ثقافةسلايدر

جسور العلم والروح بين ضفّتَي النيل والبوسفور..  تركيا تفتح جامعاتها لأبناء مصر… والعِلم يجمع ما فرقته الجغرافيا

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في مشهدٍ تتعانق فيه المعرفة مع الدبلوماسية، فتحت الجامعات التركية أبوابها مشرعة أمام الطلاب المصريين، ليعبروا من ضفة النيل إلى ضفة البوسفور على جسرٍ من العلم والثقافة.

فاليوم، يدرس أكثر من 10 آلاف طالب مصري في أكثر من 200 جامعة تركية حكومية وخاصة، بينما تطمح أنقرة لرفع هذا العدد إلى 20 ألفًا في المدى المتوسط، بحسب ما صرّح به السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن.

وخلال فعالية تعريفية ببرنامج إيراسموس+ (ERASMUS+)، نظمتها السفارة التركية بالقاهرة في 15 أكتوبر 2025، بحضور رئاسة شؤون الأتراك في الخارج ومركز يونس أمره الثقافي، تجسدت روح التعاون الأكاديمي والثقافي بين الشعبين.
شهدت الفعالية حضور نحو 400 أكاديمي وطلاب وصحفيين وشخصيات مؤثرة مصرية، وتخللتها فقرات فنية وثقافية تركية كمعرض التصوير والرسم على الرخام، وتقديم القهوة التركية، وعروض موسيقية ورماية تقليدية، لتتحول السفارة إلى فضاءٍ نابضٍ بالثقافة والفن والتفاعل الإنساني.

وفي كلمته، أكد السفير شن أن الجامعات التركية تمتاز بتنوع كبير في مجالات الدراسة وبمستوى أكاديمي متقدم، مشجعًا الطلاب المصريين على التقديم والاستفادة من المنح الدراسية التي تتجاوز مئة منحة سنويًا.

وأضاف أن المواهب المصرية تحظى بتقديرٍ خاص في الأوساط الأكاديمية التركية، مشيرًا إلى أن مصر بثقلها السكاني والثقافي قادرة على أن تكون من أكبر الدول الممثلة في الجامعات التركية.

وأشار شن إلى تزايد اهتمام المصريين بتعلم اللغة التركية، وإلى خطط بلاده لتوسيع تدريسها في مصر من خلال إرسال أساتذة ومتخصصين إلى أقسام الدراسات التركية في الجامعات المصرية.
وأوضح أن تعلم اللغة والدراسة في تركيا يفتحان أمام الشباب المصري آفاقًا جديدة في سوق العمل، خاصة مع التوسع المتنامي للاستثمارات التركية في مصر.

ولم يفت السفير شن الإشادة بـ قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافها الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أنها كانت نقطة تحول تاريخية لمصر والمنطقة.
ووصف شن إعلان السلام، الذي وُقّع بين الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا، بأنه إنجاز إنساني فريد من شأنه حقن دماء الفلسطينيين وتعزيز فرص الحل السلمي.
كما نقل تأكيد الرئيس رجب طيب أردوغان أن تركيا ستظل تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتدعم جهوده للنهوض من جديد وبناء مستقبلٍ كريم.

بهذا، تمتد جسور التفاهم بين القاهرة وأنقرة، لا على صفيح السياسة وحده، بل على أرضٍ خصبة من التعليم، والثقافة، والروح الإنسانية التي تُضيء طريق الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى