
أشرف أبو عريف
بمشاركة مصرية مميّزة، تواصل دار الأوبرا السلطانية مسقط تقليدها السنوي في الاحتفاء بالشهر الفضيل عبر أمسيات صوفية وإنشادية، تُعيد للموسيقى الروحية مكانتها بوصفها لغةً للوجدان، وجسرًا خفيًا يصل القلوب قبل الأصوات.
ففي كل رمضان، يتحوّل مسرح الأوبرا إلى محرابٍ فنيّ، تتعانق فيه المقامات، وتتناغم فيه التواشيح مع الألحان الآلية، ضمن سلسلة حفلات موسيقية مُختارة بعناية، تُكرَّس للإنشاد الديني والموسيقى الصوفية، ويُحييها نخبة من الفنانين من سلطنة عُمان ومختلف الدول العربية. وتمنح هذه الأمسيات الجمهور فرصة التعرّف على تقاليد دينية عريقة، تتجلّى عبر موسيقى تدعو إلى التأمل، وتُعزّز الشعور بالمشتركات الثقافية التي تجمع شعوب المنطقة.
محمد ثروت يفتتح الليالي الروحانية
تنطلق سلسلة حفلات الموسم الحالي (2025 ـ 2026) مساء الخميس 26 فبراير، مع الفنان المصري محمد ثروت، الذي يعتلي المسرح برفقة فرقته الموسيقية، في أمسية استثنائية تضم باقة من روائع الموسيقى الصوفية والإنشادية.
وفي هذا البرنامج، تتناغم الأناشيد الروحية مع الألحان الأوركسترالية في مشهدٍ فنيّ متكامل، يصوغ أجواءً روحانية عميقة، تحفّز على التأمل، وتحتفي ببداية الشهر الكريم بنبرةٍ وجدانية صادقة.
الإنشاد السوري… صوت الجماعة وعبق الموروث
وفي الخامس من مارس، تستضيف الأوبرا فرقة التراث السوري بقيادة مصطفى حمدو، لتقديم أمسية مخصّصة للإنشاد السوري.
ومن خلال أداءٍ جماعيّ مُعبّر وألحانٍ راسخة، تعكس الفرقة تماهي روح الجماعة وروعة التراث الروحي العريق للموسيقى الدينية السورية، التي حافظت على حضورها عبر الأجيال، بوصفها جزءًا من هويةٍ سمعيةٍ متجذّرة في الذاكرة الشعبية.
ليلة عُمانية… ختام بنكهة الأرض والروح
وتُختتم الفعاليات في التاسع من مارس بـ”ليلة عُمانية”، احتفاءً بالتراث الروحي العميق للسلطنة، حيث يشارك كل من محمد الوهيبي، و**يحيى بيهقي، وعلي العلوي، إلى جانب جوقة الوفاق وفرقة أوتار التخت**.
ليكون الختام تجسيدًا لتجربة جماعية تستلهم روح المكان، وتستدعي ذاكرة البحر والصحراء، وتُعيد تقديم الإنشاد العُماني في صيغةٍ مسرحيةٍ راقية، تُزاوج بين الأصالة والحداثة.
هكذا، لا تكتفي دار الأوبرا السلطانية مسقط بتقديم حفلات رمضانية، بل تُشيّد في كل عام جسرًا من النغم بين القاهرة ودمشق ومسقط، حيث تصعد التراتيل من حناجر العاشقين، وتذوب الحدود في مقامٍ واحد… اسمه الروح.



