إقتصادسلايدر

ثمانية أدوار من الغفلة… فمن يحاسب عين الدولة قبل يد المخالف؟!

Listen to this article

أشرف أبو عريف

جميلٌ أن تُزال المخالفة…
لكن الأجمل – بل الأوجب – أن يُزال معها صمتٌ دام شهورًا، وأن تُحاسَب أعينٌ رأت وسكتت قبل أن تُحاسَب يدٌ بنت وتجاوزت.

ثمانية أدوار كاملة ارتفعت في السماء، طابقًا فوق طابق، في العقار رقم 14 بشارع العقاد بمنطقة الزيتون القبلية.
ثمانية أدوار لم تُبنَ في ليلةٍ عاصفة، ولا في غفلةِ ساعة.
فكيف نبتت هذه الخرسانة فجأة في بيان رسمي، بينما كانت تنمو ببطءٍ أمام أعين الأجهزة المعنية؟

السؤال هنا ليس دفاعًا عن مخالف، ولا اعتراضًا على تطبيق القانون.
بل هو سؤال عن العدالة الكاملة:
هل يُحاسَب الجهاز الرقابي كما يُحاسَب صاحب العقار؟
هل تُفتح ملفات المتابعة بنفس الحزم الذي تُفتح به قرارات الإزالة؟

لقد أشرف د. إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، على بدء أعمال إزالة الأدوار الثمانية المخالفة، مؤكدًا عدم التهاون مع مخالفات البناء مهما كان حجمها أو موقعها، وموجهًا بإحالة القائمين على المخالفات إلى النيابة المختصة. كما شدد على رفع درجة الاستعداد داخل الأجهزة التنفيذية وإدارة المتغيرات المكانية، ومحاسبة المقصرين في أعمال المتابعة.

تصريحات حاسمة… ولغة قانونية صارمة.
لكن الواقع يفرض سؤالًا أكثر صرامة:
أين كانت هذه اليقظة حين كان الدور الثالث يُصب؟
أين كانت حين ارتفع الرابع والخامس والسادس؟
أم أن المخالفة لا تُرى إلا بعد أن تكتمل؟

العقار – بحسب البيانات الرسمية – مرخّص له بدور أرضي جراج وميزانين ودورين متكررين فقط، وصدر قرار إزالة لكل دور مخالف.
أي أن التجاوز ليس هامشيًا، بل مضاعفًا وممتدًا، بما يكشف خللًا في منظومة الرصد قبل أن يكشف جُرمًا في سلوك المالك.

تطبيق القانون ضرورة.
لكن تطبيقه بعد اكتمال المخالفة لا يعفي من سؤال المسؤولية السابقة.
فـ هيبة الدولة لا تُفرض فقط بقرارات الإزالة، بل تُصان بمنع المخالفة من الأساس.

إن كان صاحب العقار سيُحال إلى النيابة،
فهل سيُحال الإهمال إلى التحقيق أيضًا؟
وهل سنرى يومًا بيانًا يُعلن محاسبة موظف تقاعس كما يُعلن إزالة مبنى تجاوز؟

في دولة القانون،
لا يكفي أن نسقط الطوابق المخالفة…
بل يجب أن نسقط معها ثقافة “انتظر حتى يكتمل الخطأ ثم تحرك”.

وإلا…
ستظل الأدوار ترتفع في صمت،
وتسقط فقط حين يصبح السكوت أثقل من الخرسانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى