
أشرف أبو عريف
في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول التصعيد المتكرر على الجبهة الشمالية، انطلقت ستة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مدينة حيفا، في تطور أمني لافت يعكس هشاشة المشهد الإقليمي وتعقيداته المتشابكة.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الصواريخ أُطلقت من مناطق خاضعة لنفوذ حزب الله، وسط حالة استنفار أمني واسعة في شمال إسرائيل، حيث دوّت صفارات الإنذار في حيفا ومحيطها، فيما سُمعت أصوات انفجارات في الأجواء، يُرجَّح أنها ناجمة عن اعتراضات لمنظومات الدفاع الجوي.
مدينة حيفا، التي تُعد من أبرز المراكز الاقتصادية والصناعية في شمال إسرائيل، وجدت نفسها مجددًا في قلب معادلة الردع المتبادلة. ولم تصدر على الفور تفاصيل دقيقة بشأن حجم الأضرار أو الإصابات، بينما تواصلت عمليات التقييم الميداني.
بين الرسائل العسكرية والحسابات السياسية
هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للتوتر الإقليمي، حيث تتقاطع حسابات الردع مع رسائل سياسية تتجاوز حدود الميدان. إطلاق ستة صواريخ — وإن بدا رقمًا محدودًا عسكريًا — يحمل دلالة رمزية واضحة، مفادها أن جبهة الشمال تظل مفتوحة على احتمالات متعددة.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد من هذا النوع يضع المنطقة أمام اختبار دقيق:
- هل يبقى في إطار “الرد المحسوب”؟
- أم ينزلق إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي؟
مشهد قابل للاشتعال
في ظل المناخ الإقليمي المتوتر، تتضاعف المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى تصعيد شامل، خصوصًا مع تداخل الملفات اللبنانية والإسرائيلية والإقليمية في معادلة واحدة شديدة الحساسية.
وبينما تتعالى الهتافات والشعارات في لحظات الاحتقان، تبقى الحقيقة الأثقل أن كل صاروخ يُطلق، وكل صافرة إنذار تدوي، تقترب بالمنطقة خطوة جديدة نحو حافة المجهول.



