ثقافةسلايدر

سِحْرُ «شِيرَاز» فِي قَلْبِ «القَاهِرَةِ»: زَهْرُ الحِكْمَةِ يَجْمَعُ مِصْرَ وَإِيرَانَ فِي حَضْرَةِ «حَافِظ»

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في أجواءٍ مفعمة بالعبق الأدبي والسمو الروحي، شهدت القاهرة محفلاً ثقافياً استثنائياً خصص للإشادة بأحد أعمدة الشعر الإنساني والعرفاني، الخواجة شمس الدين محمد حافظ الشيرازي، لتتحول الاحتفالية إلى جسر للتواصل الحضاري والفكري وتأكيدٍ على عمق الروابط التراثية بين الشعوب.

فردوسي پور: «حافظ» لم يحفظ القرآن وحده.. بل حفظ روح إيران

افتُتحت الكلمة الرئيسية للفاعلية بحديثٍ شجي ألقاه السفير مجتبى فردوسي پور، استهله بالترحيب بالحضور والإشادة بالشعب الإيراني والمؤسسات المشاركة، مستشهداً بمطلع واحدة من أروع غزليات “لسان الغيب”:
«سال‌ها دل طلبِ جامِ جم از ما می‌کرد / وانچه خود داشت ز بیگانه تمنّا می‌کرد»
(لسنوات طويلة كان القلب يطلب منا “جام جم”، وكان يتمنى من الغريب ما يملكه في داخله)
وأكد السفير فردوسي پور أن الاحتفاء بحافظ الشيرازي ليس مجرد استرجاعٍ لتاريخ شاعرٍ رحل قبل سبعمائة عام، بل هو «حديثٌ عن أسلوب حياة»؛ يتناول كيف يمكن للإنسان أن يظل عاقلاً، وعاشقاً، ومؤمناً، وحراً في عالمٍ يعج بالنفاق والرياء.
وأوضح السفير في كلمته أن حافظاً — الذي سمي كذلك لحفظه القرآن الكريم بـ 14 رواية — قد تجاوز الحفظ المجرد لـ “يحفظ روح إيران” في أوقات المحن والمجاعات والحروب. وأبرز فلسفة «الرِّند» (Rind) عند حافظ، بوصفه الإنسان الملتزم روحياً والعالم بتواضع بعيداً عن التجارة بالدين أو الرياء، مُعرّفاً إياه من خلال الأبعاد الثلاثة لشخصيته:
  1. حافظ العاشق: الذي أنزل الحب من السماء ليرتقي بالحب الأرضي الطاهر إلى أفق النفحة الإلهية.
  2. حافظ الحكيم: الذي امتلك علوم عصره لكنه تخلى عن الغرور المعرفي متواضعاً أمام سر الخالق.
  3. حافظ الإيراني: رمز الأمل والرجاء الذي واجه الخراب والتغيرات بالتبشير بعودة يوسف إلى كنعان وتحول كوخ الأحزان إلى روضة ورد.

د. زارين پور: الحوار الثقافي بين مصر وإيران عبر بوابات الشعر والموسيقى

من جانبه، ألقى المستشار الثقافي د. داوود زارين پور كلمةً ركزت على البُعد الحضاري والجمالي للحدث، مؤكداً أن شعر حافظ الشيرازي يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية ليكون ملكاً للتراث الإنساني المشترك.
واستشهد المستشار الثقافي بأبياتٍ لـ “حافظ” يفتخر فيها بانتشار كلماته وسحر شعره شرقاً وغرباً:
«به شعرِ حافظِ شیراز می‌رقصند و می‌نازند / سیه‌چشمانِ کشمیری و ترکانهٔ سمرقندی»
(على شعر حافظ الشيرازي يرقص ويفتخر حسان كشمير وترك سمرقند)
«حافِظ! حَدیثِ سِحْرِ تو حَالی شَوَد قَریب / بِه حَدِّ مِصْر و چين و بِه اَطْرَافِ رُوم و رَی»
(يا حافظ، إن حديث سحرك وشعرك سينتشر قريباً إلى حدود مصر والصين، وأطراف الروم والري)
وأشار د. زارين پور إلى أن لقاء القارئ المصري بأدب حافظ الشيرازي يمثل لقاءً بين تجربتين أدبيتين وثقافيتين عريقتين تلتقيان في أسئلة الحب، والجمال، والتأمل الروحي. كما شدد على دور الترجمة الأدبية كأداة لإعادة بناء التجربة الشعورية، وعلى أهمية الموسيقى كمدخل روحي يفوق القراءة الصامتة، مستدلاً بصوت أستاذ آواز الموسيقى الإيرانية محمدرضا شجريان الذي منح غزليات حافظ حياةً وجدانية عابرة للغات.

رسالة الأمل والسلام

اختُتم التقرير بالتأكيد على أن هذا اللقاء الثقافي — الذي أقيم بالتعاون بين الجمعية الإسلامية الإيرانية ومؤسسة فردوسي والمجلس الآشوري — يؤكد قدرة الأدب والفنون على بناء الجسور وإشاعة روح الأمل والسلام، مستحضرين من ذاكرة “حافظ” أنه حتى في أشد لحظات الظلام، يبقى الإنسان قادراً على الإيمان بالنور.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى