ثقافةسلايدر

عندما تُزهر البندقية فكرًا.. الوزير العُرابي ينسج من ذاكرة أكتوبر وتكربم “أحمد يوسف” ملمحًا للوطن

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في أمسيةٍ تضوع برياحين النصر وشذى العطاء العلمي الممتد، التقت ذاكرة البسالة بقداسة الفكر؛ حيث أقام اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية محفلًا يفيض بالوفاء لذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة. وشهدت الاحتفالية استضافة قامتين من طين الجباه السمراء التي صنعت الفجر: بطل المظلات ممدوح سرور، وصائد الدبابات محروس رزق، ليعيدا رسم معالم العبور العظيم ودروسه المضيئة في سِفر الوطن.
ولأن الشموخ لا يكتمل إلا بعناق السيف والقلم، تُوّج المحفل بتكريم الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، زفًّا لإسهاماته الشاهقة وتتويجًا لنيله «جائزة النيل للعلوم الاجتماعية لعام 2026»، في لحظةٍ جسّدت إجلال الدولة لفرسان العقل والرأي.
وأدار سجال المحبة والذاكرة الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي، أمين عام الاتحاد، حيث جاب مع الضيفين البطلين في بستان البطولات، مستخرجين لآلئ الوعي لغرسها في قلوب الأجيال الناشئة، صونًا للذاكرة الوطنية من النسيان.

فرسان أكتوبر.. أقباسٌ من أتون الميدان

استعاد بطل المظلات ممدوح سرور شريط الفداء، موضحًا أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد واقعةٍ في صُحف العسكر، بل كان تفجرًا لإرادة شعب قرر أن يطأ المستحيل بنعليه ويسترد الكرامة، مُشددًا على أن تجارب المقاتلين هي معينٌ لا ينضب لاستلهام قيم الإخلاص والانتماء.
فيما روى صائد الدبابات محروس رزق ملحمة الصمود والثبات وسط لظى المعارك، مؤكدًا أن الجندي المصري صار أيقونةً للقدرة على قهر الصعاب حين تتسلح الإرادة بالإيمان والإعداد؛ ومشددًا على أن شهادات الميدان يجب أن تظل نبضًا حيًا في وجدان الأجيال، تروي لهم كيف تُصان الأوطان.

محمد الشافعي: صيانة الذاكرة.. عبادة في محراب الوطن

وأكد المؤرخ الصحفي محمد الشافعي أن استحضار أكتوبر هو استدعاءٌ للروح التي لا تقهر، مشيرًا إلى أن المزج بين الاحتفاء بأبطال السلاح وتكريم سدنة الفكر يحقق تكاملًا بديعًا بين من حرسوا التراب بدمائهم، ومن حرسوا العقول بمدادهم.

السفير محمد العُرابي: تتويج السيف والقلم في سفرٍ واحد

وفي قراءةٍ استراتيجية تُزاوج بين عمق الدبلوماسية ونبض الوطنية، أكد السفير محمد العُرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ووزير الخارجية الأسبق، أن هذا المحفل يُجسّد أبهى صور الوفاء.
وأضاف العُرابي:
“إن تكريم أبطال المعارك جنبًا إلى جنب مع الاحتفاء بعلمٍ شامخ كالدكتور أحمد يوسف أحمد، بعيد حصوله على جائزة النيل، هو رسالة بليغة المعنى؛ مفادها أن شموخ الأمم وقوتها لا يقومان على حماية الحدود فحسب، بل يتكاملان ببناء الإنسان، وغرس المعرفة، وترسيخ الوعي الناهض.”

الدكتور أحمد يوسف: بين شرف الشهادة ومسؤولية الفكر

من جانبه، عبر الدكتور أحمد يوسف أحمد عن اعتزازه العميق بالتكريم حين يجيءُ متوجًا برجال أكتوبر، مؤكدًا أن الوقوف إلى جوار من صنعوا مجد الأمة يمنح التكريم التجهيزي قيمة إنسانية ووطنية لا تُقدّر بثمان. وأشار إلى أن رسالة العلم تتضاعف مسؤوليتها لتبقى رافدًا لبناء المستقبل وتفسير تحولات العالم.

نزار الخالد: الإعلام جسرُ الوعي ووثيقة الإخاء

وأوضح الكاتب الصحفي نزار الخالد، رئيس الاتحاد، أن هذه الاحتفالية تنبع من رؤيةٍ تؤمن بأن دور الإعلام لا يقف عند حد التغطية العابرة، بل يمتد ليكون حارسًا للذاكرة الوطنية، وجسرًا للتضامن بين شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، من خلال تسليط الضوء على الرموز الملهمة التي صنعت تاريخ أوطانها.

من أفق النصر.. إلى فجر الغد

لقد تمكنت الاحتفالية من أن تنسج غزلًا بديعًا بين ماضٍ خُطّ بالدم والبارود، وحاضرٍ يُبنى بالفكر والجمال. لتؤكد أن أمةً تحتفي برعاة حدودها وسدنة عقولها، هي أمةٌ تمسك بزمام المستقبل بثقةٍ لا تتزعزع.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى