
أشرف أبو عريف
تعكس التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية الصينية موقفاً دبلوماسياً واضحاً يسعى إلى احتواء التصعيد المتسارع في المنطقة، عبر التأكيد على أولوية القانون الدولي واحترام سيادة الدول في مواجهة منطق القوة والضربات العسكرية.
فالصين، ومن خلال اتصالات وزير خارجيتها وانغ يي مع عدد من نظرائه في روسيا وإيران وفرنسا وسلطنة عُمان، تحاول ترسيخ دورها كطرف دولي يدفع نحو خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع المباشر.
وتحمل الرسالة الصينية عدة دلالات سياسية مهمة. أولها أن العمليات العسكرية أثناء المفاوضات تُعد في نظر بكين سلوكاً يقوض فرص الحل السياسي ويضعف الثقة بين الأطراف المعنية. أما الدلالة الثانية فتتمثل في رفض استهداف قادة الدول ذات السيادة أو التحريض على تغيير الأنظمة بالقوة، وهو موقف يتسق مع الخطاب الصيني التقليدي الداعي إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما تحرص بكين على التأكيد أنها لا تدعم التصعيد بل تسعى إلى موازنة المشهد الإقليمي، حيث تجمع بين دعم إيران في الدفاع عن سيادتها وحقوقها المشروعة، وبين التشديد على أهمية أمن واستقرار دول الخليج وضرورة احترام سيادتها أيضاً. وهو ما يعكس محاولة صينية للحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف أطراف المنطقة.
وفي جوهر هذا الموقف، تبرز رؤية صينية أوسع مفادها أن النظام الدولي لا يجب أن يعود إلى “قانون الغاب” الذي تفرض فيه الدول الكبرى إرادتها بالقوة العسكرية. لذلك تدعو بكين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، والعودة إلى طاولة الحوار، ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع.
وبذلك تحاول الصين تقديم نفسها كلاعب دولي مسؤول يسعى إلى إعادة الاعتبار للدبلوماسية متعددة الأطراف، خاصة عبر مجلس الأمن الدولي، في ظل مرحلة دولية تتسم باضطراب شديد وتزايد مخاطر المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى.
وفي المحصلة، فإن الرسالة الصينية لا تقتصر على الأزمة الراهنة فحسب، بل تعكس رؤية استراتيجية أوسع لنظام دولي أكثر توازناً يقوم على احترام السيادة والتسويات السياسية بدلاً من الحسم العسكري.



