قمة بغداد… غُمّة أخرى تُضاف إلى سجل الغُمم العربية!

أسامة شرشر يكتب
في مشهد لا يختلف كثيرًا عن سابقاته، انعقدت القمة العربية في بغداد هذا السبت، وسط عناوين براقة، ووعود متكررة، وآمال شعبية معلّقة على خيط واهٍ من البيانات الختامية. وبينما كان المواطن العربي ينتظر قرارات حقيقية، فوجئ – أو لم يفاجأ حقًا – بأن قمة بغداد لم تخرج عن القاعدة: **غُمّة أخرى تُضاف إلى سجل الغُمم المزمن.**
### مقدمة ببيان… وختام بتوصيات
المثير للدهشة – أو السخرية – أن سقف التوقعات لم يكن عاليًا هذه المرة. لم نطالب باسترجاع القدس، ولا حتى بمقاطعة إسرائيل. جلّ ما تمناه المواطن العربي هو قرار بسيط: **إدخال المساعدات الغذائية إلى غزة.** نعم، رغيف خبز وكيلو أرز، لا أكثر. لكن حتى هذا المطلب المتواضع بدا ثقيلًا على طاولة القادة.
ولأن التاريخ يعيد نفسه، اكتفى المجتمعون ببيانات “عميقة”، وتوصيات “مصيرية”، وعبارات صيغت بعناية لتقول كل شيء… دون أن تقول شيئًا.
### حضور ناقص… وإرادة غائبة
غابت عن القمة وجوه بارزة، ربما لأن جدول أعمالها كان مزدحمًا، أو ربما لأن كلمة “غزة” لا تُدرج تحت أولويات المرحلة. وهكذا، بقيت الكلمات في القاعة، وغابت الأفعال عن الأرض.
لم نسمع قرارًا بفرض عقوبات، أو حتى بوقف علاقات، أو تجميد استثمارات في وجه آلة الحرب. ببساطة، لأن *الغُمم لا تغضب، بل تتأمل… وتوصي.*
### مبادرة عراقية وسط الصمت
وسط هذا المشهد الرمادي، برزت كلمة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لتقترح مبادرات عملية، من أبرزها “صندوق التضامن العربي لإعمار غزة ولبنان”، ومشاريع للتنسيق الأمني العربي، وحتى مبادرة لتحقيق الأمن الغذائي العربي. مبادرات تبدو وكأنها تنتمي لعالم موازٍ، لأننا – بصراحة – اعتدنا أن تنتهي مثل هذه الاقتراحات في أدراج “النسيان العربي”.
العراق تبرع بـ 20 مليون دولار للصندوق. مبلغ رمزي، لكنه يحمل نية طيبة. المشكلة أن هذا الرقم لا يقارن بما حصل عليه ترامب، مثلًا، من الدول العربية: **3.6 تريليون دولار.** رقم كفيل بإعادة بناء العالم العربي بأكمله… لا غزة فقط.
### سطور لامعة لا تكسر الحصار
كلمة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط المصرية، كانت راقية ومنظمة، تحدثت عن الاستقرار والتنمية والعمل المشترك. لكنّ المشكلة ليست في الخطابات، بل في الواقع العربي الذي أصبح بارعًا في استخدام الكلمات كغطاء لعجزه المزمن.
### في الختام… القمة انتهت، والغمّ مستمر
انتهت قمة بغداد كما بدأت: **بابتسامات دبلوماسية، وصور جماعية، ووعود مؤجلة.** وغزة لا تزال تحت القصف، والطفل هناك لا ينتظر بيانًا، بل رغيفًا. وربما… شيئًا من الكرامة.
*ولأن الغُمم لا تحل الأزمات، بل تؤرشفها… نودّع قمة بغداد على أمل قمة قادمة، لعلها تُدهشنا بشيء آخر غير الغمْ والنكد ْ.*



