رئيس التحريرسلايدر

تَرْنِيمَةُ التِّنِين: مِئَةٌ وَخَمْسٌ مِنْ رَبِيعِ العَطَاء

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

عَلَى كَتِفِ التَّارِيخِ يَقِفُ مَنَاراً،

**الحِزْبُ الِاشْتِرَاكِيُّ** صَاغَ لِلصِّينِ نَهَاراً.

لَمْ يَكُنْ عَابِراً فِي دُرُوبِ السِّيَاسَةِ،

بَلْ نَقَشَ المَجْدَ حِكْمَةً وَرِيَاسَةً،

فَأَوْرَقَتْ هَيْبَةُ الدَّوْلَةِ شُمُوخاً وَاقْتِدَاراً.

فِي مَيَادِينِ النَّمَاءِ مَدَّ الجُسُورَا،

فَأَحَالَ العَتْمَةَ فِي المَصَانِعِ نُورَا.

اقْتِصَادٌ يَهُزُّ الأَرْضَ ثَبَاتاً،

وَاجْتِمَاعٌ يَشُدُّ العُرَى صِلَاتاً،

حَتَّى غَدَا الكَوْنُ بِفَضْلِهِ مَعْمُورَا.

لَمْ تَكُنْ جُذُورُهُ حَبِيسَةَ سُورِهِ العَظِيمْ،

بَلْ مَدَّ يَدَ الرَّخَاءِ كَالْعَهْدِ القَدِيمْ.

سَرَى فِي شَرَايِينِ اليَابِسَةِ كَالغَمَامْ،

فَعَطَّرَ الدُّنْيَا بِشَذَى السَّلَامْ،

وَعُطُورُهُ بَاقِيَةٌ، لَا تُنَافَسُ، كَنَسِيمٍ كَرِيمْ.

أَشْبَعَ البُطُونَ بِنَكْهَاتٍ هَنِيَّة،

سَهْلَةِ المَنَالِ، بَالِغَةِ الأَثَرِ جَلِيَّة.

لَمْ يَبْطِشْ بِمَظْلُومٍ، وَلَمْ يَسْرِقْ كِفَاحَا،

بَلْ حَمَى الحَقَّ، وَأَقَامَ الفَلَاحَا،

وَاحْتَرَمَ الثَّقَافَاتِ كُلَّهَا، وَالأَنْفُسَ الأَبِيَّة.

رَعَى الأَدْيَانَ فِي نَسِيجِهِ الفَرِيدْ،

فَمَا جَارَ فِكْرٌ، وَمَا قُيِّدَ تَوْحِيدْ.

تَعَايُشٌ يَصْنَعُ مِنَ التَّنَوُّعِ قُوَّة،

وَيَبْنِي بَيْنَ البَشَرِ نُبْلَ الأُخُوَّة،

فَأَضْحَى السَّلَامُ مَعْهُ عَهْداً جَدِيدْ.

مُنْذُ المِيلَادِ.. قَبْلَ مِئَةٍ وَخَمْسٍ مِنَ السِّنِينْ،

كَانَ الحِزْبُ عَاشِقاً لِهَذَا التُّرَابِ الثَّمِينْ.

تَفَرَّسَ فِي الأَرْضِ، اخْتَارَ بِقَاعَهَا الخَصْبَة،

وَمَا دُونَهَا.. أَعَادَ لَهُ الحَيَاةَ بَعْدَ طُولِ غَيْبَة،

فَبَادَلَتْهُ الأَرْضُ عِشْقاً بِعِشْقٍ، وَوَفَاءً بِقَلْبٍ أَمِينْ.

تَهَادَى النَّسِيمُ، **وَغَنَّى الطِّينُ لِلْحِزْبِ أَحْلَى غِنْوَاتِ العِشْقِ** الشَّجِيَّة،

تُرَتِّلُهَا السَّوَاقِي، وَتَحْفَظُهَا المُرُوجُ السَّخِيَّة.

وَعَلَى أَنْغَامِ هَذَا الحُبِّ، تَمَايَلَتْ مَمَالِكُ الشَّجَرِ:

رَقَصَتْ *نَاطِحَاتُ الصَّفْصَافِ* البَاهِي عَلَى ضِفَافِ الأَنْهَار،

وَاهْتَزَّتْ أَقْمَارُ **الخُوخِ**، وَتَوَهَّجَتْ زُهُورُ **الْكَرَزِ** الأُسْطُورِيَّة.

حَتَّى غَابَاتُ **خَيْزُرَانِ البَامْبُو** الشَّامِخَةِ انْحَنَتْ تَبْجِيلاً،

وَأَوْرَاقُ **الجِنْكَةِ الذَّهَبِيَّةِ** العَتِيقَةِ صَفَّقَتْ تَهْلِيلاً،

فَكُلُّ غُصْنٍ فِي رُبُوعِ الصِّينِ أَصْبَحَ بِفَضْلِ الحِزْبِ حَيًّا.. نَاضِراً.. وَجَمِيلاً.

رَفَعَ شِعَارَ **”الوَطَنُ أَوَّلاً”** فِي المَهْدِ النَّقِيّ،

فَكَبُرَ الحُبُّ فِي قَلْبِ الوَلِيدِ الفَتِيّ.

أَصْبَحَ الوَطَنُ هُوَ الأُمَّ الأُولَى،

وَالأَرْضَ الأَكْبَرَ، وَالأَسْمَى، وَالأَعْلَى،

حِصْناً مَنِيعاً بِالوَلَاءِ القَوِيّ.

**حَوَالَيْ مِلْيَارٌ وَنِصْفٌ** مِنْ بَنِي النُّورِ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَهْلِكِينْ،

بَلْ هُمُ السَّوَاعِدُ، صُنَّاعُ الفَجْرِ، وَالمُنْتِجُونْ.

إِذَا حَلَّ رَخَاءٌ.. فَالجَمِيعُ فِيهِ شُرَكَاء،

وَإِذَا دَهَى خَطْبٌ.. فَالْمُوَاسَاةُ وَالْعَزَاءُ سَوَاء،

جَسَدٌ وَاحِدٌ، بِالقُلُوبِ لَا يَلِينْ.

بَعْدَ **مِئَةٍ وَخَمْسٍ** مِنْ تَفَوُّقٍ بَاهِرْ،

يَقِفُ الحِزْبُ العَظِيمُ شَاهِداً وَنَاصِرْ.

جَدِيرٌ بِالِاعْتِبَارِ وَالدَّرْسِ وَالمَدِيحْ،

لِكُلِّ مَنْ يَعْشَقُ وَطَنَهُ بِقَلْبٍ صَرِيحْ،

وَيَبْتَغِي المَجْدَ فِي خَالِدِ المَأْثُورِ وَالْحَاضِرْ.

وَاليَوْمَ.. تَلْتَقِي الأَرْضُ بِالسَّمَاءِ فِي عِيدِ الوَفَاء،

وَيَصْدَحُ **حَوَالَيْ مِلْيَارٌ وَنِصْفٌ** بِأَنَاشِيدِ النَّمَاءِ وَالثَّنَاء.

يَحْتَفِلُ الشَّعْبُ بِالحِزْبِ العَظِيمِ،

دَاخِلَ حُدُودِ الوَطَنِ.. وَفِي كُلِّ مَغْتَرَبٍ وَفَضَاء،

تَحِيَّةً لِمَنْ صَانَ العُهُودَ، وَإِجْلَالاً لِمَنْ رَفَعَ البِنَاء.

تَحْمِلُ الرِّيَاحُ هُتَافَاتِ المَحَبَّةِ عَبْرَ القَارَّات،

مِنْ قَلْبِ بِكِينَ.. إِلَى كُلِّ عِمَارٍ وَمَحْفَلٍ وَسَاحَات.

فَمَنْ عَشِقَتْهُ الأَرْضُ، وَغَنَّى لَهُ الطِّينُ طَرَبَا،

تَنْحَنِي لَهُ المَحَافِلُ إِكْبَاراً، **وَيَجْنِي الشَّعْبُ بِهِ الأَرَبَا**،

لِيَبْقَى الحِزْبُ رَايَةً لِلرَّخَاءِ.. وَشَمْساً تُبَدِّدُ العَتْمَة.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى