حِينَ يَتَرَجَّلُ الْبَنَّاءُ الْعَظِيمُ… مَهَاتِيرُ مُحَمَّدٌ فِي ذَاكِرَةِ الْأُمَّةِ

شعر: أشرف أبو عريف
إِنَّا لِلَّهِ…
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
يَا مَنْ شَقَقْتَ مِنْ ضِيقِ الْحُلْمِ وَطَنًا،
وَمِنْ ضَعْفِ التَّارِيخِ نَهْضَةً تَمْشِي عَلَى قَدَمَيْ الْمُسْتَقْبَلِ،
نَمْ هَادِئًا،
فَالْأَرْضُ الَّتِي أَيْقَظْتَهَا لَا تَنَامُ.
وَدَاعًا يَا مَهَاتِيرُ،
يَا حِكْمَةَ الشَّرْقِ حِينَ اشْتَدَّ الْعَمَى،
وَيَا قَبَسَ الْإِيمَانِ
حِينَ كَانَتِ الْأُمَمُ تَتَعَثَّرُ فِي الرَّمَادِ.
رَفَعْتَ مَالِيزِيَا
مِنْ هَامِشِ الْفَقْرِ
إِلَى صَدْرِ الْعَالَمِ،
وَمِنْ صَمْتِ الْمُسْتَضْعَفِينَ
إِلَى صَوْتٍ يُحْسَبُ لَهُ الْحِسَابُ.
لَمْ تَكُنْ زَعِيمًا فَحَسْبُ،
كُنْتَ مَشْرُوعَ أُمَّةٍ،
وَدُعَاءَ شَعْبٍ،
وَعَرَقَ سَنَوَاتٍ صَبُورَةٍ
تَحَوَّلَ مَجْدًا.
سَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ عَامًا
مِنَ الصَّبْرِ وَالْبِنَاءِ،
مِنَ الصِّرَاعِ مَعَ الْيَأْسِ،
وَمِنَ الْإِيمَانِ بِأَنَّ النَّهْضَةَ
تُصْنَعُهَا الْإِرَادَةُ قَبْلَ الثَّرْوَةِ.
الْيَوْمَ نُوَدِّعُ الْجَسَدَ،
وَلَكِنَّ الْفِكْرَةَ بَاقِيَةٌ،
وَالْإِنْجَازَ شَاهِدٌ،
وَالتَّارِيخُ وَاقِفٌ
يَنْحَنِي احْتِرَامًا.
اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً
كَسِعَةِ مَا زَرَعَ مِنْ أَمَلٍ،
وَأَسْكِنْهُ فَسِيحَ جَنَّاتِكَ
كَمَا أَسْكَنَ قُلُوبَ الْمَلَايِينِ فَخْرًا،
وَاجْعَلِ الْفِرْدَوْسَ مَثْوَاهُ
جَزَاءَ مَنْ خَدَمَ أُمَّتَهُ بِإِخْلَاصٍ.
وَدَاعًا أَيُّهَا الزَّعِيمُ الْمُسْلِمُ الْكَبِيرُ،
نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ…
فَمَا بَنَيْتَهُ سَيَظَلُّ حَيًّا
مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تُشْرِقُ عَلَى مَالِيزِيَا،
وَمَا دَامَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالنُّهُوضِ.



