رئيس التحريرسلايدر

بَيْنَ النِّيلِ وَبَامِيرَ.. جِسْرٌ مِنْ نُورٍ

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

أَهْلًا بِطَاجِيكَ، يَا أَرْضَ الْعُلَا، وَبِهَا
مَجْدٌ عَلَى صَفَحَاتِ الدَّهْرِ قَدْ كُتِبَا

مِنْ مِصْرَ أُرْسِلُ لِلْبَامِيرِ قَافِيَتِي،
فَالنِّيلُ يَحْمِلُ نَحْوَ الْجَبَلِ أَشْوَاقِي

مَا بَيْنَ نِيلٍ وَبَامِيرٍ تَعَانَقَتْ
أَرْوَاحُنَا، وَتَلَاقَى الْمَجْدُ وَالنَّسَبُ

مِصْرٌ لَهَا فِي سِجِلِّ الْمَجْدِ مَنْزِلَةٌ،
وَطَاجِيكُ فِي سِفْرِ الْحَضَارَاتِ لَهَا نَسَبُ

هُنَا الْفَرَاعِنَةُ الْعِظَامُ شَيَّدُوا
صَرْحَ الْحَضَارَةِ، فَاسْتَبْقَى لَهَا الْأَثَرُ

وَهُنَاكَ بَامِيرُ، فِي شُمُوخِهِ شَهِدَتْ
قِمَمُهُ أَنَّ لِلْعَلْيَاءِ مَنْ يَطْلُبُ

فِي الْأَزْهَرِ الْعِلْمُ نُورٌ لَا أُفُولَ لَهُ،
وَفِي بِلَادِكِ نُورُ الْعِلْمِ يَسْتَعِرُ

وَرُودَكِيُّ الشِّعْرِ مَا زَالَتْ قَصَائِدُهُ
تَسْرِي كَنَهْرٍ مِنَ الْأَشْوَاقِ وَالطَّرَبِ

وَابْنُ سِينَا عَلَى أَرْجَاءِ مَكْرُمَةٍ
شَهِيدُ عِلْمٍ، وَفِي آثَارِهِ عَجَبُ

وَالْبُخَارِيُّ فِي سِفْرِ الْعِلْمِ مَنْزِلَةٌ،
تَبْقَى، وَفِي ذِكْرِهِ لِلْعِلْمِ مُكْتَتَبُ

فَكَمْ مِنَ الْعِلْمِ قَدْ عَبَرَ الْحُدُودَ لَنَا،
وَكَمْ مِنَ الْحُبِّ لَمْ تَحْجُبْهُ مَسَافَاتُ

لَيْسَتْ مَسَافَاتُ أَرْضٍ بَيْنَنَا حُجُبًا،
فَالْقَلْبُ أَقْرَبُ مِمَّا تَحْسِبُ الْخُطُبُ

إِنَّ الصَّدَاقَةَ لَا تَحْتَاجُ أَجْنِحَةً،
إِذَا تَعَانَقَ فِيهَا الصِّدْقُ وَالْأَدَبُ

يَا طَاجِيكُ، يَا شَقِيقَ الرُّوحِ فِي وَطَنٍ،
فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْأَرَبُ

مِنْ ضِفَّةِ النِّيلِ نَهْدِيكِ السَّلَامَ، وَمِنْ
قِمَمِ الْبَامِيرِ يَأْتِيكِ الْهَوَى عَذِبَا

فَلْيَبْقَ بَيْنَ الشَّعْبَيْنِ جِسْرُ مَوَدَّةٍ،
تَسْرِي عَلَيْهِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْقِيَمُ

وَلْيَبْقَ نَهْرُ الْمَوَدَّاتِ الَّذِي جَمَعَ
قَلْبَيْنِ، لَا يَنْثَنِي مَا أَشْرَقَ الذَّهَبُ

مِصْرٌ وَطَاجِيكُ فِي التَّارِيخِ أُغْنِيَةٌ،
تَسْمُو، وَيَبْقَى لَهَا فِي الدَّهْرِ مُنْتَسَبُ

فَإِنْ تَبَاعَدَتِ الْأَرْضُ الَّتِي سَكَنَتْ،
فَالرُّوحُ تَجْمَعُنَا، وَالْحُبُّ يَقْتَرِبُ

مِنَ النِّيلِ نَبْعَثُ لِلْبَامِيرِ أُغْنِيَةً،
وَمِنْ ذُرَى الْجَبَلِ الْأَشْمَخِ الْجَوَابُ

مِصْرٌ وَطَاجِيكُ… نَهْرَانِ فِي وَطَنٍ
مِنَ الْمَحَبَّةِ، لَا يَفْنَى وَلَا يَغِيبُ.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى