سلايدرسياسة

شاهد.. السفير رفعت الأنصارى: بين حافة الهاوية وطاولة التفاوض.. هل اقترب الخيار العسكري أم لا تزال الدبلوماسية تمسك بالخيط الأخير؟

Listen to this article

تقرير: أشرف أبو عريف

عبر YouTube، قال السفير رفعت الأنصارى: شهدت الأسابيع الأخيرة حراكًا غير مسبوق من الصين وروسيا لضمان بقاء النظام الإيراني، ومنحهما معًا فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى وكسر الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، تتصاعد مؤشرات عسكرية أمريكية تذكّر بمقدمات مشهد بغداد عام 2003، مع حشود عسكرية تتحرك على مقربة من السواحل الإيرانية.

وهنا يبرز السؤال المركزي:
هل أصبح الخيار العسكري أقرب من الحل الدبلوماسي؟ أم أن التصعيد مجرد ورقة ضغط في مفاوضات اللحظة الأخيرة؟

أولًا: الموقف الأمريكي وتحذير ويتكوف

لنبدأ من التصريح الأخطر.

أطلق ويتكوف تقديرًا مفاده أن إيران باتت على بُعد أسبوع واحد فقط من امتلاك الأدوات التي تمكّنها من تنفيذ تفجير نووي أو تصنيع قنبلة نووية إذا قررت ذلك.

هذا التقدير يُعد — وفق القراءة الأمريكية — تجاوزًا للخط الأحمر العالمي، وهو ما تؤكد واشنطن أنها لن تسمح بحدوثه.

لكن السؤال الحقيقي لم يكن حول خطورة التصريح، بل حول وظيفته السياسية:

هل كان تمهيدًا لضربة عسكرية؟
أم رسالة ضغط موجّهة للبنتاغون ولتيار متشدد داخل الإدارة؟

بعض المحللين رأوا في التصريح استدعاءً لسيناريو بغداد.
لكن قراءة أخرى — أرجّحها — ترى أن ويتكوف لا يدفع نحو الحرب، بل يستخدم لغة التصعيد لدفع الإدارة نحو اتفاق سريع قبل أن يفقد الجميع القدرة على التحكم في المسار.

ثانيًا: انقسام الحسابات داخل واشنطن

رفض ترامب التراجع عن الإعلان المتعلق بالخيار العسكري، ما عزز جدية الطرح.

وفي الوقت نفسه، شكّل فريقًا محدودًا لدراسة نتائج المفاوضات وتقديم خيارات حاسمة.

داخل الإدارة، بدا أن هناك تباينًا واضحًا:

  • تيار يميل إلى ضربة قوية وسريعة تعيد ضبط الردع.
  • تيار آخر يحذّر من الانزلاق إلى حرب طويلة على غرار العراق وأفغانستان.

التسريبات التي تحدثت عن هذا التباين لم تكن عبثية.
بل عكست قلقًا حقيقيًا من أن أي مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حسابات البداية.

ثالثًا: الأهداف الأمريكية المعلنة والمضمرة

وضع البنتاغون أمام ترامب مجموعة أهداف:

  1. منع إيران من امتلاك قدرة تصنيع سلاح نووي.
  2. تحجيم نفوذها الإقليمي.
  3. إعادة ضبط ميزان الردع في الخليج.
  4. تأمين طرق الطاقة والتجارة.
  5. — لدى بعض الدوائر — إضعاف النظام ذاته.

لكن تحقيق هذه الأهداف عبر عمل عسكري واسع قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة.

رابعًا: سيناريوهات الضربة… والخيار الثالث

طرحت تواريخ متعددة لبدء ضربة محتملة:
بين 1 و7 مارس، أو منتصف الشهر، أو بعد انتهاء رمضان.

لكن داخل النقاش العسكري ظهر ما سُمِّي بـ”الخيار الثالث”:

ضربة حاسمة وسريعة تستهدف:

  • منصات إطلاق الصواريخ،
  • منشآت عسكرية حساسة،
  • مراكز القيادة والسيطرة،

ثم وقف سريع للعمليات خلال ثلاثة إلى خمسة أسابيع كحد أقصى،
والعودة إلى المفاوضات بشروط أمريكية جديدة.

في صيغته الأولى، كان هذا الخيار يتضمن الرهان على تحركات داخلية في المؤسستين العسكرية والأمنية الإيرانية.
لكن ضعف الثقة في هذه الفرضية أدى إلى تعديل السيناريو نحو ضربات محدودة دون رهان على تغيير داخلي.

ومع ذلك، يبقى القلق الأكبر:
أن تدفع الضربة إيران إلى تسريع برنامجها النووي سرًا، فتفقد واشنطن القدرة على الاحتواء.

خامسًا: التحول الأكبر — إيران لم تعد وحدها

هنا يدخل العامل الحاسم.

الصين — وبعد قراءة المشهد — أدركت أن خسارة إيران بعد فنزويلا تعني فقدان نفوذ استراتيجي مهم في الشرق الأوسط، ومصدر طاقة حيوي لسنوات طويلة.

استجابة لطلب إيراني، أرسلت بكين سفينتها المتطورة المعروفة بـ”عين التنين”، وهي منصة استخبارات بحرية ذات قدرات سيبرانية ورصد متقدمة.

السفينة وصلت إلى بحر العرب، وشاركت في مناورات بحرية مشتركة مع إيران وروسيا في 15 فبراير تحت اسم “درع الأمن 2026”.

هذه المناورات ترافقت مع إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وأعادت رسم معادلة الردع البحري.

لم تعد المواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران،
بل باتت ضمن مثلث استراتيجي:
أمريكا — إيران — الصين (ومعها روسيا).

وهذا التحول رفع كلفة أي قرار عسكري.

سادسًا: الخيار الرابع — الاتفاق السريع

يبقى خيار رابع قائمًا:

اتفاق سريع يتضمن:

  • تجميدًا طويل الأمد للبرنامج النووي،
  • خفضًا ملموسًا لمستويات التخصيب،
  • آلية تفتيش صارمة،
  • رفعًا تدريجيًا للعقوبات.

إيران قد تقدم:

  • تخفيضًا جزئيًا للتخصيب،
  • نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا،
  • قبول ترتيبات مرحلية.

لكنها ترفض — حتى الآن — مبدأ “صفر تخصيب” الدائم.

هذا السيناريو يمنح:

  • ترامب إنجازًا سياسيًا داخليًا،
  • إيران متنفسًا اقتصاديًا،
  • الصين وروسيا دورًا معترفًا به في المعادلة الجديدة.

السؤال الحاسم

هل لا يزال الحل الدبلوماسي في يد الولايات المتحدة؟
أم أن قرار الضربة قد اتُّخذ بالفعل، وما يجري ليس سوى تمهيد إعلامي؟

إيران اعتادت أن تمضي إلى حافة الهاوية، ثم تعود في اللحظة الأخيرة إلى الطاولة.

لكن هذه المرة،
الهوامش أضيق،
التحالفات أعمق،
والردع البحري أكثر تعقيدًا.

الأيام المقبلة قد لا تحدد فقط مصير اتفاق،
بل قد تعيد رسم ميزان القوة في الشرق الأوسط لعقد كامل قادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى