رمضان… حين يكتب التاريخ بمداد النصر

بقلم: المستشار محمد عطية
خبير ضرائب
يأتي العاشر من رمضان في وجدان المصريين يومًا وطنيًا خالدًا، يستحضرون فيه بطولة الجيش المصري وتضحياته العظيمة في حرب أكتوبر 1973، ذلك الانتصار المجيد الذي أعاد للأمة المصرية كرامتها، ومهّد الطريق لاستعادة أراضي سيناء المحتلة. لقد كان هذا اليوم لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث أثبتت الإرادة المصرية قدرتها على تحويل المستحيل إلى حقيقة.
في العاشر من رمضان، استطاع الجيش المصري أن يحقق إنجازًا عسكريًا تاريخيًا، أعاد كرامة الأمة العربية، واستعاد الأرض المصرية المغتصبة في سيناء. ولم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهدٍ شاق، وتخطيطٍ عسكري دقيق، وتضحيات جسام، جسّدتها شجاعة نادرة أظهرها جنود وضباط القوات المسلحة المصرية.
كانت حرب العاشر من رمضان معركة إيمان وعزيمة. فقد انطلق الجيش المصري وهو يحمل قناعة راسخة وإيمانًا عميقًا بعدالة قضيته، فاقتحم أحد أقوى الحصون الدفاعية في التاريخ العسكري، وهو خط بارليف. وبذكاء الجندي المصري وإبداعه، انهار ذلك الخط الذي قيل يومًا إنه لا يُقهر، ليذوب تحت أقدام الجنود الأبطال، وترتفع الراية المصرية خفّاقة على الضفة الشرقية لقناة السويس، معلنة واحدًا من أعظم الانتصارات في العصر الحديث.
وقد أصبح هذا النصر نموذجًا يُدرّس في الأكاديميات العسكرية حول العالم، لما شهده من دقة في التخطيط وتكامل في الأداء بين القوات الجوية والبرية والبحرية. فقد نجحت مصر في خداع العدو استراتيجيًا، واستغلال التوقيت خلال شهر رمضان لتحقيق عنصر المفاجأة، الأمر الذي أدى إلى ارتباك وانهيار الدفاعات الإسرائيلية في ساعات معدودة.
ولم يكن انتصار العاشر من رمضان وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من الإعداد والتدريب والكفاح. فقد أثبتت القوات المسلحة المصرية أن عزيمة الجندي المصري قادرة على تغيير موازين القوى، وإجبار العدو على الدخول في مفاوضات انتهت بتحرير كامل تراب سيناء.

لقد أكد هذا الانتصار أن القوات المسلحة المصرية ستظل الدرع الواقي والحصن الحامي للشعب المصري من كل تهديد، وأنها رمز للفداء والنضال والتضحية. كما جسّد النصر وحدة الصف بين الجيش والشعب، وأثبت أن الإرادة الجماعية قادرة على تحقيق المستحيل في أصعب الظروف.
لقد برهن نصر العاشر من رمضان أن يد الله مع الجماعة، وأن قوة الإرادة والعزيمة الصادقة تستطيع تغيير الواقع وفرض الحوار بديلاً عن النزاعات. كما أكد أن القيادة السياسية الحكيمة، إلى جانب التفاف الشعب حولها، تمثل عاملًا حاسمًا في تحقيق الانتصارات العسكرية والسياسية.
ولم تقتصر ثمار هذا النصر على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية مهمة، أبرزها استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحمله من موارد طبيعية وموقع استراتيجي فريد، إضافة إلى استعادة مصر السيطرة الكاملة على قناة السويس وفتح آفاق جديدة للتنمية والمشروعات القومية.
سيظل العاشر من رمضان صفحة مضيئة في تاريخ مصر، ودليلًا على أن الإرادة الوطنية حين تتوحد، قادرة على صنع المعجزات.
تحيا مصر قويةً شامخةً بقيادتها وجنودها.



