مجتبى خامنئي مرشحاً لخلافة المرشد الإيراني وتهديد باغتياله: إلى متى يبقى العالم أسير رعونة نتنياهو وترامب؟

أشرف أبو عريف يكتب
في خضم تصاعد التوتر الإقليمي، تتداول تقارير إعلامية دولية اسم مجتبى خامنئي بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة المرشد الأعلى في إيران، غير أن أي إعلان رسمي عن تعيينه لم يصدر حتى الآن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول دقة هذه المعلومات وتوقيتها السياسي، وما إذا كانت تعكس صراعاً داخل دوائر القرار في طهران أو مجرد تسريبات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
ومع ذلك، فإن مجرد طرح اسم مجتبى خامنئي في موقع القيادة الأعلى في إيران، بالتزامن مع تصاعد التصريحات الإسرائيلية التي ألمح فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إمكانية استهداف القيادة الإيرانية، يضع المنطقة والعالم أمام مشهد شديد الخطورة قد يتجاوز حدود الصراع السياسي والعسكري إلى تداعيات استراتيجية واقتصادية واسعة.
فالتلويح باستهداف شخصية قد تصل إلى موقع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لا يُعد تصريحاً عابراً في سياق الحرب الإعلامية أو النفسية، بل يمثل رسالة سياسية وأمنية بالغة الحساسية. إذ إن استهداف رأس النظام الديني والسياسي في إيران لن يُنظر إليه في طهران كعملية أمنية محدودة، بل كإعلان حرب يمس جوهر الدولة الإيرانية.
وهنا تكمن الخطورة الكبرى؛ لأن أي تصعيد من هذا النوع قد يشعل سلسلة ردود فعل إقليمية واسعة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط والبحر الأحمر، في منطقة تعيش بالفعل حالة احتقان استراتيجي غير مسبوق بفعل الحروب والصراعات المتشابكة.
غير أن الخطر لا يقتصر على احتمالات المواجهة العسكرية فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره. فكلما ارتفع منسوب التوتر العسكري في الشرق الأوسط، ارتفعت معه أسعار الطاقة، واضطربت سلاسل الإمداد، وتراجعت الاستثمارات، لتجد الشعوب نفسها أمام تضخم عالمي وضغوط اقتصادية متزايدة.
وبذلك يصبح العالم كله، من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا، مهدداً بنوع من العقاب الاقتصادي الجماعي نتيجة قرارات سياسية يتخذها عدد محدود من القادة.
والمفارقة المؤلمة أن الشعوب هي التي تدفع الفاتورة دائماً، بينما يبقى صناع القرار بعيدين نسبياً عن النتائج المباشرة لسياساتهم.
ومن هنا يبرز السؤال الأخلاقي والسياسي الكبير:
إلى متى يبقى العالم أسير قرارات متهورة قد تشعل الحروب وتهز الاقتصاد الدولي؟
من الناحية النظرية، توجد مؤسسات دولية أنشئت لمحاسبة مرتكبي الجرائم الكبرى، مثل المحكمة الجنائية الدولية. لكن الواقع يكشف أن القانون الدولي كثيراً ما يتعثر أمام موازين القوة والنفوذ، فتتعطل العدالة أو تتأخر عندما يتعلق الأمر بقادة يتمتعون بحماية سياسية أو استراتيجية.
ومع ذلك، يعلمنا التاريخ درساً ثابتاً:
كثير من القادة الذين ظنوا أنهم فوق المساءلة انتهوا في نهاية المطاف أمام محاكم التاريخ أو محاكم الشعوب، حتى وإن تأخرت العدالة.
ولهذا، فإن السؤال الأخطر اليوم لم يعد فقط:
هل يمكن تنفيذ اغتيال بهذا الحجم؟
بل أصبح أيضاً:
إلى متى يبقى مصير الأمن والاقتصاد العالمي رهينة قرارات متهورة لقادة قد يدفع العالم كله ثمنها؟
فالعالم يقف اليوم على خيط رفيع بين الردع والانفجار؛ حيث قد يكون تصريح واحد أو قرار سياسي متسرع كفيلاً بإشعال أزمات تتجاوز ساحات الصراع لتصل آثارها إلى الاقتصاد العالمي وحياة الملايين حول الكوكب.



