصَّحَفِيِّينَ بِمِصْرَ،
لَمْ يَكُنِ الاِحْتِفَالُ طَقْسًا عَابِرًا،
بَلِ اِسْتِعَادَةً لِلْمَعْنَى
حِينَ يَشِيخُ الوَطَنُ
وَلَا تَشِيخُ فِكْرَتُهُ.

سَبْعُونَ عَامًا
وَالعَلَمُ يَتَعَلَّمُ
كَيْفَ يَرْتَفِعُ
وَلَوِ اِنْكَسَرَتِ السَّوَارِي،
وَخَمْسُ سَنَوَاتٍ
وَ**الصَّادِقُ المَهْدِيُّ**
مَا زَالَ يَدْخُلُ القَاعَةَ
دُونَ اِسْتِئْذَانٍ،
يَجْلِسُ بَيْنَ المُخْتَلِفِينَ،
وَيَجْمَعُهُمْ
عَلَى كَلِمَةٍ
أَوْسَعَ مِنَ الخِلَافِ.

هُنَا…
تَجَاوَرَ الاِتِّحَادِيُّ وَاليَسَارِيُّ،
وَصَافَحَ المَنْفِيُّ الحُلْمَ،
وَتَذَكَّرَتِ السِّيَاسَةُ
أَنَّ لَهَا قَلْبًا
قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَنْبَرٌ.

تَسْقُطُ الوَصَايَا
كَبَوْصَلَاتٍ فِي الرِّيحِ:
الوَطَنُ قَبْلَ الذَّاتِ،
وَالسِّلْمُ قَبْلَ الغَلَبَةِ،
وَالجَيْشُ يَقْوَى
حِينَ يَحْمِي الدُّسْتُورَ،
وَيَضْعُفُ
حِينَ يَطْلُبُ العَرْشَ.

تِلْكَ اللَّيْلَةَ،
لَمْ يَكُنِ الاِسْتِقْلَالُ تَارِيخًا،
بَلْ مَسْؤُولِيَّةً،
وَلَمْ يَكُنِ **الصَّادِقُ المَهْدِيُّ** ذِكْرَى،
بَلْ مَشْرُوعًا
لَمْ يَكْتَمِلْ.

يَا سُودَانُ،
حِينَ يَحْتَفِلُ أَبْنَاؤُكَ فِي المَنْفَى،
فَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ
يَرْفُضُونَ أَنْ يَتْرُكُوكَ
وَحِيدًا فِي العَتْمَةِ،
فَبَعْضُ الأَوْطَانِ
تَعِيشُ أَكْثَرَ
حِينَ تُذْكَرُ
بِصِدْقٍ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى