
رئيس التحرير يكتب
في زمنٍ تُقاس فيه الحروب بخرائط النفوذ، تُختزل المأساة هنا في وجوهٍ بريئة سُحقت تحت ركام الحديد والنار. خلال عشرة أيام فقط، لم تكن السماء شاهدًا محايدًا، بل تحوّلت إلى مصدر موتٍ يستهدف الحياة ذاتها—بيوتًا، مدارس، ومستشفيات.
هذه ليست مجرد أرقام تُسرد في تقارير، بل حكاياتٌ دامية لعائلاتٍ فُقدت، وأطفالٍ لم يُمهلهم الزمن ليكبروا، وأمهاتٍ تحوّلن إلى أرقام في قوائم الضحايا.
في قلب هذه الإحصاءات، تتجلّى واحدة من أقسى صور الاستهداف الممنهج للمدنيين، حيث تتقاطع المأساة الإنسانية مع صمتٍ دولي يثير تساؤلاتٍ أكبر من حجم الدمار ذاته.
هنا، لا نتحدث عن حربٍ تقليدية… بل عن واقعٍ تتآكل فيه الحدود بين الجبهة والبيت، بين المقاتل والطفل، لتصبح الإنسانية نفسها هي الهدف.
تكشف الإحصاءات الواردة عن مشهدٍ مأساوي متصاعد خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب، حيث تحوّلت البنية المدنية في إيران إلى هدف مباشر للضربات الجوية، في واحدة من أكثر الفترات دمويةً واستهدافًا للمدنيين.
فقد تم استهداف ما يقارب 13,800 موقع مدني، شملت:
- 11,293 وحدة سكنية دُمّرت أو تضررت
- 2,383 منشأة تجارية
- 65 مدرسة خرجت عن الخدمة
وفي مشهدٍ أكثر قسوة، تشير البيانات إلى سقوط 260 شهيدًا من النساء والأطفال، بينهم:
- 190 طفلًا دون سن 18 عامًا
- من بين المصابين: 1402 امرأة
- و700 طفل، بينهم 60 طفلًا دون الخامسة
- أصغر الضحايا رضيعة بعمر 8 أشهر فقط
كما لم تسلم المنظومة الصحية من القصف، إذ تم:
- استهداف 52 مركزًا صحيًا
- و29 وحدة علاجية
- و19 وحدة طوارئ
- إضافة إلى 16 سيارة إسعاف
- وتدمير مروحيات إسعاف بالكامل
وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 11 من الكوادر الطبية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية.
الخلاصة!
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات… بل سردية دامية لحربٍ تتجاوز ساحات القتال، لتصيب قلب الحياة المدنية، وتُعيد رسم المأساة بأرقامٍ تحمل وجوه الضحايا وصرخاتهم الصامتة.



