رئيس التحريرسلايدر

أإلى هذا الحد اختلّ ميزان المفاهيم؟! من يهدد الاستقرار حقًا في الإقليم؟

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

في لحظةٍ إقليمية مشحونة تتداخل فيها الصواريخ مع البيانات، وتسبق فيها التحركات العسكرية الاتصالات الدبلوماسية، يبرز سؤالٌ جوهري يتجاوز الحدث العابر إلى عمق البنية الفكرية للأمن الإقليمي:
من يهدد الاستقرار فعليًا؟ برنامج قيد التفاوض أم ترسانة قائمة بالفعل؟

شهدت المنطقة سلسلة اتصالات مكثفة في محاولة لاحتواء تصعيد خطير ومتسارع. التحركات الدبلوماسية المصرية تعكس إدراكًا مبكرًا لخطورة المشهد، وتحذيرًا واضحًا من الانزلاق إلى فوضى شاملة. لكن خلف هذا الحراك، تتصاعد تساؤلات أكثر عمقًا حول طبيعة التهديد وحدود السيادة ومعايير العدالة.

السيادة بين النص القانوني والواقع السياسي

من الناحية القانونية، أي عمل عسكري يقع داخل حدود دولة ذات سيادة يُعد مساسًا مباشرًا بسيادتها، بغض النظر عن موقفنا السياسي من تحالفاتها.

لكن من الناحية السياسية، يظل السؤال مشروعًا:
هل تحولت بعض دول الإقليم إلى ساحات صراع بحكم تحالفاتها العسكرية؟

السماح باستخدام أراضٍ أو أجواء أو مياه إقليمية في صراع طويل يجعل مفهوم “الحياد” محل مراجعة، ويفتح باب التساؤل حول حدود المسؤولية المشتركة في التصعيد.

ازدواجية المعايير النووية: أصل الإشكال

الجدل الحقيقي لا يقف عند حدود الضربات المتبادلة، بل يمتد إلى جوهر الأزمة: ملف الانتشار النووي في الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة تمتلك آلاف الرؤوس النووية، وإسرائيل تمتلك ترسانة نووية قائمة فعليًا خارج إطار معاهدة عدم الانتشار.
في المقابل، يواجه البرنامج النووي الإيراني ضغوطًا وعقوبات بذريعة احتمال امتلاكه سلاحًا نوويًا.

هنا يفرض العقل سؤالًا لا يمكن تجاهله:

هل الخشية الحقيقية من برنامج نووي ما زال محل شد وجذب تفاوضي، أم من ترسانة نووية إسرائيلية قائمة بالفعل خارج أي إطار رقابي دولي؟

إذا كان الهدف منع الانتشار النووي، فالمعيار يجب أن يكون موحدًا لا انتقائيًا.
وإذا كان الهدف استقرار الإقليم، فلا يمكن معالجة الخلل الاستراتيجي بانتقائية سياسية.

الخوف المتبادل… أم الحسابات الاستراتيجية؟

بعض دول المنطقة تنظر إلى الملف من زاويتين متوازيتين:

  • خشية من أن تتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
  • وخشية من سباق تسلح نووي إقليمي غير محسوب العواقب.

غير أن إعادة ترسيم الفكر التقليدي تقتضي مواجهة سؤال أكثر صراحة:
هل الأمن الجماعي يتحقق بالاصطفاف، أم ببناء منظومة إقليمية متوازنة خالية من أسلحة الدمار الشامل؟

لحظة مراجعة… أم فصل جديد من التصعيد؟

المنطقة اليوم أمام اختبار حقيقي:
إما مراجعة شاملة لمفهوم التهديد ومعايير العدالة،
أو استمرار إدارة الأزمات بمنطق الردع المتبادل الذي لا ينتج إلا مزيدًا من التوتر.

ليس السؤال من يملك سلاحًا أكثر،
بل من يملك إرادة سياسية لكسر حلقة التصعيد قبل أن يتحول الإقليم إلى رهينة حسابات القوى الكبرى.

ويبقى السؤال معلقًا:
ألسنا بحاجة إلى إعادة تعريف مفهوم الخطر ذاته، قبل أن نستمر في معالجة العناوين ونتجاهل الجذور؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى