
أشرف أبو عريف
“إنَّ أداءَ المُنْتَخَبِ المِصْرِيِّ في كَأْسِ العَالَمِ يَسْتَحِقُّ الإِعْجَابَ وَالتَّحِيَّةَ وَالتَّقْدِيرَ. لَقَدْ رَأَيْنَا جِدِّيَّةً، وَانْضِبَاطًا، وَإِسْنَادًا لِلْأَمْرِ إِلَى أَهْلِهِ، فَكَانَتِ النَّتِيجَةُ أَنَّ مِصْرَ تَحَدَّثَتْ فِي المَلْعَبِ بِلُغَةِ العَصْرِ وَالعَالَمِ.”
— عَمْرُو مُوسَى
فِي مَلْحَمَةٍ كُرَوِيَّةٍ تَعَدَّتْ حُدُودَ المُسْتَطِيلِ الأَخْضَرِ لِتُصْبِحَ نَشِيدًا لِلْإِرَادَةِ، صَاغَ عَمِيدُ الدِّبْلُومَاسِيِّينَ العَرَبِ، السَّيِّد عَمْرُو مُوسَى، بَيَانًا شَاعِرِيًّا يَفِيضُ بِالاعْتِزَازِ بِأَبْنَاءِ النِّيلِ. فَمَا حَقَّقَهُ هَذَا المُنْتَخَبُ لَمْ يَكُنْ جَرْيًا وَرَاءَ كُرَةٍ، بَلْ كَانَ سَعْيًا صَوْبَ التَّارِيخِ، وَتَأْكِيدًا أَنْ مِصْرَ حِينَمَا تُرِيدُ، فَإِنَّهَا تَتَقِنُ لُغَةَ الكِبَارِ.
هَذَا الفَرِيقُ النَّابِضُ بِالكَفَاءَةِ وَالِانْضِبَاطِ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ حَادِثٍ عَابِرٍ، بَلْ كَانَ تَذْكِيرًا أَبَدِيًّا بِأَنَّ “الإِيمَانَ بِأَنْفُسِنَا لَيْسَ شِعَارًا، بَلْ طَرِيقٌ إِلَى الإِنْجَازِ”. بِقِيَادَةٍ وَطَنِيَّةٍ كُفْءٍ، وَنُجُومٍ حَقِيقِيِّينَ غَازَلُوا المَجْدَ، وُلِدَ جِيلٌ لَا يَعْرِفُ المُسْتَحِيلَ، جِيلٌ حَمَلَ طُمُوحَاتِ مِصْرَ لِيُحَلِّقَ بِهَا فَوْقَ مَا حَقَّقَتْهُ الأَجْيَالُ السَّابِقَةُ، مُرْسِلًا رِسَالَةَ أَمَلٍ تَتَخَطَّى الرِّيَاضَةَ لِتَشْمَلَ كُلَّ مَيَادِينِ الحَيَاةِ.
وَلَمْ تَقِفْ أَصْدَاءُ هَذِهِ المَلْحَمَةِ عِنْدَ حُدُودِ القَاهِرَةِ، بَلْ سَرَتْ كَالنَّارِ فِي الهَشِيمِ لِتُوقِظَ الرُّوحَ العَرَبِيَّةَ، وَالأَفْرِيقِيَّةَ، وَالإِسْلَامِيَّةَ. إنَّهُ نَبْضُ “الْجَنُوبِ العَالَمِيِّ” حِينَمَا يَنْتَفِضُ لِيُعْلِنَ عَنْ نَفْسِهِ. وَمِنْ هُنَا، جَاءَتْ دَعْوَةُ عَمِيدِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ بَالِغَةَ العُمْقِ: أَنْ نَعَضَّ عَلَى هَذِهِ الصَّحْوَةِ بِالنَّوَاجِذِ، وَأَلَّا نَدَعَ صَغَائِرَ الأُمُورِ وَالهَفَوَاتِ تُفَرِّقُ جَمْعَنَا العَرَبِيَّ وَالأَفْرِيقِيَّ الشَّامِخَ.
تَحِيَّةٌ إِجْلَالٍ لِلْقُلُوبِ الَّتِي لَعِبَتْ، وَلِلْعُقُولِ الَّتِي خَطَّطَتْ، وَلِكُلِّ مَنْ آمَنَ يَوْمًا.. أَنَّ مِصْرَ تَسْتَطِيعُ.



