سلايدرسياسة

حين تمطر السماء صواريخ… الشرق الأوسط على حافة الليل الأخير

Listen to this article

أشرف أبو عريف

يتحدث السفير الدكتور رفعت الأنصاري عن واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في القرن الحادي والعشرين، حيث تتصاعد في هذه اللحظة حرب جوية وصاروخية غير مسبوقة بين دولتين لا تربطهما حدود برية مباشرة، لكنها مع ذلك تحولت خلال أيام قليلة إلى مواجهة مفتوحة تهز استقرار المنطقة بأسرها.

في سماء الشرق الأوسط، تتقاطع آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تعيش مدن كاملة تحت نيران القصف، وقواعد عسكرية تتعرض لضربات عميقة داخل أراضي الخصوم. وخلال اثني عشر يوماً فقط تحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة كبرى.

في المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل أكبر حملة قصف جوي في القرن الحادي والعشرين، استهدفت آلاف المواقع داخل إيران، في محاولة لتدمير البنية العسكرية والبنية التحتية الاستراتيجية.

لكن المفاجأة الحقيقية — كما يشير الأنصاري — لا تكمن في حجم النيران المتبادلة، بل في السؤال الذي يثير القلق لدى الجميع:
من سينهار أولاً؟

لم تعد الحرب مجرد تبادل للضربات، بل أخذت أبعاداً أكثر خطورة. فقد تعرضت منظومات إنذار أمريكية في الخليج للتدمير، بينما تلقت قواعد إسرائيلية حساسة ضربات مباشرة. وفي خلفية المشهد، تتحرك الفرقة الأمريكية 82 المحمولة جواً استعداداً لاحتمال التدخل، في وقت يقترب فيه سعر النفط من حاجز المئة دولار مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.

ويطرح الأنصاري سؤالاً جوهرياً:
هل الهدف الحقيقي من هذه الحرب إسقاط النظام الإيراني؟
أم أن الهدف هو إضعاف إيران اقتصادياً وعسكرياً لعقود قادمة؟

ويحذر من أن سقوط النظام الإيراني — إن حدث — قد لا يعني نهاية الأزمة، بل ربما يكون بداية حرب أوسع قد تحرق المنطقة بأكملها.

إيران: نظام صُمم ليقاوم الانقلاب

يرى الأنصاري أن بنية النظام الإيراني صُممت منذ عهد الخميني بطريقة تجعل الانقلاب العسكري شبه مستحيل، حيث تم توزيع السلطة بين مؤسسات متعددة، أبرزها الجيش والحرس الثوري، بحيث لا يستطيع أي طرف الانفراد بالقرار.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن اختيار مجتبى خامنئي كمرشد جديد جاء بدعم من الحرس الثوري، ليس فقط باعتباره وريثاً سياسياً، بل كرمز لشرعية الثأر والانتقام لاغتيال والده، وهي رواية استخدمت لتعزيز التماسك الداخلي.

هذا التحول جعل من شخصية المرشد الجديد مظلة شرعية لسياسات أكثر تشدداً، ومنح الحرس الثوري مساحة أوسع للتحرك سياسياً وعسكرياً.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بالمشهد؛ إذ تتردد معلومات غير مؤكدة عن إصابته في الأيام الأولى من الحرب، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة القيادة الفعلية داخل النظام الإيراني حالياً.

الحرب: استنزاف متبادل

على المستوى العسكري، يؤكد الأنصاري أن الحرب تحولت تدريجياً إلى حرب استنزاف.

فإيران أطلقت منذ بداية المواجهة أكثر من 1300 صاروخ كروز و70 صاروخاً فرط صوتي وآلاف المسيّرات، بينما استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية أكثر من 3000 موقع داخل إيران.

ورغم الخسائر الكبيرة، فإن إيران — بحسب التحليل — ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية متقدمة مخزنة في الأنفاق وتحت الجبال، ما يسمح لها بمواصلة القتال لفترة أطول.

في المقابل، تتحمل الولايات المتحدة تكلفة عمليات عسكرية تقدر بنحو مليار دولار يومياً، بينما تواجه إسرائيل استنزافاً مالياً وعسكرياً كبيراً نتيجة الدفاع الجوي المستمر والطلعات الجوية.

إسرائيل تحت الضغط

يؤكد السفير الأنصاري أن الضربات الإيرانية التي طالت قواعد عسكرية إسرائيلية، من بينها قواعد جوية ومراكز استخبارات، أحدثت صدمة عسكرية داخل إسرائيل، وأظهرت أن منظومات الدفاع، وعلى رأسها القبة الحديدية، ليست منيعة كما كان يُعتقد.

ورغم ذلك، لا تزال إسرائيل تحتفظ بقدرة هجومية كبيرة، وتواصل ضرب البنية التحتية الاقتصادية في إيران، بما في ذلك مصافي النفط ومحطات الطاقة.

ويبدو أن الهدف الجديد — كما يشير التحليل — لم يعد إسقاط النظام الإيراني مباشرة، بل إضعاف الدولة الإيرانية اقتصادياً لعقود قادمة.

السؤال الأكبر: كيف سينتهي كل هذا؟

في نهاية تحليله، يطرح السفير رفعت الأنصاري السؤال الذي يحدد مستقبل المنطقة:

هل وصلت الحرب إلى مرحلتها الأخيرة حيث يدرك الجميع أن الحسم العسكري مستحيل؟
أم أن المنطقة تقف على أعتاب تصعيد أكبر قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط بالكامل؟

الأيام القادمة وحدها — كما يقول — ستكشف كيف سيتم إعادة هندسة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط بعد هذه الحرب.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى