
أشرف أبو عريف
في مشهدٍ تختلط فيه إنسانية الموقف بحرارة شهر رمضان، رست سفينة الخير الحادية والعشرون التابعة لـالهلال الأحمر التركي على أرصفة ميناء العريش المصري، محمّلةً بـ 3300 طن من المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة، في رسالة تضامن جديدة من أنقرة إلى الشعب الفلسطيني.
175 ألف كرتونة… وأمل يتجدد
وصلت السفينة في 21 فبراير إلى ميناء العريش، وعلى متنها نحو 175 ألف كرتونة مواد غذائية، إلى جانب مستلزمات النظافة، والملابس، ومواد الإيواء، واحتياجات أساسية للحياة.
ومن المقرر تسليم الشحنة إلى الهلال الأحمر المصري تمهيداً لنقلها إلى داخل غزة، لتخفيف وطأة الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها الفلسطينيون، خاصة في شهرٍ تتعاظم فيه قيم التكافل والرحمة.
استقبال رسمي… ورسالة سياسية واضحة
كان في استقبال السفينة سفير تركيا لدى القاهرة صالح موطلو شن، ونائب الأمين العام للهلال الأحمر التركي شكري جان، ومنسق الهلال الأحمر التركي في مصر أمين بويز، إلى جانب مسؤولي الميناء والجمارك وممثلي الهلالين التركي والمصري.
وفي كلمته خلال مراسم الاستقبال، أكد السفير شن أن هذه السفينة، التي أُرسلت بعد أقل من شهر على وصول سفينة مساعدات سابقة حملت 1400 طن، تُعد أكبر شحنة مساعدات ترسلها تركيا إلى غزة حتى الآن.
وقال إن السفينة لا تحمل مواد إغاثية فحسب، بل تحمل أيضاً معاني الأخوة والتضامن والأمل.
إرادة مشتركة بين أنقرة والقاهرة
أشار شن إلى أن الإرادة المشتركة التي يجسدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تمثل دعامة أساسية في تسهيل وصول المساعدات.
ولفت إلى أن التعاون المصري–التركي منذ اندلاع الأزمة مكّن أنقرة من تنفيذ أكبر عملية مساعدات إنسانية خارجية في تاريخها.
كما كشف أن إجمالي ما أرسلته تركيا إلى غزة بلغ حتى الآن 110 آلاف طن من المساعدات، دون احتساب مئات الشاحنات التي سيرتها منظمات غير حكومية تركية عبر مصر بالتنسيق مع نظيراتها المصرية.
جاهزية للإعمار… ومستشفى ميداني بانتظار الضوء الأخضر
أكد السفير أن تركيا مستعدة لحشد كل إمكاناتها لدعم غزة، سواء عبر استمرار تدفق المساعدات أو تقديم الدعم الصحي.
وأشار إلى جاهزية 20 ألف وحدة سكنية متنقلة، منها 351 مأوى جاهز للإرسال، إضافة إلى مستشفى ميداني ينتظر توفر الظروف المناسبة لدخوله القطاع.
كما شدد على ضرورة ألا تفرض إسرائيل قيوداً على إدخال المساعدات الإنسانية، وأن تلتزم بجميع تعهداتها وفق المرحلة الثانية من خطة السلام، لضمان الاستقرار وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية لسكان القطاع.
موائد إفطار… تضامن يتجاوز الحدود
وفي لفتة إنسانية رمزية، أعلن السفير أن السفارة التركية ستقيم خمس موائد إفطار كبرى في القاهرة بالتعاون مع منظمات غير حكومية تركية، دعماً للعائلات الفلسطينية خلال الشهر الفضيل.
هكذا، ترسو سفينة الخير لا كجسدٍ من حديد، بل كنبضٍ سياسي وإنساني يعبر البحر، حاملاً رسالة مفادها أن غزة، رغم الحصار والجراح، ليست وحدها في المرفأ.



