رئيس التحريرسلايدر

مين سرق النيل؟!

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

 

يا نيل يا أبو التاريخ والصولجان
مين باعك؟ مين شقّك نصين للبني آدمين؟

مين سلّمك لورد الفساد؟
وكتب اسمك في إيصال رَهْن وماضى فوقه شهود؟

كنت زمان في حضننا، والميّه ف وشّنا
نشرب من الزير تحت التوت والكافور
والقُلَل تشرب الغريب قبل القريب
وكل شقفة طين كانت بتحب النور

دلوقتي ميّتك، زي الدمعة ف كوباية
طعمها سمّ، لونها صدأ، وفوقها هدوم غريبة

قالوا: “السد العالي نصر”… نصر إيه؟
ده الزرع مات، والطمي غاب، والفيضان بقى ذكرى
والأرض كانت بتولد، دلوقتي بتزحف ف سُكرة!

المبيد بقى هو الوليّ
والفلاح بقى عبد للـ “شيكارة” والمندوب والمندبة!

والجمعيات؟ سكر نبات!
ماحدش بيوجه حد، الكل بيبيع ويشتري في الغلط
والأرض اللي كانت خضرا
بقت شقق وخرسانة، والحَقل استقال من الوظيفة!

طب والنيل؟ النيل اللي كنا بنغني له ف الفجر؟
اتحول لطشت غسيل!
معديات مليانة زبالة
والموج ساكت… كأن عليه أمر بالسُكوت الجميل!

وبعد كل ده، جالنا السد التاني
مش العالي… لأ، ده العالي عليه!
إثيوبيا بقت بتوزع علينا الميّه المستعملة
وإحنا نقول: كله خير! وإنت كريم يا ربِّي!

طب فين العيون؟ فين الضهر؟
فين اتفاقات الجدود؟ فين عمقنا الإفريقي؟
كلّه ضاع ف زحمة الكلام الدبلوماسي الكُدّاب!

طب والجُزُر؟ الجُزُر اللي ف حضن النيل؟

391 جزيرة على ضهر النيل، من أسوان للدلتا
نصهم محميات، والباقي أراضي طينة، ومساكن جدودنا

جزيرة الروضة؟ كانت جنة
دلوقتي ورقة ف ملف “التطوير”

جزيرة الزمالك؟ كانت تاج القاهرة
دلوقتي بيعيدوا تشكيلها حسب المزاد الأخير!

الوراق؟ آه يا قلبي على الوراق
ناسها بيتطردوا والبيوت بتتهد عالسُكات!

وجزر أسوان؟ كانت حلم سياحي
بقت حلم للمستثمر اللي شايف فيها “شاليه عَ النيل”

والناس؟ تتشال وتتحطّ ف الصحرا، ومفيش حتى اعتذار!

ده حتى السد العالي خلّف جزر جديدة
بس بدل ما نزرعها… سبناها تتنهب على مهل!

والتعدي؟ على الجزر والأراضي، زي النار
بس مش في قلب حد… ده كله تحت بند “المصلحة العامة”

طب يا نيل، قوم!
خبط بإيدك على الحيط!
وقولهم: أنا مش ميّه سايبة
أنا عِرق، أنا دم، أنا وطن بيغلي!

قولهم: أنا مش عَرض للبيع
ولا بترخصني خريطة، ولا بتشتريني اتفاقية!

وزى مالفراعنة قالوا..

اللي يلوّثك يانيل يدخل النار
واللي يحميك… يفضل خالد زي الأشعار

وإحنا؟ بنكتبلك يا نيل
عشان ما تموتش جوّه الحيطان والسدود…

ولا تبقى ماضي ف كتاب، بيتقرا بشويش!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى