
رئيس التحرير يكتب
تحرك دبلوماسي نشط من تايلاند إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.. شراكات تتسع، وفرص تنتظر التنفيذ، وسؤال يواجه بقية الوزارات.
في بانكوك، وعلى هامش اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدوليين، تتجلى ملامح تحرك مصري متجدد نحو آسيا، تقوده الدبلوماسية المصرية برؤية تجمع بين الحوار السياسي والانفتاح الاقتصادي والبحث عن فرص جديدة للاستثمار والتجارة والتنمية.
فقد التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، د. إكنيتي نيتيثانبراباس، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية التايلاندي، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، على هامش العشاء الذي أقامه أنوتين تشارنفيراكول، رئيس وزراء تايلاند، لرؤساء الوفود المشاركة في الاجتماعات السنوية.
وأكد الوزيران أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات الإصلاح الاقتصادي والمالي وحشد الاستثمارات، فضلًا عن تعزيز التعاون بين مصر وتايلاند في إطار رابطة دول جنوب شرق آسيا، استنادًا إلى اتفاق التعاون الموقع بين مصر والرابطة عام 2016، بما يسهم في توسيع آفاق الشراكة الاقتصادية وتعزيز المصالح المشتركة.
ويأتي هذا اللقاء ضمن زيارة تحمل أهمية خاصة؛ إذ وصل الوزير المصري إلى بانكوك يوم 11 أكتوبر، في أول زيارة لوزير خارجية مصري إلى تايلاند منذ ثلاثين عامًا، متضمنة مباحثات ثنائية، واجتماعات مع مسؤولين تايلانديين، وتحركات لاستكشاف فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب المشاركة في اجتماعات المؤسسات المالية الدولية.
وكان من المقرر أن يلتقي الوزير المصري نظيره التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكيو، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، للمشاركة في رئاسة الدورة الثالثة للجنة الوزارية المصرية التايلاندية المشتركة، بما يعزز المسار المؤسسي للعلاقات بين البلدين.
إنها دبلوماسية لا تكتفي بفتح قنوات الاتصال، بل تسعى إلى ربط العلاقات السياسية بمصالح اقتصادية مباشرة، في منطقة أصبحت من أهم مراكز الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة العالمية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه منذ البداية: هل تستطيع الوزارات والمؤسسات الاقتصادية المصرية تحويل هذه التحركات إلى استثمارات ومشروعات وفرص عمل وصادرات، أم تظل ثمار الدبلوماسية أقل من حجم الجهد المبذول لفتح الأبواب؟
أولًا: بانكوك.. بوابة مصرية نحو جنوب شرق آسيا
لا ينبغي النظر إلى العلاقات المصرية التايلاندية باعتبارها علاقة ثنائية محدودة، بل بوصفها مدخلًا إلى فضاء اقتصادي إقليمي واسع، تتزايد أهميته في سلاسل الإمداد والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا والسياحة والصناعات الغذائية.
فمصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وموانئ وممرات تجارية وبنية أساسية، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي يمكن أن تمثل منصة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وفي المقابل، تمتلك تايلاند خبرات صناعية وتجارية وسياحية مهمة، فضلًا عن ارتباطها بشبكات الإنتاج والتجارة في جنوب شرق آسيا.
وهنا تتكامل المصالح: تستطيع الشركات التايلاندية الاستفادة من موقع مصر للوصول إلى أسواق متعددة، بينما تستطيع الشركات المصرية البحث عن فرص أوسع في الأسواق الآسيوية، وتطوير شراكات في التصنيع والتكنولوجيا والخدمات.
كما يتيح التعاون في إطار رابطة دول جنوب شرق آسيا فرصًا تتجاوز السوق التايلاندية، وتفتح المجال أمام بناء علاقات اقتصادية أوسع مع دول الرابطة.
والنجاح الحقيقي لهذا التوجه لن يكون في زيادة عدد اللقاءات، وإنما في زيادة حجم التجارة والاستثمار، وتأسيس مشروعات مشتركة، وتطوير الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة.
ثانيًا: من بانكوك إلى سيول.. جولة رئاسية تعيد رسم خريطة الشراكات
لا يمكن قراءة التحرك المصري في تايلاند بمعزل عن الجولة الآسيوية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الفترة من 6 إلى 12 أكتوبر 2026، وشملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.
لقد بدأت الجولة بزيارة دولة إلى كوريا الجنوبية، حيث التقى الرئيس السيسي نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يوم 8 أكتوبر في سيول، وأجرى الجانبان مباحثات موسعة شهدت توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم، إلى جانب لقاءات مع ممثلي الشركات الكورية الكبرى. ثم انتقل الرئيس إلى ماليزيا، ومنها إلى إندونيسيا، في إطار تحرك يستهدف توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية مع آسيا.
وتكتسب هذه الجولة أهميتها من أنها تتعامل مع آسيا باعتبارها فضاءً متنوعًا للشراكات، وليس سوقًا واحدة أو محورًا سياسيًا موحدًا.
فكوريا الجنوبية تمتلك خبرات متقدمة في الإلكترونيات والصناعات الهندسية وبناء السفن والطاقة والتكنولوجيا، بينما تتيح ماليزيا وإندونيسيا فرصًا في مجالات التجارة والصناعة والزراعة والطاقة والاقتصاد الرقمي، فضلًا عن إمكانات التعاون ضمن الأطر الإقليمية لجنوب شرق آسيا.
وقد أكد وزير الخارجية المصري، في حديث إعلامي يوم 13 أكتوبر، أن الجولة الرئاسية منحت العلاقات المصرية الآسيوية زخمًا جديدًا، مشيرًا إلى آفاق التعاون مع الدول التي شملتها الجولة، وكذلك الفرص المتاحة لتعزيز العلاقات مع تايلاند.
وتشير هذه التحركات إلى اتجاه نحو تنويع الشراكات الدولية، وتوسيع الأسواق أمام المنتجات المصرية، وجذب الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات الآسيوية في التصنيع والتكنولوجيا والتدريب.
لكن كثافة التحركات السياسية لا تكفي وحدها. فكل زيارة ينبغي أن يعقبها برنامج تنفيذي يحدد المشروعات ذات الأولوية، والجهات المسؤولة، ومواعيد الإنجاز، ومؤشرات قياس النتائج.
ثالثًا: كوريا الجنوبية بعد زيارة الرئيس الصيني لمصر.. لماذا هذا التوقيت؟
هنا يبرز سؤال يستحق التوقف عنده: لماذا زار الرئيس السيسي كوريا الجنوبية في هذا التوقيت، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026؟
لقد استقبلت القاهرة الرئيس الصيني في زيارة تزامنت مع الاحتفال بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وشهدت مباحثات رفيعة المستوى بشأن تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي، وتوقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم.
وبعد أسابيع قليلة، جاءت زيارة الرئيس المصري إلى سيول لتفتح مسارًا إضافيًا للتعاون مع واحدة من الاقتصادات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة في آسيا.
وقد يثير هذا التتابع تساؤلات لدى البعض، بالنظر إلى التنافس الاستراتيجي والخلافات الأمنية والتكنولوجية بين الصين وكوريا الجنوبية، وإلى تعقيدات العلاقات بين بكين وسيول وواشنطن.
لكن من الضروري عدم اختزال العلاقات الصينية الكورية الجنوبية في صورة خصومة مطلقة؛ فهناك خلافات استراتيجية حقيقية، وفي الوقت نفسه مصالح اقتصادية وتجارية متبادلة وتشابك في سلاسل الإمداد.
ومن ثم، فإن تفسير زيارة الرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية باعتبارها رسالة موجهة ضد الصين يظل استنتاجًا يحتاج إلى أدلة، ولا تكفي الوقائع المعلنة وحدها لإثباته.
والقراءة الأكثر اتساقًا مع المصالح المصرية هي أن القاهرة تسعى إلى توسيع خياراتها الاستراتيجية، وتنويع شراكاتها، والاستفادة من القدرات المختلفة لكل دولة، دون أن تجعل تعاونها مع طرف مرهونًا بعلاقتها مع طرف آخر.
رابعًا: بكين وسيول.. ليس مطلوبًا من مصر أن تختار بينهما
تمثل الصين شريكًا استراتيجيًا مهمًا لمصر في مجالات الصناعة والبنية الأساسية والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تمتلك كوريا الجنوبية قدرات متقدمة في الصناعات الهندسية والإلكترونيات وبناء السفن والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.
والتعاون مع الطرفين لا يحمل تناقضًا في حد ذاته؛ بل قد يتيح لمصر فرصًا إضافية لنقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وجذب استثمارات متنوعة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
فالدول التي تسعى إلى تعزيز استقلال قرارها الاقتصادي لا تحصر خياراتها في شريك واحد، بل تبني شبكة علاقات متنوعة، وتوازن بين المصالح، وتستفيد من المنافسة لجذب الاستثمارات وتحسين شروط التعاون.
وفي الحالة المصرية، يمكن أن يكون التعاون مع الشركات الصينية والكورية الجنوبية مكملًا في بعض المجالات، ومتنافسًا في مجالات أخرى، وفقًا لطبيعة المشروعات وشروطها ومصالح الدولة.
لكن هذا التوازن لا يتحقق بمجرد تعدد الزيارات. إنه يحتاج إلى استراتيجية واضحة لتوطين الصناعة، ونقل المعرفة، وزيادة المكون المحلي، وتدريب العمالة، وتوسيع الصادرات، وضمان أن تعود الشراكات بالنفع المستدام على الاقتصاد المصري. 
فالتوازن الاستراتيجي ليس الوقوف في منتصف الطريق بين القوى الكبرى، بل امتلاك القدرة على اتخاذ القرار وفقًا للمصلحة الوطنية، والاستفادة من العلاقات المتعددة دون الارتهان لأي طرف.
خامسًا: من الدبلوماسية إلى الاقتصاد.. من يترجم الاتفاقات؟
إن التحركات المصرية نحو بانكوك وسيول وكوالالمبور وجاكرتا تفتح آفاقًا واسعة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الزيارات.
فإذا جرى الاتفاق على تعزيز الاستثمارات، فمن المسؤول عن إعداد المشروعات الجاهزة وعرضها على المستثمرين؟
وإذا فُتحت أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، فمن يتولى إزالة العقبات التجارية، وتطوير سلاسل الإمداد، ومساعدة الشركات على النفاذ إلى تلك الأسواق؟
وإذا طُرحت فرص التعاون في التكنولوجيا والصناعة، فمن يحدد احتياجات مصر الفعلية، ويضمن نقل الخبرات وتدريب الكوادر وتوطين الإنتاج؟
هذه الأسئلة تقع في صميم مسؤولية الوزارات والمؤسسات المعنية بالصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية والمالية والتخطيط والاتصالات والزراعة والسياحة والتعليم والنقل.
فوزارة الخارجية تستطيع تهيئة المناخ السياسي، وبناء الثقة، وفتح قنوات التواصل مع الحكومات والشركات. لكنها لا تستطيع بمفردها تنفيذ جميع المشروعات، أو ضمان تنافسية المنتجات المصرية، أو إزالة كل العقبات الإدارية والتمويلية.
ومن هنا، تصبح العلاقة بين الدبلوماسية والسياسات الاقتصادية علاقة تكامل لا غنى عنها.
فالدبلوماسية تفتح الأبواب، والسياسات الاقتصادية تهيئ الطريق، والوزارات التنفيذية مطالبة بتحويل الفرص إلى نتائج.
سادسًا: السياحة والاستثمار والتكنولوجيا.. فرص تنتظر خطة تنفيذ
من بين المجالات التي يمكن أن تستفيد من الانفتاح المصري على آسيا، يأتي قطاع السياحة في مقدمة القطاعات الواعدة.
فقد بحث وزير الخارجية المصري خلال زيارته بانكوك فرص توسيع استثمارات شركة «ماينور إنترناشونال» التايلاندية في مصر، خصوصًا في السياحة والضيافة، والتدريب المهني والفني، وإعداد الكوادر المصرية للعمل في الفنادق والمنتجعات. كما تناولت المناقشات فرص التوسع في المشروعات السياحية والعقارية، والاستفادة من الإمكانات المصرية في المدن الجديدة والمناطق الساحلية.
وهذا مثال واضح على أهمية ربط التحرك الدبلوماسي بفرص استثمارية محددة؛ إذ لا يتعلق الأمر بعلاقات سياسية مجردة، بل بشركات ومشروعات وتدريب وفرص عمل محتملة.
لكن الاستفادة من هذه الفرص تحتاج إلى تعاون بين وزارات السياحة والاستثمار والطيران المدني والتعليم الفني، مع تحسين الربط الجوي، وتطوير الخدمات، ورفع كفاءة التدريب، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين والزائرين في إطار القواعد المعمول بها.
والأمر نفسه ينطبق على الصناعة والتكنولوجيا؛ إذ ينبغي أن تتحول اللقاءات مع الشركات الآسيوية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تستهدف رفع الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتطوير القدرات الصناعية المصرية.
كما أن التعاون الجامعي والبحثي والثقافي يتيح فرصًا إضافية لبناء علاقات طويلة الأجل، وتبادل الخبرات، وتأهيل الكوادر، وتعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعوب.
إن قيمة الانفتاح على آسيا لا تقاس بعدد الدول التي نزورها، بل بقدرتنا على بناء شراكات منتجة مع هذه الدول.
سابعًا: تايلاند وآسيان.. من العلاقات الثنائية إلى الرؤية الإقليمية
يمنح التعاون مع تايلاند مصر فرصة لتطوير علاقاتها مع رابطة دول جنوب شرق آسيا، التي تمثل إطارًا إقليميًا مهمًا للتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وقد أتاح اتفاق التعاون بين مصر والرابطة الموقع عام 2016 أساسًا مؤسسيًا لتعزيز التواصل، فيما تفتح العلاقات الثنائية مع دول المنطقة مجالات إضافية للتعاون الصناعي والتجاري والتكنولوجي والسياحي.
ومن هنا، فإن المطلوب هو بناء رؤية مصرية متكاملة لآسيا، تحدد الأسواق ذات الأولوية، والقطاعات القادرة على المنافسة، والمنتجات المصرية التي يمكن توسيع صادراتها، والشركاء الذين يمكن التعاون معهم في نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك.
ولا يعني ذلك إهمال العلاقات المصرية العربية أو الأفريقية أو الأوروبية، بل توسيع شبكة الشراكات وتنويع مصادر الاستثمار والأسواق، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحولات الدولية.
إن الانفتاح على آسيا ينبغي أن يصبح مسارًا مستدامًا، لا مجرد موجة من الزيارات واللقاءات المتتابعة.
ثامنًا: آلية متابعة حكومية.. حتى لا تضيع الفرص بعد عودة الوفود
تحتاج مصر إلى منظومة واضحة لمتابعة الاتفاقات ومذكرات التفاهم الناتجة عن الزيارات الرئاسية والوزارية، تتولى توزيع المسؤوليات، وتحديد الجداول الزمنية، ورصد العقبات، وتقييم النتائج.
ويمكن أن تقوم هذه المنظومة على خمسة محاور أساسية:
- خطة تنفيذ مشتركة: تحدد المشروعات والقطاعات ذات الأولوية، والجهات المسؤولة عن كل ملف.
- قائمة مشروعات جاهزة للاستثمار: تتضمن بيانات واضحة عن التمويل والبنية الأساسية والحوافز وفرص الشراكة.
- متابعة منتظمة: تربط السفارات والجهات الاقتصادية وغرف التجارة والوزارات المعنية، وتضمن استمرار التواصل مع الشركاء.
- مؤشرات أداء قابلة للقياس: تشمل حجم الاستثمارات المنفذة، ونمو الصادرات، والمشروعات التي دخلت مرحلة الإنتاج، وفرص العمل التي جرى توفيرها.
- تقييم دوري للنتائج: يوضح ما تحقق، وما تعثر، وأسباب التعثر، والإجراءات المطلوبة لمعالجة المشكلات.
إن هذه الآلية ليست عبئًا إداريًا إضافيًا، بل وسيلة لحماية الفرص الاقتصادية من الضياع، وضمان أن تتكامل الجهود الخارجية مع الإصلاحات والإجراءات الداخلية.
ولا ينبغي أن يكون معيار النجاح عدد الاتفاقات الموقعة فقط، بل مدى تحولها إلى مشروعات منتجة، ومدى انعكاسها على الاقتصاد والمواطن.
الخلاصة: الدبلوماسية تفتح الطريق.. فمن يكمل المسيرة؟
إن التحرك المصري في بانكوك، والجولة الرئاسية إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، والعلاقات الاستراتيجية مع الصين، جميعها مسارات تتيح فرصًا مهمة لتنويع الشراكات وتوسيع الحضور المصري في آسيا.
وتستحق الجهود الدبلوماسية التي تجمع بين الحوار السياسي والانفتاح الاقتصادي التقدير، لا سيما عندما تفتح أسواقًا جديدة، وتستكشف فرص الاستثمار، وتدعم المصالح المصرية في منطقة تتزايد أهميتها عالميًا.
لكن الإشادة بالجهد لا تعني افتراض تحقق النتائج مسبقًا. فالزيارة خطوة، والاتفاق بداية، أما النجاح الحقيقي فيقاس بما يتحقق بعد ذلك من استثمارات وصادرات ومشروعات وتكنولوجيا وفرص عمل.
إن مصر لا تحتاج إلى دبلوماسية تفتح الأبواب فحسب، بل إلى مؤسسات تعرف كيف تدخل منها، وتحوّل التفاهمات إلى مشروعات، والوعود إلى التزامات، والفرص إلى إنتاج وتنمية.
ومن هنا، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجه الحكومة بأكملها:
هل تترجم الوزارات الأخرى هذه الجهود الدبلوماسية المضنية واللافتة إلى نتائج ملموسة، أم تظل وزارة الخارجية تتحرك في الخارج، بينما تنتظر الفرص في الداخل من يلتقطها؟
إن نجاح الدبلوماسية المصرية مسؤولية وطنية مشتركة، لا تنتهي بانتهاء الزيارة أو صدور البيان. بل تبدأ مرحلة جديدة من العمل والتنسيق والمتابعة، حتى يشعر المواطن بأثر هذه التحركات في الإنتاج والاستثمار والتصدير وفرص العمل.
من بانكوك إلى سيول، ومن بكين إلى كوالالمبور وجاكرتا.. لقد اتسعت أبواب آسيا أمام مصر، ويبقى التحدي: مَن يحصد ثمار الدبلوماسية المصرية؟



