سياسة

عُمان… حين تتكلم الحكمة في زمن العواصف

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في زمنٍ تتعالى فيه أصوات الصراع وتضجّ فيه المنطقة بارتدادات الحروب والأزمات، تبرز سلطنة عُمان مرة أخرى كصوتٍ للعقل والاتزان، حاملةً إرثًا دبلوماسيًا عريقًا يقوم على التهدئة وتقريب المسافات بين الخصوم، لا على تأجيج الخلافات. فالحكمة العُمانية، التي أصبحت مدرسة سياسية في المنطقة، تؤكد أن الكلمة المسؤولة قد تكون أحيانًا أقوى من ضجيج السلاح.

وخلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاءت الرسالة العُمانية واضحة:
إن الإعلام في أوقات الأزمات ليس مجرد ناقل للأخبار، بل صانعٌ للوعي وحارسٌ للاستقرار. ومن هنا شدّد الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي على ضرورة أن يكون الخطاب الإعلامي متوازنًا ومسؤولًا، يعزز الاستقرار ويرسّخ الثقة في قدرة شعوب الخليج على تجاوز الأزمات.

إن هذا الطرح يعكس رؤية سياسية عميقة، مفادها أن المعارك الحديثة لا تُخاض فقط في ميادين القتال، بل أيضًا في فضاءات الإعلام والرأي العام. ولهذا فإن الدعوة العُمانية إلى الحكمة والاتزان والتعقل ليست مجرد توجيه إعلامي، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لحماية المجتمعات من الانقسام والتضليل.

ولم يكن من المستغرب أن تحظى هذه المقاربة بإشادة خليجية، حيث أثنى الدكتور رمزان عبدالله النعيمي، وزير الإعلام البحريني ورئيس الاجتماع، على الجهود التي تبذلها سلطنة عُمان بقيادة السلطان هيثم بن طارق في تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وهي جهود تعكس الدور التاريخي لمسقط كجسر للحوار في أكثر الملفات تعقيدًا.

لقد أثبتت التجربة أن عُمان، منذ عقود، تمارس دبلوماسية هادئة لكنها فعّالة؛ دبلوماسية تؤمن بأن الاستقرار الإقليمي لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالحوار والثقة المتبادلة. وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو هذه الحكمة العُمانية أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

إن الرسالة التي خرج بها الاجتماع تتجاوز حدود الإعلام، لتؤكد أن الاستقرار يبدأ بالكلمة المسؤولة، وأن الحكمة قد تكون أحيانًا آخر خطوط الدفاع عن السلام. وفي هذا المشهد المضطرب، تظل سلطنة عُمان مثالًا لدولة اختارت أن تكون جسرًا للسلام بدل أن تكون ساحة للصراع.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى