رئيس التحريرسلايدر

رثاء… أمة أضاعت بوصلة التاريخ!

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

لا أَرى قَوْمًا غَيرَ العَرَبِ،
باعوا أَحلامَهُم في أَسواقِ الغَريبِ،
وخاضوا الحُروبَ نِيابَةً عَن عَدوِّهِم،
وأَلقَوا أَوطانَهُم في هاوِيَةِ النِّسيانِ،
فأَعادوها نِصفَ قَرنٍ إِلى الوَراءِ.

يُموِّلونَ خَرابَهُم بِأَيديهِم،
ويَذبَحونَ أَبناءَهُم بِسَكاكِينِهِم،
كَي يَنامَ العَدوُّ مُطمَئِنًّا
عَلى وِسادَةٍ مِن دِماءِ الأَبرياءِ.

إِنَّهُ عَصرُ العَجائِبِ:
يُبكيكَ مَوقِفٌ هُنا، ويَصفَعُكَ آخَرُ هُناك،
مَواقِفُ تُمحى كَطَباشيرَ عَلى جِدارٍ قَديمٍ،
وأُخرَى تَأبَى أَن تُمحى مِن ذاكرةِ العارِ.

في الغَربِ البَعيدِ،
يَهوديَّةٌ تَمَرَّدَتْ عَلى إِسرائيلَها،
خَلَعَت هُوِيَّتَها وقالَتْ بِجُرأَةٍ:
“لَسنا الضَّحايا كَما ادَّعَينا،
بَل نَحنُ الأَشرارُ في الحِكايةِ.”

وفي جَزيرَةِ العَرَبِ،
كاهِنٌ يُحرِّمُ العَونَ عَن غَزَّةَ،
يَشمَتُ بِالمُحاصَرينَ،
ويَصُبُّ لَعناتِهِ عَلى الجائِعينَ!

أَمّا في واشِنطُنَ،
اِعتَرَفَ المُحَلِّلونَ:
قُوَّةُ الرَّدِّ الإِيرانيِّ أَربَكَتْ حِساباتِهِم،
فيما بَعضُ العَرَبِ
تَسَوَّلوا ترامْبَ
لِيُكمِلَ الضَّربَ،
ويَهدِمَ حُصونَ طَهرانَ!

وكانَتِ الصَّدمَةُ…
حينَ خاطَبَ الرَّئيسُ الصِّينيُّ الشَّرقَ قائِلاً:
“كانَ يُمكِنُكُم أَن تَكونوا قُطبًا يُنافِسُنا،
لَكِنَّكُم بِعتُم مَصيرَكُم لِرَجُلٍ
لا يَعرِفُ مِنَ السِّياسَةِ
إِلّا صَفقاتٍ وابتِزازًا!”

وها هِيَ أَمريكا
تُلوِّحُ بِفِيتو جَديدٍ،
لِتَمنَعَ وَقفَ النّارِ عَن غَزَّةَ،
ثُمَّ يَترشَّحُ رَئيسُها لِنوبِل لِلسَّلامِ!

أَمَّا العَجَبُ،
فَلَيسَ مِن أَصحابِ الكَهفِ
الَّذينَ ناموا ثَلاثَمائَةِ عامٍ ثُمَّ نَهَضوا،
بَل مِن أُمَّةٍ نامَت أَربَعَةَ عَشَرَ قَرنًا
ولَم تَستَيقِظْ بَعدُ!

ويَبقى العَرَبيُّ الواعي…
مُمَزَّقَ الرّوحِ،
مَصلوبَ القَلبِ،
تائِهًا بَينَ وَطنٍ ضائِعٍ،
ومَنفًى بِلا حُدودٍ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى