ثقافةسلايدر

بعد إعترافFCI..’التازي الكازاخي’ أيقونة تراثية تخطو بثقة نحو العالمية

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في قلب السهوب الشاسعة التي لطالما احتضنت حياة البدو، يعود كلب “التازي” الكازاخي ليحظى باهتمام متجدد، ليس فقط كرفيق للصيد والحراسة، بل كرمز حي لتراث الأمة وهويتها الثقافية.

ووفقاً لeuronews، هذا الكلب النحيل والسريع، الذي ارتبط وجوده بتاريخ ترويض الخيول، لم يكن مجرد حيوان أليف، بل شريك حياة يعتمد عليه في صيد القوت وحماية القطعان. واليوم، وبعد قرون من الوفاء، يبدأ التازي رحلته نحو الاعتراف الدولي، بعد أن منحته المنظمة العالمية للكلاب (FCI) اعترافاً أولياً يمهد الطريق أمام إدراجه الكامل ضمن سلالات الكلاب المعترف بها عالمياً.

وحول هذه الخطوة، صرّح باويرجان سيريكالي، رئيس اتحاد علماء الكلاب في كازاخستان:

“الاعتراف الكامل يتطلب عقداً من الزمن، ويشترط توفر معايير صارمة، من بينها ثبات الصفات الوراثية، وتزايد أعداد الكلاب، ورفع كفاءة المربين.”

لكن هذه الشروط لا تُرهب محبي التازي. عبزال دوسيمان، أحد أبرز المربين، يؤمن بأن الحفاظ على هذا الكنز ليس مجرد مهمة، بل واجب وطني. يقول:

“في أوقات الشدة، كان اثنان أو ثلاثة من كلاب التازي كفيلين بإطعام عائلة بأكملها. عملي لا يقتصر على التربية، بل يشمل نشر الوعي بقيمة هذا الكلب التراثية.”

الخبراء يشيرون إلى أن العناية الجيدة وحدها لا تكفي، بل لا بد من الحفاظ على نمط حياة التازي الطبيعي. مرات مانسوروف، مربٍّ آخر، يوضح:

“الذيل الملفوف بإحكام من علامات النقاء. لكن مهما كانت ظروف الرعاية ممتازة، يجب أن يركض التازي في السهوب عدة مرات أسبوعياً ليحافظ على لياقته وصفاته الفريدة.”

مكانة التازي تجاوزت السهوب ووصلت إلى مكاتب الرؤساء. فالرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف يقتني ثلاثة من هذه الكلاب: “نانسي” و”روني” و”ناوريز”، وقد أهدى في عام 2023 اثنين منها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في بادرة تحمل رسالة ثقافية عميقة.

واعترافاً بقيمة هذه السلالة، أدرجت كازاخستان مناسبة وطنية جديدة في تقويمها السنوي: يوم كلاب التازي والتوبت، الذي سيُحتفل به في الثالث من سبتمبر كل عام.

من النقوش الصخرية إلى قصور الرئاسة، يسير التازي بخطى واثقة ليؤكد أنه ليس مجرد كلب صيد، بل رمز خالد للروح الكازاخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى