رئيس التحريرسلايدر

📘 صرخة عرفات… وقلم لا يهدأ !

حياة الكاتب الصحفى المدرس أشرف أبو عريف "فى سطور"

Listen to this article

المقدمة

هذه ليست مجرد سيرة حياة… بل رحلة إنسانٍ قَدِم من أعماق الريف المصري، من ظلال أشجار التوت والمانجو، إلى منصات التحليل السياسي، وصفحات الصحافة العالمية.

هي قصة طفلٍ أراد له والده أن يكون فلاحًا، فأراد له القدر أن يكون صوتًا يتردد صداه في قاعات الفكر العربي والغربي.
قصة قلمٍ لم يُخلق ليُجامل، بل ليقول الحقيقة…
قصة معلمٍ وصحفي، عاش بين القرطاس والسبورة، بين سطور اللغة وضجيج العالم.

في هذه الصفحات، ستقرأ ما هو أعمق من الحكاية… ستقرأ ما صاغته التجربة، وما أنضجته التحديات، وما أثمره الإيمان بالذات والحق.


الإهداء

إلى من زرعت في قلبي البذرة الأولى…
إلى أمي الحاجة نفيسة، التي استقبلتني بالدعاء وأذان الفجر، يوم ميلادي المبارك.

وإلى أبي الفلاح الصادق، الذي رغم لحظة تردد، كان أول من افتخر باسمي على شاشة الوطن…
إلى كل معلم صدّق فيّ حلمًا صغيرًا، وصاغ من كلماته بوصلة لحياتي.

وإلى الذين قالوا لي: لا تستطيع… شكرًا، لأنكم كنتم الشرارة الأولى للصعود.


الفصل الأول: من عرفات إلى الحياة – الميلاد في يومٍ له شأن

وُلدت في يوم وقفة عرفات، التاسع من ذي الحجة 1383 هـ، الموافق 22 أبريل 1964 م.
أمي، الحاجة نفيسة البطريق، روت أن المخاض بدأ مع أذان الفجر، والديك المؤذن ينادي “الله أكبر”…
ولدتُ وأنا الأول من بين إخوتي، خرجتُ إلى عالمٍ تملؤه روائح المانجو والتوت والليمون.


الفصل الثاني: الغيط.. أول مسرح للبطولة الطفولية

الغيط كان مدرستي الأولى.
ركبت البقرة والجاموسة والحمار والجمل صباحا ومساءا، وتسلقّت التوت والخوخ والنخل العالى وكنت أشدو ياجريد النخل العالى ميل رد السلام “

وكان رواد الطريق يقفون مبهورين بذاك الطفل ذو ال5 سنوات متسلق النخل العالى لجمع البلح الرطب ويشارك طرب العصافير..
تساقطت من يدي حبات التوت في الترعة، فبدأت معركة بين البط والسمك… من يلتقطها أولًا؟
كنت أغني وأنا طفلٌ صغير، أصغي للعندليب، وأردد كصوتٍ ينافس العصافير.


الفصل الثالث: صدمة الحرمان من المدرسة.. وحكمة القدر

أراد أبي أن أترك التعليم، وأعمل في الحقل، بينما رأى أن أخي حمادة الأبيض البشرة أحق بالتعليم.
لكن القدر تدخل!
تعرّض والدي لعملية نصب لأنه لا يقرأ ولا يكتب… فتدخّل عمي، وقرّر: من ينجح في الامتحان يبقى في المدرسة، ومن يرسب يعود إلى الغيط.

وكانت البداية.


الفصل الرابع: رحلة التعليم الأولى – بين المريلة وأعواد الذرة

المدرسة كانت تبعد 3 كم، نمشيها ذهابًا وإيابًا.
الحقيبة مصنوعة من شكاير السماد، والكتب تُحمل بأحزمة قماشية.
أدوات الحساب: عيدان الذرة.

البيئة كانت هي المنهج، والنجاح كان ممرًا وحيدًا للهروب من مصير تعليم “الاتحاد الاشتراكي” للفاشلين.


الفصل الخامس: نبوءة الأساتذة.. وبداية الاختيار

أساتذتي الذين نقشوا فيّ الشخصية:

  • أحمد عرفة: المدرّس الشامل، التربوي، الذي لم أنس فضله يومًا.
  • خيري السيد: أستاذ الرسم، علمني الكوفي والزخرفة، وشكّل ذوقي الجمالي.
  • مرزوق: ناداني وأنا في الإعدادية قائلاً: “أنت لقسم اللغة الإنجليزية في آداب عين شمس”.
  • رمضان جمال: أستاذ الجبر والهندسة، كان كالأب.
  • شفيق/ فاروق صيام: الأخصائي الاجتماعي الذي زرع فينا احترام الرأي والرأي الآخر.
  • مُحْيي إسماعيل… مُعَلِّمُ العُلُوم.
  • مِن يديه تعلَّمتُ كيف أتفاعلُ كالكيمياءِ، وأتنفَّسُ شغفَ عالَمِ الحيوان، وأفكُّ شِفراتِ الطبيعةِ بالفهمِ… لا بالحفظ.
  • وحُسينُ الحُسيسي… فارسُ العَرَبِيّة.
  • علَّمني جَمالَ لُغَةِ الضَّاد، وقالها لي يومًا بصرامةٍ واضحة:
  • “وإلّا… فالعَصا لِمَن عَصى.”
  • تلك العصا… كانت لها هيبةُ العِصماءِ، خيزُرانةٌ تُقَوِّمُ اللِّسانَ قبلَ أن تُؤْلِمَ الجسد.
  • محمد الخلفى: أستاذ التاريخ الذى علمنى أن التاريخ حكاية توسع الأفق وتنمى القدرة على النقد والتحليل السياسى…
  • وغيرُهم كثير كالأستاذ طاهر الليثى… به عشقت اللغة الفرنسية وأمست ذكرى لا تُنسى ولا زلت أتحدث بها إلى حد ما.. أفاضِلُ لو سطَّرتُ أسماءَهم لطالَت الصفحات، لكنَّ قلوبَنا أرحبُ من الورق، فاتَّسعوا فيها بلا حدود..
  • لم أختر طريقي بعد،
  • ولكن… يبدو أنّ الطريق
  • هو الذي بدأ يختارني.

الفصل السادس: الجامعة.. وقرار المصير

في الثانوية، كرر الأستاذ يسري عبدالله نفس نبوءة الاستاذ مرزوق: “مكانك في آداب عين شمس، قسم اللغة الإنجليزية”.

الفصل السابع: دمعة في ساحة الجامعة

دخلت الكلية عام 1984، آملاً دخول قسم الصحافة، لكن لم أجده حسب نصحنى أحد الزملاء فى آداب جامعة الزقازيق قسم صحافة وإعلام! فعدت لوصية أساتذتي، والتحقت بقسم اللغة الإنجليزية جامعة عين شمس

كما شاء القدر من قبل، وكانت علوم التربية والآداب تتنافسان على ودى وحلى.. وأدركت أن كلاهما وجهان لعملة واحدة إن شئت أن تخلق شعبا طيب الاعراق.

وقعت في حب الزميلات، لكنه كان حب عذري مرهون بقيم ومبادئ الريف والقائم على الاحترام المتبادل..

أقمت فى المدينة الجامعية أمام حرم الجامعة بحى العباسية حيث الإقامة شاملة فى غرفة مستقلة.. أذهب لكلية التربية فى روكسي إما سيرا على الاقدام قارئاً لدروسى أو أركب الترام من محطة جامعة عين شمس المجاورة للمدينة الجامعية.. وذلك طوال سنوات الجامعة.

وذات يوم اصطحبت أبى الذى أرادنى يوماً رفيق درب الغيط/الحقل ليس بقصد حرمانى من نعمة العلم ، لكن كان هذا هو المفهوم السائد عموماً كإبن أكبر..

وبمرورنا من حرم جامعة عين شمس حيث الشموخ والآمال الفياضة ، رأيت فى عين أبى كل معاني الفخر بالإبن الذى كسر كواليس أبيه ومواصلة مشوارة التعليمى باقتدار.. وفى نفس الوقت ، كان الندم يعتصره لو استجاب له القدر فى طفولتى وحرمنى من فرصة التعليم!


الفصل الثامن: الطبشورة والمانشيت

لم أكتفِ بأن أكون معلم لغة إنجليزية، ولا أن أكون مجرد صحفي.
فقررت أن أكون الاثنان… وأن أجعل من كل مجال خصبًا للآخر.
اللغة الإنجليزية جعلتني أُحلل عالميًا، والصحافة جعلتني أُعلم بإدراك.


الفصل التاسع:

السيرة الذاتية

* مدرس

* صحفى


خاتمة مفتوحة

أقترب من أربعة عقود صحفيًا، وثلاثة عقود مربيًا.
كتبتُ، علّمتُ، نطقتُ، وصرخت… دفاعًا عن الحقيقة.


توقيع الكاتب

في كل مرة أمسكتُ فيها القلم،
كنتُ أرى في مداده دماء الشهداء، ودموع الأمهات، وآمال الأطفال.

لم أكتب يومًا لأبني مجدًا شخصيًا… بل لأُنير ظلمةً، أو أُزعج ظالمًا، أو أُبشّرَ بحق.
وحين كنتُ أعلّم، لم أكن أشرح درسًا، بل أفتح نافذة على العالم أمام تلميذٍ قد يكون غدًا سفيرًا للحق أو رسولًا للنور.

أنا ابن الغيط، وسليل القلم، وتلميذ الذاكرة الوطنية.
أؤمن أن الكلمة لا تموت، لكنها تختبئ في الصدور حتى يأتي وقتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى