وَتَرٌ واحِدٌ بَيْنَ النِّيلِ وَجُزُرِ الزُّمُرُّد

شعر: أشرف أبو عريف
مِصْرُ وَإِنْدُونِيسِيَا…
لَيْسَتَا خَطَّيْنِ عَلَى خَرِيطَةٍ،
بَلْ رُوحَانِ تَعَانَقَتَا
فِي مَمَرَّاتِ الزَّمَنِ الطَّوِيلِ،
حَيْثُ يُصَافِحُ النِّيلُ أَمْوَاجَ المُحِيطِ،
وَتُصْغِي الجُزُرُ لِنَبْضِ القَاهِرَةِ.
مِنَ النِّيلِ يَنْهَضُ صَوْتٌ دَافِئٌ،
يُعَلِّمُ المَاءَ مَعْنَى الصَّبْرِ،
وَيَقُولُ لِلتَّارِيخِ:
كُنْ جِسْرًا… لَا جِدَارًا.
وَمِنَ المُحِيطِ تَتَنَاثَرُ جُزُرٌ
كَسِبْحَةٍ مِنْ ضَوْءٍ،
كُلُّ حَبَّةٍ قَلْبٌ،
وَخَيْطُهَا كَرَمٌ
لَا يَنْقَطِعُ.
فِي إِنْدُونِيسِيَا
يَسْبِقُ الكَرَمُ السُّؤَالَ،
وَيَدْخُلُ الزَّائِرُ بَيْتَ القَلْبِ
قَبْلَ أَنْ يَخْلَعَ حِذَاءَهُ،
وَيُقَدَّمُ الاِبْتِسَامُ
قَبْلَ الطَّعَامِ.
وَفِي مِصْرَ
تَفْتَحُ المَعْرِفَةُ أَبْوَابَهَا،
لَا تَسْأَلُ عَنِ الاِسْمِ،
بَلْ عَنِ النِّيَّةِ،
وَلَا تُفَاضِلُ بَيْنَ اللُّغَاتِ،
بَلْ تَحْتَفِي بِالعُقُولِ.
فِي الأزهر الشريف
تَتَجَاوَرُ اللُّغَاتُ كَالنُّجُومِ،
وَيَصِيرُ الاِخْتِلَافُ ثَرَاءً،
وَيَتَعَلَّمُ الدِّينُ
أَنْ يَكُونَ نُورًا لَا صِيَاحًا،
وَأَنْ يَبْتَسِمَ
فَيُضِيءَ.
جَاءَ الطُّلَّابُ مِنْ جُزُرِ المَطَرِ،
يَحْمِلُونَ أَسْئِلَةَ القَلْبِ،
فَوَجَدُوا صَدْرًا وَاسِعًا،
وَعِلْمًا يُهَذِّبُ العَقْلَ،
فَعَادُوا
وَمَعَهُمْ نَبْرَةُ الاِعْتِدَالِ،
وَحِكْمَةُ الوَسَطِيَّةِ.
هَكَذَا تُمْلِي مِصْرُ وَإِنْدُونِيسِيَا قَصِيدَتَهُمَا،
لَا بِحِبْرِ السِّيَاسَةِ وَحْدَهُ،
بَلْ بِكَرَمِ الإِنْسَانِ،
وَصَفَاءِ الرُّوحِ،
وَحِكْمَةِ العِلْمِ،
وَتَبْقَى العَلَاقَةُ
كُلَّمَا مَرَّ الزَّمَنُ
أَكْثَرَ نُضْجًا…
وَأَبْقَى أَثَرًا



