ثقافةسلايدر

حينما يتكلّمُ القرآنُ بلغةِ الصمت: مُصحفُ الإشارةِ الإندونيسي يلتقي العالم في القاهرة

Listen to this article

أشرف أبو عريف

القاهرة — عرضت إندونيسيا في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته السابعة والخمسين مُصحفَ القرآن الكريم بلغة الإشارة—وهو الأول من نوعه عالميًا مكتملًا في ثلاثين جزءًا ومُعدًّا خصيصًا لذوي الإعاقة السمعية والنطقية—وذلك يوم الأربعاء (28 يناير 2026)، حيث استقطب حضورُه اهتمامًا واسعًا من الزوار الدوليين داخل الجناح الإندونيسي.

ويمثّل مُصحف القرآن بالإشارة ابتكارًا نوعيًا يضاف إلى منظومة المصاحف الوطنية في إندونيسيا، إلى جانب المصحف الإندونيسي المعياري، ومصاحف الترجمة، ومصحف برايل. وقد صُمِّم المصحف في مجلدين، ليتيح لذوي الإعاقة السمعية والنطقية الوصولَ الكامل واللائق إلى نصّ القرآن الكريم، قراءةً وفهمًا وتعلّمًا.

وتجلّى تفاعلُ الجمهور في جلسات التعلّم المباشر التي قادها مُدرِّبون مختصّون، إلى جانب عروضٍ مرئية توضيحية. وشارك عدد من الزوار—ومن بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية—في تطبيقاتٍ عملية للقراءة، معربين عن رغبتهم في التعمّق في دراسة هذا المصحف.

وضمن فعاليات البرنامج، قدّمت إندونيسيا خمسين نسخة من مُصحف القرآن بلغة الإشارة إلى رئاسة جامعة الأزهر الشريف، خلال ندوة احتضنها مركز مؤتمرات الأزهر بحضور وزير الشؤون الدينية الإندونيسي. وجسّد هذا الإهداء مكانةَ إندونيسيا بوصفها رائدةً عالميًا في تطوير المصاحف الشاملة والدامجة.

وأعربت إيدا زلفية خيرالدين، عضو لجنة تدقيق المصحف الشريف بوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية وأحد مُعدّي المصحف، عن أملها في أن يعود هذا العمل بالنفع على مجتمعات الصمّ في مختلف دول العالم. وقالت:

«إنّ هذا المصحف هو جهدٌ صادق لتمكين أصدقائنا من الصمّ من الوصول إلى القرآن الكريم وتعلّمه، حتى لا يبقى أحدٌ محرومًا من نور المعرفة القرآنية».

وفي تصريحٍ منفصل من جاكرتا، أوضح أبو رخمد، المدير العام للإرشاد الإسلامي بوزارة الشؤون الدينية، أنّ عرض المصحف في معرض القاهرة الدولي للكتاب يأتي ضمن رؤيةٍ شاملة لتطوير خدماتٍ دينيةٍ جامعة. وأضاف:

«إنّ هذه المشاركة جزءٌ من تصميمٍ مؤسسي يضمن أن يكون الوصول إلى القرآن الكريم حقًا مكفولًا لجميع المسلمين، دون استثناء، بمن فيهم إخوتنا من ذوي الإعاقة».

وأشار إلى أنّ الابتكار يُعدّ كذلك أداةً للدبلوماسية الدينية الإندونيسية، مؤكدًا:

«نريد أن نقدّم للعالم صورةَ إسلامٍ رحيم، شامل، ومتفاعل مع متطلبات العصر، يُعلي من قيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية».

من جانبها، أوضحت لوبِنة، سكرتير المديرية العامة للإرشاد الإسلامي، أنّ مشاركة إندونيسيا في المعرض جاءت ثمرةَ إعدادٍ محكم وتكاملٍ بين جهاتٍ عدّة. وقالت:

«لم نكتفِ بعرض المصحف بوصفه منتجًا مطبوعًا، بل قدّمنا تجربةً تعليمية متكاملة عبر الشرح العملي، والعروض المرئية، والتفاعل المباشر مع الزوار».

وختمت بالقول:

«نأمل أن يستمر تطوير مُصحف القرآن بلغة الإشارة ونشره داخل إندونيسيا وخارجها، عبر التدريب، والرقمنة، وبناء الشراكات مع المؤسسات التعليمية ومجتمعات الصمّ، ليظلّ القرآن متاحًا للجميع بلا حواجز».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى