آوَانُ الْوَرْدِ!

شعر: أشرف أبو عريف
لَا تَقْطِفِ الْوَرْدَ، إِنْ لَمْ يَكْتَمِلْ
فِي الْغُصْنِ سِرُّ الْعِطْرِ وَالْأَحْلَامِ،
فَلِكُلِّ وَرْدَةٍ عُمْرُهَا وَمَوَاعِدٌ،
وَلِكُلِّ قَلْبٍ صَاحِبٌ وَمَقَامُ.
لَا تَسْرِقِ الْفَرَحَ مِنْ بُرْعُمٍ
مَا زَالَ يَحْلُمُ بِالصَّبَاحِ الْوَضَّاءِ،
فَرُبَّمَا خَلْفَ الشَّوْكِ وَرَاءَهُ
قَلْبٌ يُعِدُّ لِوَرْدِهِ الْإِهْدَاءَ.
لَيْسَ كُلُّ مَنْ مَدَّ يَدَهُ لِلزَّهْرِ
كَانَتْ لَهُ الْأَغْصَانُ وَالْأَعْطَارُ،
فَالزَّهْرُ أَمَانَةُ مَنْ سَيَأْتِي
وَيَضُمُّهُ بِمَحَبَّةٍ وَوَقَارِ.
دَعْهُ يَتَفَتَّحُ فِي هُدُوءٍ،
وَدَعِ النَّدَى يَسْكُنْ أَوْرَاقَهُ،
فَإِذَا اكْتَمَلَتْ مَلَامِحُ حُسْنِهِ،
جَاءَ الَّذِي كُتِبَتْ لَهُ أَعْمَاقُهُ.
لَا تَكْسِرِ الْبُرْعُمَ الَّذِي لَمْ يَسْتَوِ،
فَالْقَطْفُ قَبْلَ النُّضْجِ جُرْحٌ غَائِرُ،
قَدْ تَقْطِفُ الْوَرْدَةَ فِي لَحْظَاتِهَا،
وَلَكِنَّكَ تَقْتُلُ فِيهَا مَا سَيَزْهَرُ.
وَخَلْفَ كُلِّ زَهْرَةٍ مُنْتَظِرٌ،
يَرْجُو لَهَا عِيدًا وَفَرَحًا قَادِمَا،
وَخَلْفَ كُلِّ حُلْمِ قَلْبٍ صَامِتٍ
مَنْ يَنْتَظِرُ الْوَصْلَ، لَا الدَّمْعَ النَّادِمَا.
فَالرِّفْقُ أَجْمَلُ مَا يَكُونُ لِمَنْ
يَحْيَا عَلَى وَعْدِ الْمَحَبَّةِ وَالْهَوَى،
وَالْحُبُّ لَيْسَ غَنِيمَةً نَخْتَطِفُهَا،
إِنَّ الْحُبَّ أَمَانَةٌ وَوَفَاءُ.
فَإِذَا رَأَيْتَ الْوَرْدَ فِي أَوْجِهِ،
فَانْحَنِ لَهُ، وَدَعِ الْقُبْلَةَ لِلنَّدَى،
وَقُلْ لِقَلْبِكَ: لَا تَعْجَلْ، فَرُبَّمَا
لِهَذَا الْجَمَالِ مُحِبٌّ قَدْ وُعِدَ.
لَا تَقْطِفِ الْوَرْدَ قَبْلَ أَوَانِهِ،
فَرُبَّمَا كَانَ لَهُ صَاحِبُ نَصِيبِ،
وَرُبَّمَا كَانَتْ وَرَاءَ عُطُورِهِ
أُسْرَةٌ تَنْتَظِرُ الْفَرَحَ الْقَرِيبَ.
فَاتْرُكْ لِلْوَرْدِ زَمَانَ اكْتِمَالِهِ،
وَلِلْقُلُوبِ مَوَاعِدَ الْأَقْدَارِ،
فَأَجْمَلُ الْحُبِّ مَا صَانَ زَهْرَهُ،
حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ لِيَجْنِيَهُ.
وَإِذَا جَاءَتْ لَحْظَةُ الْقَطْفِ، فَابْتَسِمْ،
لَا تَجْعَلِ الْوَرْدَةَ تَخْجَلُ مِنْ أَسَاهَا،
فَقَدْ آنَ لِلْفَرَحِ أَنْ يَسْكُنَ فِي
يَدَيْ مَنْ كُتِبَتْ لَهُ، وَفِي مُنَاهَا.
وَحَوْلَ الْوَرْدِ ذِئَابٌ لَا تَرَى
فِي الْوَرْدِ إِلَّا فُرْصَةَ افْتِرَاسِ،
تُرِيدُهُ قَبْلَ اكْتِمَالِ رَبِيعِهِ،
وَلَا تُبَالِي بِحُرْمَةِ الْإِحْسَاسِ.
يَسْتَبِيحُونَ أُنُوثَةً لَمْ تَكْتَمِلْ،
وَيُطَارِدُونَ امْرَأَةً لَهَا عَهْدٌ وَدَارْ،
كَأَنَّ الْقُلُوبَ غَنَائِمٌ فِي أَيْدِيهِمْ،
وَكَأَنَّ الْحُبَّ لِمَنْ يَنْعَمُ دُونَ إِجْلَالِ.
لَا يَعْرِفُونَ لِلْحُدُودِ حُرْمَةً،
وَلَا لِلْقَلْبِ الَّذِي اخْتَارَ مَكَانًا،
يَرَوْنَ الْمَرْأَةَ وَرْدَةً عَابِرَةً،
وَلَا يَرَوْنَ خَلْفَ الْوَرْدِ إِنْسَانًا.
وَمَا أَقْسَى ذِئَابَ الْبَشَرِ، إِذَا
رَأَوْا فِي الضَّعْفِ دَعْوَةً لِلْهُجُومِ؛
يَنْسَوْنَ أَنَّ لِكُلِّ قَلْبٍ حُرِّيَّةً،
وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ حَقَّ الِاخْتِيَارِ.
فَدَعُوا الْوَرْدَ لِمَنْ يَخْتَارُهُ الْوَرْدُ،
وَدَعُوا الْقَلْبَ يَحْفَظُ سِرَّهُ وَمَقَامَهْ؛
فَلَيْسَتِ الْأُنْثَى غَنِيمَةَ صَائِدٍ،
وَلَيْسَ الْحُبُّ سَاحَةً اسْتِبَاحَ.
وَإِنْ كَانَ لِلْوَرْدِ صَاحِبُهُ، فَاحْتَرِمْ
عَهْدَ الْقُلُوبِ، وَحُرْمَةَ الْأَوْطَانِ،
فَمَنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ كَيْفَ يَصُونُ امْرَأَةً،
لَمْ يَفْهَمِ الْحُبَّ، وَلَا مَعْنَى الْإِنْسَانِ.
فَيَا مَنْ تَقْتَطِفُ وَرْدَ الْغَيْرِ،
تَوَقَّفْ لَحْظَةً، وَاسْأَلْ نَفْسَكَ:
لَوْ كُنْتَ صَاحِبَ النَّصِيبِ، أَتَرْضَاهَا لِأُمِّكَ؟
أَتَرْضَاهَا لِأُخْتِكَ؟ أَتَرْضَاهَا لِزَوْجَتِكَ؟
فَاحْذَرْ…
فَمَا بَيْنَ نَظْرَةٍ وَنَفَسٍ
قَدْ تُطْوَى صَفْحَةُ عُمْرٍ كَامِلَةٍ،
وَرُبَّ نَظْرَةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ،
وَرُبَّ نَفَسٍ لَمْ يَهْنَأْ…
وَهُنَا، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ نَدَمٌ،
وَلَا تُرَدُّ زَهْرَةٌ إِلَى غُصْنِهَا،
يَكُونُ الْوَدَاعُ…
بِئْسَ الْخَاتِمَةُ.



