إقتصاد

السفير منصوربك كيليتشيف: أوزبكستان ومصر تنسجان طريق الحرير بروحانية الإيمان وسياحة الحضارة

Listen to this article

أشرف أبو عريف

 

في ملتقى الحضارتين المصرية والأوزبكية، ينسج السفير منصوربك كيليتشيف خيوط طريق حرير جديد، يجمع بين روحانية الإيمان وثراء التاريخ وآفاق السياحة. ومن الأزهر الشريف إلى الإمام البخاري، تتجدد جسور الصداقة بين القاهرة وطشقند، لتتحول الذاكرة الحضارية المشتركة إلى رحلة للتعارف والتعاون والسلام.

السفير الأوزبكي يطرح جسراً للسياحة الروحية والثقافية يربط الأزهر الشريف بالإمام البخاري

القاهرة، ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ — على أنغام النشيدين الوطنيين لجمهورية أوزبكستان وجمهورية مصر العربية، تجلّت روح الصداقة والتقارب الحضاري في منتدى استهدف فتح آفاق جديدة للتعاون السياحي بين البلدين، وتحويل الروابط التاريخية والروحية العميقة إلى فرص واعدة للتواصل والتبادل الثقافي والاقتصادي.

وفي كلمته أمام المنتدى المخصص لتعزيز التعاون السياحي بين أوزبكستان ومصر، رحّب السفير منصوربك كيليتشيف، سفير جمهورية أوزبكستان لدى جمهورية مصر العربية، بأصحاب السعادة وممثلي الجهات الحكومية والطلاب والضيوف وخبراء السياحة وممثلي مجتمع الأعمال، مؤكداً تنامي الزخم في العلاقات الثنائية، وحرص البلدين على توظيف ما يجمعهما من تاريخ وثقافة وروابط روحية في بناء شراكة أكثر اتساعاً وتأثيراً.

واستهل السفير كلمته بالتعبير عن تقديره للشركاء المصريين والجمعية الوطنية للسياحة وجميع المؤسسات التي أسهمت في تنظيم هذا الحدث، مشيراً إلى أن انعقاد المنتدى يعكس الالتزام المشترك بتطوير السياحة، بوصفها أحد أكثر المجالات الواعدة لتعزيز التواصل بين الشعبين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي.

السياحة.. جسر من التراث المشترك إلى الازدهار المتبادل

سلّط السفير كيليتشيف الضوء على جهود أوزبكستان لتحديث البنية التحتية السياحية، وصون تراثها الثقافي الغني، وتيسير إجراءات السفر أمام الزوار الدوليين.

وأشار إلى استحداث نظام التأشيرة الإلكترونية للمواطنين المصريين ومواطني تسع دول أخرى، باعتباره خطوة تفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة والأعمال والتبادل الثقافي، وتمنح حركة السفر بين الشعوب مزيداً من المرونة والفرص.

وتعكس هذه الرؤية فهماً أوسع لدور السياحة؛ فهي ليست مجرد انتقال بين الأماكن، بل رحلة للتعرف إلى التاريخ والتقاليد والقيم التي تجمع الشعوب، وتمنح العلاقات بين الدول بُعداً إنسانياً يتجاوز الأطر الرسمية.

وتستند الشراكة المصرية الأوزبكية إلى رصيد حضاري استثنائي؛ فمصر تحتضن الأزهر الشريف، أحد أبرز منارات العلم الإسلامي في العالم، فيما أنجبت أرض أوزبكستان عدداً من كبار علماء المسلمين، وفي مقدمتهم الإمام البخاري، الذي لا يزال إرثه العلمي يحظى بمكانة رفيعة في العالم الإسلامي.

ومن هذا المنطلق، تكتسب سياحة «العمرة بلس» أهمية خاصة، باعتبارها نموذجاً يجمع بين الرحلات الدينية والتعرف إلى المعالم التاريخية والثقافية، بما يمنح الزائر تجربة أعمق تتجاوز أداء الشعائر إلى اكتشاف حضارة الإسلام وامتداداتها الإنسانية.

من الأزهر إلى الإمام البخاري.. رحلة تجمع العلم والإيمان

من أبرز الأفكار التي طرحها السفير إمكانية تطوير مسار سياحي رمزي يربط الأزهر الشريف في القاهرة بإرث الإمام البخاري في أوزبكستان، ليجمع بين منارتين بارزتين من منارات العلم الإسلامي، ويفتح أمام الزوار نافذة للتعرف إلى إسهامات الحضارتين المصرية والأوزبكية في المعرفة والفكر والثقافة.

ويتيح هذا التصور فرصة لتصميم برامج سياحية متكاملة تمزج بين زيارة المواقع الدينية والتاريخية، والتعرف إلى المدارس العلمية والتراث المعماري، واستكشاف الحواضر التي ازدهرت فيها التجارة والعلوم والثقافة عبر القرون.

ودعا السفير الأشقاء المصريين إلى زيارة المدن التاريخية الأوزبكية، وفي مقدمتها سمرقند وبخارى وخيوة وطشقند، بما تزخر به من معالم تاريخية وروحية، وفنون معمارية عريقة، وتقاليد ثقافية راسخة، وما تتميز به من كرم الضيافة الأوزبكية.

ويمكن أن يشكل هذا المسار أساساً لتعاون أوسع بين منظمي الرحلات في البلدين، من خلال إعداد برامج مشتركة تستهدف السياحة الدينية والثقافية والتعليمية، وتمنح السائح المصري فرصة لاكتشاف آسيا الوسطى من بوابة تاريخها الإسلامي وحضارتها المتنوعة.

إنها رؤية لتحويل التراث الإسلامي المشترك إلى جسر حي بين الشعوب، يصل بين تقاليد العلم في القاهرة والحلقات الحضارية العريقة في آسيا الوسطى.

القاهرة ٢٠٢٧.. أفق جديد للشراكات السياحية

ورحّب السفير كيليتشيف بالمبادرة المطروحة لتنظيم معرض دولي كبير للسياحة في القاهرة عام ٢٠٢٧، تحت رعاية الجمعية الدولية لسياحة «العمرة بلس»، بما يتيح منصة لتوسيع الشراكات بين المؤسسات السياحية المصرية والأوزبكية، وتبادل الخبرات، والترويج للمقاصد السياحية، واستكشاف فرص استثمارية جديدة.

وشهد المنتدى مشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية وشركات تنظيم الرحلات وشركات الطيران ومنشآت الضيافة والمستثمرين، في مشهد يعكس تعدد القطاعات القادرة على الإسهام في تطوير التعاون السياحي بين البلدين.

غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة يتطلب خطوات عملية تشمل تعزيز الربط الجوي، وتنسيق الحملات الترويجية، وتصميم برامج سياحية جاذبة، وتكثيف التعاون بين المؤسسات المعنية والقطاع الخاص.

ومن ثم، يمكن أن يمثل المعرض المرتقب في القاهرة فرصة مهمة للانتقال من الحوار إلى الشراكات، ومن الاهتمام المتبادل إلى المشروعات القابلة للتنفيذ، بما يحقق منافع اقتصادية وثقافية مستدامة للبلدين.

طريق حرير جديد للصداقة بين حضارتين

لا تقتصر أهمية التعاون السياحي بين مصر وأوزبكستان على زيادة أعداد الزوار أو تحقيق العوائد الاقتصادية، بل تمتد إلى إعادة وصل حضارتين أسهمتا في إثراء المعرفة الإنسانية والعلوم الدينية والعمارة والثقافة.

فالمساجد التاريخية والمؤسسات العلمية والآثار المصرية تمنح الزائر الأوزبكي نافذة واسعة على تاريخ مصر وعمقها العربي والأفريقي، فيما تفتح المعالم المعمارية والمدن التاريخية والتراث الإسلامي في أوزبكستان أمام السائح المصري أبواباً للتعرف إلى ملتقى الحضارات في آسيا الوسطى.

وتستطيع السياحة أن تصبح مساحة مشتركة للدبلوماسية والتعليم والاستثمار والتفاهم الإنساني، بما يتيح لشعبي البلدين اكتشاف ثقافة الآخر بصورة مباشرة، وترسيخ العلاقات من خلال التجارب الإنسانية واللقاءات الثقافية.

ويجسد الربط المقترح بين الأزهر الشريف والإمام البخاري هذه الرؤية في أسمى معانيها؛ فالعلم يعبر الحدود، والتراث يلهم الرحلة، والإيمان يفتح أبواب التعارف بين الشعوب.

من الصداقة الدبلوماسية إلى جسور التواصل الإنساني

يمثل المنتدى الذي خاطبه السفير منصوربك كيليتشيف فرصة لتحويل الصداقة التاريخية بين مصر وأوزبكستان إلى شراكة أكثر حيوية، قوامها السياحة والتبادل الثقافي واستثمار التراث المشترك.

ومن القاهرة إلى سمرقند، ومن منارة الأزهر الشريف إلى الإرث العلمي للإمام البخاري، يمتلك البلدان رصيداً حضارياً ثرياً يمكن البناء عليه لتأسيس مستقبل سياحي أكثر ترابطاً وانفتاحاً.

oplus_2

وقد يصبح المسار الروحي والثقافي المقترح تعبيراً مميزاً عن هذه الشراكة، من خلال الجمع بين المعرفة الدينية والاكتشاف التاريخي وكرم الضيافة في بلدين تضرب جذورهما الحضارية عميقاً في التاريخ.

إنه طريق جديد للاكتشاف؛ حيث يستقبل التاريخ المسافر، وتثري الروحانية رحلته، وتصبح الصداقة أجمل وجهات السفر.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى