حين تتحول الحروب إلى فواتير: من يشتري الدم… ومن يبيع السيادة؟

رئيس التحرير يكتب
في الشرق الأوسط، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالسلاح… بل تُدار بالأرقام.
تسريبات منسوبة إلى الصحفي العُماني سالم الجهوري تفتح بابًا خطيرًا:
هل باتت الحرب ضد إيران مشروعًا استثماريًا؟ أم أنها مجرد ابتزاز سياسي مُقنّع بالدفاع والأمن؟
أولاً: ترامب… تاجر الصفقات لا رجل الدولة
من يعرف دونالد ترامب لا يستغرب هذه الرواية.
الرجل الذي دخل السياسة بعقلية “الصفقة الرابحة” لم يُخفِ يومًا نظرته للعلاقات الدولية كـ”عقود تجارية”.
- عندما يُقال إنه طلب 5 تريليونات دولار للاستمرار في الحرب
- و2.5 تريليون لإيقافها
فنحن لا نتحدث عن دبلوماسية… بل عن مزاد علني للدم.
ترامب هنا لا يبدو كقائد دولة عظمى، بل كـ”مقاول أزمات” يحدد السعر حسب مدة الحريق.
والمفارقة أن من يُفترض أنهم حلفاء، يتحولون في هذه المعادلة إلى زبائن خائفين.
السؤال الأخطر:
هل الأمن الخليجي بات يُقاس بحجم التحويلات البنكية؟
ثانيًا: نتنياهو… هندسة الفوضى كاستراتيجية بقاء
أما بنيامين نتنياهو، فليس جديدًا عليه توظيف التوتر مع إيران كوقود سياسي.
- كل تصعيد مع إيران يمنحه:
- غطاءً داخليًا للهروب من أزماته
- شرعية دولية تحت عنوان “الخطر الإيراني”
- فرصة لجرّ واشنطن إلى مواجهات تخدم أجندته
نتنياهو لا يريد حربًا شاملة بالضرورة… بل يريد حافة حرب دائمة.
حالة “لا سلم ولا حرب” هي البيئة المثالية له:
- تُبقي إسرائيل في حالة تعبئة
- تُرهب المنطقة
- وتفتح باب التمويل والتسليح بلا سقف
وبذلك يصبح التهديد الإيراني… أداة سياسية أكثر منه خطرًا وجوديًا كما يُسوَّق.
ثالثًا: العرب الموالون… حين يُستبدل القرار بالشيك
الأكثر قسوة في هذه المعادلة ليس ترامب ولا نتنياهو…
بل الاستجابة العربية الخاضعة.
كيف يمكن تفسير أن:
- دولًا تمتلك ثروات هائلة
- وتاريخًا سياسيًا عريقًا
تجد نفسها في موقع المموّل لحروب قد تُدمّر الإقليم كله؟
المعادلة هنا مهينة:
- الخليج يدفع
- واشنطن تُدير
- تل أبيب تُحدد الاتجاه
- والمنطقة تحترق
الأخطر أن بعض الأنظمة لا تدفع فقط خوفًا… بل طلبًا للحماية السياسية، حتى لو كان الثمن:
- إشعال حرب إقليمية
- أو استنزاف شعوبها
- أو تعميق التبعية الاستراتيجية
رابعًا: إيران… العدو أم الذريعة؟
لا يمكن إنكار أن لإيران مشروعًا إقليميًا مثيرًا للجدل،
لكن السؤال الحقيقي:
هل المواجهة معها تُدار لحماية المنطقة… أم لاستثمار الخوف منها؟
إيران في هذه المعادلة تتحول إلى:
- فزاعة جاهزة لتبرير:
- صفقات السلاح
- القواعد العسكرية
- التدخلات الأجنبية
وبذلك تصبح الحرب المحتملة معها مربحة جدًا…
لجميع الأطراف، باستثناء شعوب المنطقة.
خامسًا: هل نحن أمام “اقتصاد حرب” جديد؟
التسريب – إن صح – يكشف عن نموذج خطير:
- الحرب لم تعد قرارًا سياديًا
- بل أصبحت خدمة مدفوعة الثمن
بمعنى آخر:
يمكنك أن تشتري الحرب…
ويمكنك أيضًا أن تشتري السلام!
وهنا تتحول السياسة إلى سوق،
والدم إلى سلعة،
والسيادة إلى بند في عقد.
الخلاصة: من يدفع… يقرر؟ أم يُبتز؟
ما يُطرح ليس مجرد تسريب… بل مرآة لواقع مختل:
- قوة عظمى تساوم
- حليف إقليمي يُحرّض
- وأنظمة عربية تدفع دون أن تقود
في النهاية، لا تبدو إيران هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة…
بل القرار العربي نفسه.
الجملة الأكثر قسوة:
إذا كانت الحرب تُسعَّر بالدولار…
فكم يبلغ ثمن الكرامة؟


