حِينَ نَزَفَ الفَجْرُ فِي بَاكُو… وَأَنْجَبَتِ الدِّمَاءُ وَطَنًا

شعر: أشرف أبو عريف
فِي العِشْرِينَ مِنْ يَنَايِرَ
لَمْ تَكُنْ بَاكُو مَدِينَةً…
كَانَتْ قَلْبًا مَفْتُوحًا عَلَى السَّمَاءِ
يَنْزِفُ حُرِّيَّةً،
وَتَكْتُبُ شَوَارِعُهَا بِالدَّمِ
أَوَّلَ سَطْرٍ فِي نَشِيدِ الاِسْتِقْلَالِ.
جَاءَتِ الدَّبَّابَاتُ لَيْلًا
كَذِئَابٍ مِنْ حَدِيدٍ،
تَنْهَشُ الضَّوْءَ فِي عُيُونِ الأَبْرِيَاءِ،
وَتَدَّعِي أَنَّهَا تُعِيدُ «النِّظَامَ»
بَيْنَمَا كَانَتْ تَقْتُلُ الوَطَنَ
كَيْ يَبْقَى القَيْدُ حَيًّا.
سَقَطَ الأَطْفَالُ كَأَزْهَارٍ دَاسَتْهَا العَاصِفَةُ،
وَتَكَوَّمَتِ الأَجْسَادُ
كَمَا تَتَكَوَّمُ الأَحْلَامُ المَكْسُورَةُ
تَحْتَ أَقْدَامِ الطُّغْيَانِ.
أَكْثَرُ مِنْ مِئَةِ رُوحٍ
حَلَّقَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً نَحْوَ السَّمَاءِ،
وَسَبْعُ مِئَةِ جُرْحٍ
صَارُوا خَرَائِطَ لِلأَلَمِ
عَلَى جَسَدِ أَذَرْبَيْجَانَ.
لَكِنَّ الدَّمَ
لَمْ يَكُنْ نِهَايَةَ الحِكَايَةِ،
بَلْ كَانَ بِدَايَتَهَا.
كَانَ تَوْقِيعَ الشَّعْبِ
عَلَى وَثِيقَةِ الحُرِّيَّةِ،
وَكَانَ القَسَمَ الَّذِي لَا يُنْقَضُ:
أَنْ لَا تَعُودَ بَاكُو سِجْنًا،
وَلَا يَعُودَ الوَطَنُ صَامِتًا.



