رئيس التحريرسلايدر

رَمَضَانُ… حِينَ يُؤَذِّنُ الجُرْحُ فِي مِحْرَابِهِ

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

فِي البَدْءِ
كَانَ الهِلَالُ
مِئْذَنَةً مِنْ فِضَّةٍ،
يُعَلِّقُ عَلَى كَتِفِ السَّمَاءِ
دُعَاءً صَغِيرًا،
وَيَهْمِسُ لِلْأَرْضِ:
اسْتَعِدِّي لِلنُّورِ.

كَانَ رَمَضَانُ
يَمْشِي بَيْنَ البُيُوتِ
خَفِيفًا كَآيَةٍ،
يُوقِظُ فِينَا
طِفْلَ الطُّمَأْنِينَةِ،
وَيُعَلِّمُ الجَسَدَ
أَنَّ الجُوعَ
لَيْسَ عِقَابًا…
بَلْ تَرْبِيَةَ رُوحٍ.

فِيهِ نَزَلَ الكِتَابُ
كَشَمْسٍ لَا تَغِيبُ،
وَفِيهِ كَانَتْ معركة بدر
صَرْخَةَ حَقٍّ
حِينَ ضَاقَ الأُفُقُ
وَاتَّسَعَتِ السَّمَاءُ.

وَفِيهِ جَاءَ فتح مكة
لِيَقُولَ لِلْقُلُوبِ:
العَفْوُ أَعْلَى مِنَ الرَّايَاتِ،
وَالرَّحْمَةُ
أَمْضَى مِنَ السُّيُوفِ.

كَانَ رَمَضَانُ
يَرْفَعُنَا دَرَجَةً
فَوْقَ الغَضَبِ،
وَيَضَعُ فِي يَدِ التَّارِيخِ
مِيزَانًا مِنْ نُورٍ.

لَكِنْ…

حِينَ انْكَسَرَتِ المِرْآةُ
فِي صُدُورِنَا،
وَعَادَ الهَوَى
يَتَقَدَّمُ الصُّفُوفَ،

تَسَلَّلَ الدَّمُ
إِلَى سَاحَةِ الشَّهْرِ،
وَاخْتَلَطَ الأَذَانُ
بِصَوْتِ الرَّصَاصِ.

عَادَ طَيْفُ الفتنة الكبرى
يَمْشِي بَيْنَنَا،
يَسْأَلُ:
أَلَمْ يَكْفِكُمُ الدَّرْسُ الأَوَّلُ؟
أَلَمْ تَتْعَبِ الأَرْضُ
مِنْ حَمْلِ إِخْوَةٍ
يَتَقَاتَلُونَ؟

يَا رَمَضَانُ،
كَيْفَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ
وَبَقِيَ شَيْطَانُ الغَضَبِ
حُرًّا فِي صُدُورِنَا؟

نَصُومُ عَنِ المَاءِ
وَلَا نَصُومُ عَنِ الدَّمِ،
نُخْفِضُ أَصْوَاتَنَا فِي التَّرَاوِيحِ،
وَنَرْفَعُهَا فِي الخِصَامِ،
نُرَتِّبُ مَوَائِدَ الإِفْطَارِ،
وَنُبَعْثِرُ مَوَائِدَ الأُخُوَّةِ.

أَيُّ صَوْمٍ هَذَا
إِنْ لَمْ يُطَهِّرِ اليَدَ
مِنْ أَذَى اليَدِ؟
وَأَيُّ قِيَامٍ
إِذَا ظَلَّ القَلْبُ
رَاكِعًا لِثَأْرِهِ؟


رَمَضَانُ
لَيْسَ سَاحَةَ مَعْرَكَةٍ،
بَلْ سَاحَةَ مُرَاجَعَةٍ.

لَيْسَ زَمَنَ تَصْفِيَةِ الحِسَابِ،
بَلْ تَصْفِيَةَ القُلُوبِ.

هُوَ شَهْرٌ
إِذَا دَخَلَ
دَخَلَتْ مَعَهُ فُرْصَةٌ
أَنْ نُعِيدَ تَعْرِيفَ أَنْفُسِنَا،
أَنْ نَنْتَصِرَ عَلَى دَاخِلِنَا
قَبْلَ خَارِجِنَا.


أَيُّهَا الصَّائِمُ،
إِنْ لَمْ تُطْفِئْ نَارَكَ الآنَ
فَمَتَى؟

وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْ مِنْ قَلْبِكَ
مِحْرَابًا لِلسَّلَامِ،
فَأَيُّ مِحْرَابٍ يَنْتَظِرُكَ؟

رَمَضَانُ…
لَا يُرِيدُ دَمًا عَلَى جَبِينِهِ،
بَلْ يُرِيدُ نُورًا فِي جَبِينِكَ.

فَهَلْ نَصُومُ
عَنِ الطَّعَامِ فَقَطْ،
أَمْ نَصُومُ
عَنْ اقْتِتَالِ بَعْضِنَا
بِاسْمِ اللهِ؟ 🌙

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى