ثقافةسلايدر

جسر النور بين الأوطان: طلبة الهند يُتوّجون ربع قرن من عطاء د. سيمور نصيروف

Listen to this article

في لفتةٍ تفيض بالعرفان والتقدير، وفي رحاب الأزهر الشريف الذي تلتقي فيه قلوب سدنة العلم من كل حدب وصوب، كَرَّمَ اتحاد طلبة الهند بجامعة الأزهر الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية ورئيس مجلس إدارة جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية. جاء هذا التكريم بمثابة تحية إجلالٍ لرحلة عطاءٍ واضحة المعالم، امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، غرس خلالها بذور المعرفة ورعى طلاب العلم بكل حب وتجرّد.

منارةٌ تُبدد عتمة الغربة

وفي كلماتٍ نابعة من القلب، عبّر رئيس اتحاد طلبة الهند، السيد محمد كوثر جمال، عن عميق الامتنان للدكتور سيمور، واصفاً إياه بالرجل الذي وهب عمره لخدمة طلاب العلم وتذليل العقبات أمامهم. فقد كان بمثابة الأب الروحي والموجّه الذي لم يدخر جهداً في تأسيس صروح ومشروعات علمية وثقافية، أبرزها جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، التي غدت ملاذاً آمناً لكل طالب معرفة ومحطةً للارتقاء الفكري والاجتماعي.

وأضاف “جمال” أن الدكتور سيمور يمثل نموذجاً حياً يُقتدى به، وخير سفيرٍ للطلاب الوافدين ولبلده المعطاء أذربيجان، مؤكداً أن فيضه المعرفي لا ينضب، وأن الأجيال المتعاقبة ما زالت تنهل من بئر خبرته وعلمه دون كلل أو ملل.

التكريم.. تكليفٌ ومسؤولية

وبنبلِ العلماء وتواضعهم الجم، استقبل الدكتور سيمور نصيروف هذا التكريم بكلماتٍ دافئة، وجّه فيها خالص الشكر والثناء لاتحاد طلبة الهند على هذه الالتفاتة الإنسانية الراقية. وأكد في كلمته أن كل تكريم يطوّق عنقه إنما هو زيادة في التكليف والمسؤولية، مشيراً إلى أن هذا الاحتفاء ليس لشخصه فحسب، بل هو تكريمٌ لكل يدٍ مخلصة تسعى لخدمة طلاب العلم، واختتم حديثه بالقول:

“إن خدمة طلاب العلم شرفٌ أستظلّ بظله، وواجبٌ يسعد به الفؤاد.”

سيرةٌ مرصّعة بالبذل والتقدير

لم يكن هذا التكريم وليد اللحظة؛ فالدكتور سيمور نصيروف، عضو هيئة التدريس بكلية الآداب جامعة القاهرة، بدأ رحلته في خدمة طلاب العلم منذ تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً قبل تخرجه في الأزهر الشريف عام 2002.

هذا العطاء الممتد توّجته محافل دولية ومؤسسات كبرى بالعديد من الأوسمة والدروع، وعلى رأسها التكريم الرفيع من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، الذي منحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 2025؛ تقديراً لبصماته الجليلة في إثراء المشهد العلمي والثقافي.

جمعية الصداقة: واحة عالمية تجمع القلوب

وتجدر الإشارة إلى أن جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية قد تحولت إلى منارة عالمية تحتضن اليوم أكثر من 670 طالباً وطالبة ينتمون لـ 61 جنسية مختلفة، يشكّل المصريون نحو نصفهم. وتجتمع هذه القلوب تحت سقف واحد لتنهل من أصفى منابع العلم، حيث تشمل البرامج:

  • علوم القرآن واللغة: دراسة القراءات العشر الصغرى والكبرى بسند متصل إلى الرسول الأكرم ﷺ، وعلوم الضاد من نحو وصرف وبلاغة وأدب.

  • الفنون والمهارات: إحياء الفنون الإسلامية كالخط العربي والزخرفة، وتعليم المقامات الصوتية، وصناعة السجاد اليدوي.

  • اللغات والناشئة: تعليم اللغتين الأذربيجانية والإنجليزية، بالإضافة إلى برامج مخصصة لتأسيس الأطفال في القراءة والكتابة.

تُقدم هذه الجمعية كل فيوضاتها بالمجان تماماً؛ إيماناً من رئيسها ومجلس إدارتها بأن خدمة العلم ليست مجرد نشاط، بل هي رسالة إنسانية ومسؤولية مجتمعية كبرى تهدف إلى صياغة عقول واعية قادرة على بناء أوطانها ونشر قيم السلام والجمال في العالم.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى