رأى

تقدم أذربيجانى.. وإنسحاب أرمينى تكتيكياً

استمع

بقلم: عباد باغيروف

صحفي أذربيجاني حر

لعل مُصطلح “الانسحاب التكتيكي” سيبقى مَحفوراً في ذاكرة تاريخ حرب (قاراباغ) الثانية والأخيرة بعون الله، كمصطلح هو الأكثر انتشاراً بين المُصطلحات التي تأتي وتتردد على ألسِنة مسؤولي أرمينيا عند كل تقدّم على الأرض للقوات المسلحة الأذربيجانية، الهادفة إلى تحرير أراضينا التاريخية في (إقليم قاراباغ) التي احتلتها أرمينياً سابقاً.

النهج الأرميني التوسعي يُورّثُ من الأجداد للأبناء باستمرار، وهو يتقمّص سياسة التطهير العرقي للأذربيجانيين، كما إعترف بذلك مشاهير الأرمن أنفسهم في كُتبهم المُوثِقة للأحداث التي تعرض لحقائق توسيع أراضيهم على حساب الغير، وكذلك كيفية تنفيذهم عمليات المذابح ضد الأذربيجانيين الأبرياء قبل عدة عقود.

ومن هؤلاء المشاهير على سبيل المِثال لا الحصر، داود خيريان في كتابه “من أجلِ الصليب”، الصادر في بيروت عام ٢٠٠٠م؛ و زوري بالايان في كتابه “الأحياء”، الصادر في عام ١٩٩٦م، وهو عن (مذبحة خوجالي) بحق المدنيين الأذربيجانيين.

نُدرك ونَعلم أن هذا المصطلح؛ “الانسحاب التكتيكي”؛ يَعني في الواقع الحربي الذي نشهده الآن في (قاراباغ) الأذربيجانية، مُفردة خبيثة، لكنها مكشوفة ومفضوحة في واقع (التراجع) العسكري الأرميني السريع على أرض المعركة.. فمسؤولي أرمينيا لا يفضّلون بل هم أيضاً غير مُعجَبين بمفردة (التراجع)، وذلك لمعناها الصريح والواضح الذي لا لُبس فيه.

في تسعينيات القرن المنصرم، أي قبل نحو ثلاثين عاماً، لم تُنكر أذربيجان حقيقة تراجعها عن تلك الأراضي الأذربيجانية، ووقائع نتائجها المُؤلمة، بخاصة ما تمخّضت عنه من تشريد أكثر من مليون أذربيجاني أصبحوا لاجئين، هُجّروا من (قاراباغ) بالقوة العسكرية الإحتلالية الأرمينية الغاشمة، أضف إليهم آلاف عديدة من شهداء أذربيجان العسكريين، ومعهم عدد كبير من المواطنين الأذربيجانيين المسالمين، والأطفال والُّرضّع.

لقد تسبّب هذا الإحتلال الأرميني الفاشي بجرائم حربية إرهابية، سواء في ساحة القتال أو خارجها، وما استهداف مدن كنجه و مينكجيفير و برده الاذربيجانية البعيدة عن ساحة المعارك، سوى خير دليل، خلال الأسبوعين الأخيرين، على حقد أرمينيا على المدنيين المسالمين، وهي ممارسات يَندى لها جبين الإنسانية، تشجبها الأديان السماوية، والقيم الإنسانية، وهِبة الحياة المُقدّسة.

لقد تقدمت أذربيجان قيادةً وشعباً، وبكل طبقاتها السياسية، خلال السنين المطوية، مراراً وتكراراً، بمطالب شرعية لمنظمات دولية، للمساعدة في حل مشكلة أراضينا المحتلة سِلماً، وذلك إيماناً منّا في ضرورة تحقيق العدالة بطريقة متحضرة. لقد وقفت المنظمات الدولية إلى جانب الحق، وأصدرت قرارات طالبت فيها بانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة. لكن، وللأسف الشديد جداً، بقيت تلك القرارات الدولية في جُعبة أرمينيا المُعتدية علينا حِبراً على ورق، مما يَدل على النيّة الخفية والمُسْتَتِرة لإدامة أحتلال أراضينا المُغتصبة، الخ…

واليوم، وإذ نرى حقيقة رفض أرمينيا أمام العالم كله لمطالب الاستسلام، ها هي قيادتها تواصل دفع شعبها إلى التضحية بنفسه من أجل تحقيق سياساتها الفاشية، بجانب إشراكها الأطفال في العمليات العسكرية في (قراباغ). هذه السياسة الأرمينية معادية للشعب الأرميني نفسه، ومعادية كذلك لمصالحه ولرغبته بالعيش في سلام ووئام مع جيرانه.

وليس ختاماً، أتوجه في نهاية هذه المقالة إلى تلك الدول التي تعرّضت أراضيها وشعوبها للاحتلال، أن تَصبر، وأن تَدرس نموذج التقدم الأذربيجاني في شتى المناحي، وأن تَحتذي به مقرونة بأطيب تمنيات السلام لكل العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى