
أشرف أبو عريف
في مبادرة ثقافية فريدة، نظّمت الدكتورة ساندي سالم، الطبيبة والعالمة الشابة ذات الجذور المصرية الأذربيجانية، «ليلة الثقافة الأذربيجانية» في القاهرة — حدث استثنائي قاده الشباب بالكامل، وجاء متزامنًا مع إعلان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عام 2025 «عام الشباب» في بلاده. جسّدت الأمسية رؤية ساندي في مدّ جسور التواصل الثقافي بين مصر وأذربيجان، وإبراز جمال التنوع العرقي وأثره في العمل الاجتماعي والإنساني.
انطلقت الفعاليات بعزف النشيدين الوطنيين للبلدين، في لحظة عكست الاحترام المتبادل بين الشعبين. ثم أبهرت ساندي الحضور بصوتها الدافئ وهي تؤدي الأغنية الأذربيجانية الشهيرة «صاري جيلين» (Sarı Gəlin) — «العروس الذهبية» — المسجّلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.
وتألقت على المسرح الراقصة الأذربيجانية-التركية المعروفة ليناي سيد علي زاده (Lenay SeidAliZade)، التي قدّمت خمس رقصات فولكلورية أصيلة لاقت تصفيقًا حارًا من الجمهور، منها: تركمه (Tərəkəmə)، ميرزايي استكان (Mirzəyi stəkan)، آغ تشيتشك (Ağ çiçək)، وإينابي (İnnabı).
وشهدت الليلة مزيجًا فريدًا من الأنغام والوجوه، حيث شاركت الفنانة المصرية شاهيناز بفقرة غنائية مميزة، تلتها عروض الرقص الصعيدي والتنورة المصرية التي أضفت لمسة من عبق التراث المحلي. كما اكتسبت الأمسية بعدًا تركيًا من خلال دعم سفارات الدول الناطقة بالتركية، واستضافتها في إقامة السفير التركي بالقاهرة، تأكيدًا على عمق الروابط بين مصر وتركيا وأذربيجان.
ولم تخلُ الأمسية من المشاركة الدولية، إذ حضرت شخصيات من جمهوريات ناطقة بالتركية مثل ريجينا من تتارستان وإلفيرا من باشكيريا، لتتحول القاعة إلى لوحة منسوجة بالألوان الثقافية المتعددة.
وفي لفتة رمزية جميلة، جرى تقطيع كعكة اليوبيل الخامس لمسابقة «اكتشف أذربيجان في مصر» التي ينظمها المركز الثقافي الأذربيجاني في مصر برئاسة الدكتورة صدى علي، وبالتعاون مع الدكتورة سابينا سلطان، المنسق الرسمي للجالية الأذربيجانية.
واختُتمت الليلة برقصة جماعية على أنغام أغنية «أذربيجان» للفنانة زلفية خانبابايفا (Zülfiyyə Xanbabayeva)، حيث انضم أكثر من 150 مشاركًا إلى رقصة «يالّي» (Yallı) في مشهدٍ جسّد الوحدة والتآخي الثقافي بين الشعوب.
وفي ختام الحفل، عبّرت ساندي سالم عن سعادتها قائلة:
“لطالما كان حلمي أن أمد الجسور بين الثقافات، وأن أُظهر للعالم كيف أثرت التعددية العرقية في شخصيتي وعملي الاجتماعي.”
كانت ليلة استثنائية بكل المقاييس… ليلة من النيل إلى القوقاز، كتبتها أنامل الشباب بلغة الفن والحب والسلام.



