الخليج بين فزّاعة إيران وقنابل إسرائيل… هل يُدفع إلى حرب ليست حربه؟
تحذيرات من فخ المواجهة المباشرة: النفط في مرمى الصواريخ… والعالم يقترب من حافة الهاوية

رئيس التحرير يكتب
في الشرق الأوسط، نادراً ما تبدأ الحروب بقرارٍ معلن.
غالباً ما تبدأ بصناعة الخوف، وإعادة صياغة التحالفات، وتراكم الاستفزازات حتى تجد المنطقة نفسها فجأة أمام واقعٍ جديد.
اليوم يتصاعد الحديث عن الخطر الإيراني، بينما تتحرك المنطقة في مسار قد يضع دول الخليج في قلب مواجهة مباشرة مع Iran.
لكن السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه:
هل يجري دفع الخليج إلى حرب ليست حربه؟
تحذير حمد بن جاسم: فخّ الحرب الإقليمية
وسط هذا المشهد المتوتر، أطلق رئيس الوزراء القطري الأسبق Hamad bin Jassim Al Thani تحذيراً لافتاً من فخ قد يزج بدول الخليج في مواجهة مباشرة مع إيران.
تحذير الرجل يعكس إدراكاً متزايداً بأن بعض القوى قد تسعى إلى توسيع دائرة الصراع بحيث لا تبقى المواجهة محصورة بين إيران وإسرائيل.
فإذا تحولت المواجهة إلى حرب مفتوحة، فإن الخليج لن يكون مجرد مراقب، بل ساحة رئيسية للصراع.
الموقف السعودي: الدفاع دون الانجرار
في المقابل، أكد مجلس الوزراء السعودي أن المملكة اتخذت كل التدابير اللازمة للدفاع عن أمن البلاد واستقرارها.
الرسالة الخليجية تبدو واضحة:
- جاهزية كاملة لحماية الأمن الوطني
- لكن دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة
فالجميع يدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستجعل منشآت الطاقة الخليجية هدفاً استراتيجياً أول.
النفط… الهدف الأخطر في أي حرب
في حال اندلاع صراع مباشر، ستكون حقول النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وهذا يعني:
- اضطراباً كبيراً في أسواق الطاقة العالمية
- خسائر اقتصادية ضخمة
- تهديداً مباشراً للاقتصاد الدولي
لكن الأخطر هو احتمال العمليات الغامضة أو الهجمات مجهولة المصدر التي قد تضرب منشآت الطاقة، بما يدفع المنطقة إلى دوامة اتهامات وتصعيد.
توظيف المخاوف الخليجية
لا شك أن الخليج ينظر بقلق إلى:
- البرنامج النووي الإيراني
- الصواريخ الباليستية
- النفوذ الإقليمي لطهران
لكن المفارقة الكبرى أن التركيز السياسي والإعلامي ينصب على برنامج نووي لم يتحول بعد إلى سلاح.
في المقابل، يتم تجاهل حقيقة أن Israel تمتلك ترسانة نووية يقدّرها خبراء بأكثر من 90 رأساً نووياً دون رقابة دولية شاملة.
وهنا يبرز السؤال الأكثر إحراجاً في السياسة الدولية:
لماذا يُطلب من الخليج أن يخشى برنامجاً نووياً محتملاً… بينما يُصمت عن ترسانة نووية قائمة بالفعل؟
استراتيجية توسيع الصراع
يرى عدد من الخبراء أن حكومة Benjamin Netanyahu تبنت منذ سنوات استراتيجية تقوم على توسيع دائرة المواجهة مع إيران.
فكلما توسعت الجبهات، تحولت المواجهة إلى نزاع إقليمي متعدد الأطراف.
وفي هذه الحالة، لا تبقى إسرائيل وحدها في المواجهة، بل تتحول المنطقة كلها إلى ساحة للصراع.
توصية استراتيجية لدول الخليج
في ظل هذا المشهد المعقد، يرى بعض المراقبين أن الخيار الأكثر حكمة لدول الخليج ليس الانجرار إلى الحرب، بل إعادة رسم قواعد اللعبة السياسية.
أولاً: إنذار سياسي واضح لواشنطن وتل أبيب بضرورة وقف سياسات التصعيد التي قد تدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة.
ثانياً: مراجعة منظومة التحالفات التقليدية، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة الولايات المتحدة على توفير مظلة أمنية حقيقية للمنطقة.
ثالثاً: استخدام أوراق الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، بما في ذلك إعادة تقييم العلاقات السياسية إذا استمرت سياسات التصعيد.
رابعاً: دراسة خيارات استراتيجية جديدة، خصوصاً مع تنامي أدوار قوى دولية مثل China وRussia في موازين القوى الدولية.
رسالة القواعد العسكرية
يتساءل بعض المراقبين: لماذا لم تستهدف إيران القواعد الأمريكية في تركيا؟
جزء من الإجابة يرتبط بطبيعة انتشار القواعد الأمريكية عالمياً، مثل قاعدة Incirlik Air Base، التي تعد جزءاً من منظومة الردع الأطلسي المرتبطة بأمن أوروبا أكثر من ارتباطها المباشر بصراعات الشرق الأوسط.
ولهذا فإن استهداف مثل هذه القواعد قد يعني توسيع نطاق الحرب إلى مواجهة دولية أكبر.
شبح حرب عالمية
ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يراه بعض المحللين مجرد أزمة إقليمية عابرة.
بل يعتبرونه شرارة محتملة لصراع عالمي أوسع، خاصة في ظل احتكاك القوى الكبرى وتزايد التوترات النووية.
ومع وجود ترسانات نووية ضخمة لدى عدة قوى دولية، فإن أي خطأ في الحسابات قد يدفع العالم نحو حافة مواجهة نووية غير مسبوقة.
في الأدبيات الدينية والسياسية، يربط البعض هذا السيناريو بما يُعرف بـ معركة هرمجدون، وهي رمز لصراع كوني نهائي في بعض المعتقدات.
وبغض النظر عن التفسيرات الدينية، فإن الحقيقة السياسية تبقى واضحة:
العالم يقف اليوم أمام لحظة تاريخية شديدة الخطورة، حيث قد تتحول شرارة إقليمية صغيرة إلى حريق عالمي كبير.
السؤال الذي يجب أن يُطرح
قبل أن يجد الخليج نفسه في قلب مواجهة كبرى، يجب طرح سؤال مصيري:
هل المطلوب حماية أمن المنطقة… أم دفعها إلى حرب قد تكون مقدمة لصراع عالمي أكبر؟
إلى أن يُجاب عن هذا السؤال بصدق،
ستظل المنطقة تعيش بين روايتين متناقضتين:
فزّاعة إيران… وصمت العالم عن قنابل إسرائيل.



