رئيس التحريرسلايدر

من غزة إلى مضيق هرمز: حروب نتنياهو وترامب تشعل أسعار الوقود عالميًا… والشعوب تطالب بمحاكمتهم كمجرمي حرب

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

لم تعد الحروب في عالم اليوم مجرد صواريخ تتساقط فوق المدن أو دبابات تعبر الحدود، بل أصبحت أزمات عالمية تمتد آثارها إلى موائد الشعوب ومحطات الوقود وأسعار الطاقة. فالتصعيد العسكري الذي يقوده بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب ضد إيران، إلى جانب الحرب المستمرة في غزة، أدّى إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في الخليج ومخاوف تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.

وقد انعكست هذه التطورات سريعًا على أسعار الوقود عالميًا، لتجد الشعوب نفسها أمام فاتورة اقتصادية باهظة نتيجة صراعات سياسية وعسكرية لا علاقة لها بحياتها اليومية. ويرى كثير من المراقبين أن ما يحدث اليوم هو نموذج واضح لكيف يمكن للحروب الإقليمية أن تتحول إلى أزمات اقتصادية عالمية تمسّ حياة الملايين.

صمت دولي… وثمن تدفعه الشعوب

وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن انبطاح النظام الدولي وصمت كثير من القوى الكبرى إزاء سياسات نتنياهو وترامب، سواء في غزة أو في تصعيد التوتر مع إيران، أسهما في تعميق الأزمة العالمية. فغياب ردع حقيقي لهذه السياسات، وعدم اتخاذ خطوات جادة لوقف التصعيد، جعلا المنطقة على حافة انفجار دائم، الأمر الذي انعكس بدوره على أسواق النفط والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وبينما تستمر العمليات العسكرية والتوترات الجيوسياسية، تدفع الشعوب حول العالم ثمن هذا الصمت، ليس فقط عبر ارتفاع أسعار الوقود، بل أيضًا من خلال تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتعطل الاستقرار الاقتصادي العالمي.

غضب شعبي ومطالب بعدالة دولية

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد في العديد من دول العالم أصوات شعبية تطالب بمحاكمة نتنياهو وترامب أمام العدالة الدولية باعتبارهما مسؤولين عن إشعال صراعات تهدد السلم العالمي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية. ويرى هؤلاء أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على المزيد من التصعيد، ويدفع العالم نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

انعكاسات الأزمة عالميًا ومحليًا

وفي الداخل المصري، جاء ذلك بالتزامن مع صدور قرار تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميًا.

وعلى إثر ذلك، أعلنت محافظة القاهرة تعديل تعريفة ركوب سيارات السرفيس والنقل العام والنقل الجماعي وخطوط الأقاليم والتاكسي الأبيض بما يتناسب مع الزيادة في أسعار الوقود.

وأكد د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة أنه تم مراعاة مسافة كل خط سير وعدد الرحلات عند تحديد التعريفة الجديدة، بما يحقق قدرًا من العدالة بين السائقين والمواطنين، مع التنسيق الكامل مع المحافظات المجاورة التي ترتبط مع القاهرة بخطوط سير مشتركة لضمان توحيد التعريفة ومنع أي استغلال للمواطنين.

وأشار المحافظ إلى أنه سيتم نشر البنرات والملصقات التي تتضمن الأسعار الجديدة للتعريفة على مداخل جميع المواقف بصورة واضحة أمام المواطنين.

كما شدد د. إبراهيم صابر على رؤساء الأحياء بالتنسيق مع إدارات السرفيس والمواقف والإدارة العامة للمرور لتكثيف الحملات الرقابية ومتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة وخطوط السير، والتأكد من وضع الملصقات الخاصة بالأسعار الجديدة على الزجاج الأمامي والخلفي للمركبات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد المخالفين.

وفي السياق ذاته، كلف محافظ القاهرة مديرية التموين بتكثيف حملات الرقابة على محطات الوقود للتصدي لأي محاولات لاحتكار المواد البترولية أو استغلال المواطنين بأي صورة.

كما أعلن أن مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بمحافظة القاهرة وغرفة العمليات المركزية بالمحافظة يتابعان الموقف على مدار الساعة، مع تخصيص الخطين الساخنين 114 و15496 لتلقي شكاوى المواطنين والتعامل الفوري معها.

حروب تشتعل وفاتورة تدفعها الشعوب

وهكذا، بين نيران الحرب في غزة وتصاعد التوتر في الخليج، يجد العالم نفسه أمام معادلة قاسية: صراعات سياسية وعسكرية يشعلها قادة، بينما تدفع الشعوب ثمنها في حياتها اليومية واقتصاداتها ومعيشتها. وبينما تتزايد الأصوات المطالبة بالعدالة والمساءلة الدولية، يبقى السؤال المطروح: إلى متى تستمر الحروب دون محاسبة، وإلى متى تظل الشعوب هي التي تدفع الثمن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى