
أشرف أبو عريف
طوى السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، صفحة زيارته الرسمية الأولى إلى ثغر الشرق «لبنان»، منذ أن وسد مهام المسؤولية. زيارة لم تكن مجرد بروتوكول، بل كانت نبضا يتفقد جراح الأرز وصموده.
تنقل في أروقة الحكمة والاستقرار؛ فالتقى بفخامة الرئيس العماد «جوزاف عون»، ودولة رئيس مجلس النواب «نبيه بري»، ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور «نواف سلام». طافت أحاديثهم حول شجن المنطقة، ونسجوا معا خيوط الدعم العربي لصرح الدولة اللبنانية ومؤسساتها الناشطة، مؤكدين على حتمية كف أيدي العدوان، وإنهاء عتمة الاحتلال عن تراب الجنوب، وإعادة الحياة للقرار الأممي (1701).
ولم تخل الرحلة من منارات الفكر وأصحاب الرأي؛ حيث تلاقت العقول في حوارات عميقة تسبر غور التحديات، وتستشرف غدا أبهى للعمل العربي المشترك.
وكما ينتهي النهر إلى المصب، ختم الأمين العام جولته بحجاجية نحو الجنوب الصامد؛ وطأت قدماه ثرى «الزهراني» وحفاوة «زوطر الغربية»، وتفقد حصن الوطن في مقر قيادة الجيش بـ «صور» – قطاع جنوب الليطاني. هناك، صامتا أمام جلال الألم، شاهد ما خلفه العدوان من دمار أليم يمس القرى الرابضة بين القلب والجبل، واستمع إلى نبض الميادين من قيادات الجيش، وتحذيراتهم من أي فراغ أمني قد يخيم مع أفق رحيل قوات اليونيفيل.
وبكلمات يملؤها الامتنان، ثمن جهود الممسكين بجمر الوطن من رجال الجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي، الذين ذللوا الصعاب لتكون هذه الجولة شاهدة على الحقيقة.
وفي ختام الزيارة، أطلق الأمين العام رسالة كالصدى العميق: إن كل ما رأته العين وسمعه القلب سيكون الشراع الذي يوجه السفينة الدبلوماسية العربية نحو دعم لبنان؛ فـ أمن هذا الوطن ليس غريبا عن أمن العرب، وإن اللحظة الآتية لا تتسع للكلمات الصامتة، بل تتطلب خطوات حية تصون سيادة الأرض، وتبني للبنان أمنه وسكينته.



