
أشرف أبو عريف
في لحظةٍ يتعانق فيها الفن مع الرياضة، وتتحوّل المناسبة إلى معنى، برزت الملحمة الغنائية المغربية «عاش من علا الشأن» بوصفها عملًا وطنيًا نابضًا بالفخر والانتماء، يواكب استضافة المملكة المغربية لبطولة كأس الأمم الإفريقية، ويجسّد روح الوحدة والإبداع في أبهى صورها.
لم تكن هذه الملحمة مجرّد أغنية احتفالية، بل جاءت تعبيرًا صادقًا عن وعي فني عميق بأهمية مرافقة الأحداث الكبرى بإبداع يوازي قيمتها الرمزية، ويُجسّد مكانة المغرب كحاضنٍ للفرح الإفريقي، وقادرٍ على التنظيم والتألّق والاحتضان الحضاري.
انبثق العمل من إحساس وطني صادق، ورغبة واضحة في الإسهام الفني في الاحتفاء بهذا الحدث القاري الجامع، الذي تلتقي فيه شعوب إفريقيا على أرض المغرب، في صورة تؤكد عمق الروابط الإنسانية والثقافية بين الرياضة والفن.
الملحمة من كلمات الفنانة المغربية عايشة الوعد، ومن إنتاج وتلحين الفنان المهدي عبده، في تعاون فني يجمع شقيقين مغربيين، أضفى على العمل صدقًا عاطفيًا وعمقًا إنسانيًا، تجلّى في الكلمة واللحن معًا. وقد شاركت في أدائها مجموعة من الأصوات المغربية، في عمل جماعي يرمز إلى روح التلاحم والوحدة التي تميّز المجتمع المغربي داخل الوطن وخارجه.
ولا تسعى «عاش من علا الشأن» إلى المنافسة أو الاستعراض، بقدر ما تنحاز إلى المعنى، وتؤكد أن الفن ركيزة أساسية في التعبير عن الفرح الجماعي والنجاحات الوطنية. كما تحمل رسالة إيجابية واضحة مفادها أن الإبداع المغربي حاضر بقوة كلما تعلّق الأمر بخدمة الوطن، وأن الفن قادر على توحيد المشاعر وتعزيز القيم المشتركة.
هكذا تُسجّل هذه الملحمة حضورها كإضافة نوعية للمشهد الفني المواكب لكأس الأمم الإفريقية، حيث تلتقي الرياضة بالفن في لوحة حضارية واحدة، تعكس هوية المغرب، وتبرز غناه الثقافي، وقدرته على التعبير عن لحظاته التاريخية بأصواته وإبداعاته… حين يغنّي الوطن، ويعلو الشأن.



